رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«مللي جوروش» التركية.. سكين الإرهاب والتطرف على رقبة ألمانيا

الإثنين 09/سبتمبر/2019 - 08:29 م
رئيس وزراء تركيا
رئيس وزراء تركيا نجم الدين أربكان أحد مؤسسي مللى جروش
نورا بنداري
طباعة

على مدار السنوات الماضية، عملت السلطات الألمانية وتحديدًا وكالة الاستخبارات الداخلية الألمانية «المكتب الاتحادي لحماية الدستور» على مراقبة الجماعات السلفية الجهادية المنتشرة في برلين، التي تهدد أمنها واستقرارها، وتقوم بارتكاب أعمال إرهابية تروع المواطنين، كما تعمل على نشر فكرها بطرق وأساليب مختلفة، متخفيةً وراء عباءة الدين.


مللي جروش

ومن أهم هذه الجماعات، بل وأخطرها والأكثر  تهديدًا في ألمانيا، جماعة «مللي جوروش» التركية، التي وضعتها وكالة الاستخبارات الداخلية الألمانية «BfV» هي وجماعات سلفية أخرى تحت مجهر المراقبة في الآونة الأخيرة؛ حيث تعمل الاستخبارات الألمانية على مراقبة نشاط هذه الحركة التركية عن كثب.


يأتي هذا في إطار ما كشفه موقع «7 دي نيوز» البريطاني 8 سبتمبر الجاري، بشأن إطلاق الشرطة والمخابرات الألمانية تحذيرًا إرهابيًّا بالضوء الأحمر، بشأن التسلل المتزايد للجماعات السلفية في مساجد ألمانيا، موضحةً أن انتشار  النسخة الجهادية العنيفة للسلفية في ألمانيا على مدى السنوات الثلاث الماضية كان لها تأثير خطير على المؤسسات الإسلامية المعتدلة الرسمية المحلية التي تصل إلى 6٪ من السكان الألمان؛ والسبب الرئيس وراء هذا هو  أن الجماعات السلفية الجهادية تعمل على ممارسة السلطة على السكان المسلمين في ألمانيا، ويرجع هذا لحصولهم على مبالغ هائلة من التمويل من الخارج وخاصة من تركيا. 


وتسيطر الحكومة التركية على وجه الخصوص، على عدد من المساجد الألمانية والمنظمات الإسلامية التابعة لتركيا والتي منها الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية(DITIB)، والذي تستخدمه تركيا للقيام بالتجسس على المؤسسات الإسلامية الألمانية، وفقًا لتقرير صادر عن مكتب الشرطة الجنائية الفيدرالي الألماني في عام 2018.


وأشار التقرير ،إلى أن الجماعة التركية «ميلي جروش» هي واحدة من أكبر الحركات الإسلامية التركية المنتشرة في أوروبا، و في ألمانيا على وجه الخصوص؛ حيث يتكون ما يقرب من 70 ٪ من السكان المسلمين في ألمانيا من المسلمين الأتراك، ويوجد أعضاء «ميلي جوروش» في أكثر من 300 مسجد، و هناك حوالي 30.000 عضو فيها من ألمانيا.


تأسيس الحركة

تأسست الحركة التركية «مللي جوروش» والتي تعني «فكر الأمة» قاصدًا «الفكر الإسلامي» في عام 1969، على يد رئيس وزراء تركيا الأسبق  «نجم الدين أربكان»، وأطلق عليها «أربكان» اسم «منظمات الشتات التركية الرائدة في أوروبا»، كما أطلق عليه «الرؤية الوطنية»، ويديرها حاليًّا «إبراهيم الزيات» الإخواني الذي يحمل الجنسية الألمانية، كما أن له صلة نسب تربطه بالأتراك، فهو متزوج من ابنة «أربكان».


وعن «مللي جوروش»، نجد أنها وصفت بأكبر منظمة إسلامية تعمل في الغرب من حيث عدد الأعضاء، فوفقًا لإحصاءات عام 2005، أعلنت الحركة أن لها 87,000 عضو في جميع أنحاء أوروبا، منهم 50,000 فقط في ألمانيا؛ حيث يقع مقرها الرئيسي في مدينة كيربن بولاية شمال الراين، ونشطت الحركة في جميع البلدان الأوروبية تقريبًا، وفي دول أخرى مثل أستراليا وكندا والولايات المتحدة.


وأيديولوجية «مللي جوروش» تطابق مع أفكار وكتابات التكفيريين الجدد في جماعة الإخوان، وخاصة إمامهم «سيد قطب»، فهي حركة سياسية دينية، هدف «أربكان» من تأسيسها ما سماها «دولة إسلامية» في تركيا كبديل عن الأتاتوركية العلمانية «دولة كمال أتاتورك التي قامت في 1923».


