رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

دراسة لمركز «راند» تكشف خفايا الجيل الجديد للسلفية الجهادية

السبت 07/سبتمبر/2019 - 06:11 م
المرجع
أحمد سلطان
طباعة

أصدر مركز «راند» للدراسات والأبحاث، دراسة جديدة بعنوان «تعريف وفهم الجيل الجديد من السلفية الجهادية»، حول مفهوم التطرف والعوامل المؤثرة في تحول الشباب لاعتناق الأفكار الأصولية، ومستقبل الجيل الجديد المنتمي لتيار السلفية الجهادية عقب انهيار خلافة داعش المكانية.

دراسة لمركز «راند»
وقالت الدراسة: إن الولايات المتحدة الأمريكية أطلقت حملةً عالميةً لمواجهة الإرهاب عقب هجمات الـ11 من سبتمبر، والتي استهدفت مقر وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون، وبرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك الأمريكية، وطورت الولايات المتحدة خلال سنوات الحرب على الإرهاب الـ18 آليات وطرق للتعامل مع التهديدات الإرهابية وإزالتها، لكنها لم تستطع إلى الآن إزالة الأيديولوجيا الإرهابية أو أفكار المظلومية التي تعتمد عليها التنظيمات الإرهابية.

واعتبرت دراسة «راند» أن الأيديولوجيا الإرهابية أصبحت ظاهرة عالمية؛ خاصةً مع ظهور جيل جديد ينجذب لأفكار السلفية الجهادية، ويتبنى فكرة التغيير عن طريق العمل المسلح.

وحددت الدراسة إطارًا للجيل الجديد من السلفية الجهادية أو ما سمته بالجيل الألفي، معتبرةً أنه يبدأ من عام 1997 وحتى عام 2012، واعتمدت الدراسة على منهج متعدد التخصصات شمل الدراسات الأمنية، ودراسات الطفل، والإحصائيات والمسوح التي جرى تنفيذها خلال الدراسة.

ويختلف الجيل الجديد من السلفية الجهادية عن سابقه بسبب الأحداث العالمية التي عايشوها، والأوضاع السياسية والاقتصادية المحلية والعالمية، والتطور التكنولوجي، والتغيرات الاجتماعية.

ويتميز الجيل الجديد عن الأجيال السابقة بالارتباط الوثيق بالتكنولوجيا، وهو ما أثر عليهم اجتماعيًّا، ونفسيًّا، وساهم في تحول جزء كبير منهم للتطرف العنيف.
ووفقًا لشيرزا ماهر، الباحث المختص في شؤون الجماعات الإسلامية، فإن السلفية تؤمن بالتقدم عن طريق العودة إلى الأفكار التي كانت منتشرة في الثلاثة قرون الأولى من عمر الدعوة الإسلامية، باعتبارها النموذج المثالي الذي ينبغي أن يُحتذى به.

ويسعى معتنقو أفكار السلفية الجهادية إلى تغيير العالم بالقوة المسلحة، وفرض