علاقة وثيقة مع «أردوغان»

رغم أن «أردوغان» تخلى عن كثير من أفكار معلمه «أربكان»، إلا أنه لم يتخل عن حركته «مللي جوروش» المتطرفة؛ إذ وجد فيها ضالته التي تمهد له الطريق لتحقيق حلم الخلافة، بالرغم من محاولته إخفاء هويتها، إلا أنه واصل دعمها حتى اللحظة، وبالتزامن كثف من دعمه للإخوان في شتى أنحاء أوروبا، لا ألمانيا وحدها.


وفي إطار هذا، أعلنت «وكالة رويترز للأنباء» أنه في يوليو 2016، عملت المخابرات الألمانية في ظل حملتها الواسعة؛ لمواجهة التشدد في ألمانيا، على إعادة تقييم جماعة ذات نفوذ على الأتراك المقيمين في البلاد وسط توتر في العلاقات بين برلين وأنقرة، موضحةً أن هناك علاقة وثيقة بين جماعة «مللي جوروش»، والرئيس التركي «رجب طيب أردوغان»، ويرى المسؤولون الألمان، أن مؤسسي الجماعة متطرفون.


ولفترة طويلة، ضمت قائمة تعدها وزارة الداخلية بالتهديدات الإسلامية المحتملة تنشر سنويًّا أسماء أنصار مللي جوروش، الذي يقدر عددهم بنحو 31 ألف شخص، وتم تقليص العدد الإجمالي لأنصار «مللي جوروش»، بدرجة كبيرة في تقرير المخابرات الألمانية للعام 2015، الذي نشر يونيو 2016، في مؤشر إلى انحسار أعداد المتطرفين في الجماعة، على حد قول مصادر أمنية.


تعاون مع الإخوان

وأشارت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية في مايو 2019، أنه في ظل سعيه الرئيس التركي لأن يصبح زعيمًَا للعالم الإسلامي، يعمل على الاستفادة من المنظمات الدينية الخاضعة لسيطرة حزبه والجماعات الإسلامية التركية مثل «ميللي جوروش» التي يديرها «إبراهيم الزيات» حاليًّا، المعروف بأنه «وزير مالية التنظيم الدولي للإخوان».


ووفقًا للتقرير الأمريكي، فإن «الزيات» ومنظمته «ميللي جوروش» قام بالتعاون مع فروع التنظيم الدولي للإخوان في أوروبا، بـتنظيم أكبر مؤتمر لمنظمات الشباب الإسلامي في أوروبا، ضم نحو 35 فرعًا من 11 دولة، ليتم إعلان تأسيس ما يسمى «منتدى المنظمات الأوروبية للشباب والدارسين المسلمين» ويتخذ من العاصمة البلجيكية بروكسل مقرًا له قبل أن يتوسع المنتدى ويضم في عام 2003 نحو 42 منظمة تعمل على تخريب الدول العربية، بتقديم تقارير ضدها لدى الحكومات الأوروبية.


ولعب «الزيات» دورًا خطيرًا في استمالة بعض الشباب إلى الأفكار المتطرفة؛ لضمهم إلى «مللي جوروش»، ويعود ذلك إلى إجادته اللغة الألمانية، بيد أن الشرطة الألمانية كشفت عن علاقته المالية بمؤسسات تمول الإرهاب، وأطلقت السلطات الألمانية عليه لقب «وزير مالية الإخوان».


رقابة ألمانية

في مايو 2004، اتهم وزير الداخلية الألماني «أوتو شيلي» المنظمة بالسعي من خلال ما أسماه هويتها الإسلامية القوية المناهضة للغرب والديمقراطية إلى شحن الشباب والناشئة التركية بدعايات مناهضة للاندماج في المجتمع الألماني، الأمر الذي يتطلب العمل بقوة بواسطة الشرطة والاستخبارات الألمانية لمواجهتها والتصدي لأنظمتها.


وفي سبتمبر الجاري، طالب «بيتر نيومان» خبير مكافحة الإرهاب في كلية كينجز بلندن، أنه سيتم إغلاق المساجد المتطرفة في ألمانيا في أقرب وقت ممكن، قائلًا: «لقد نجحت جاذبية الدعاة العنيفين في بناء شبكات إرهابية من مجتمعات المساجد وتطوير طرق لجذب الشباب المسلم إلى الخارج».


وتراقب دائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية حوالي عشر مساجد في ألمانيا على صلة بأنشطة متطرفة، ففي ولاية شمال الراين وستفاليا، هناك 109 مساجد يخضع لمراقبة المخابرات، من بين هذه المساجد، يُعتقد أن 70 مسجدًا من السلفيين، ويخضع 16 منها للمساجد المتطرفة من فكر الإخوان المسلمين.

"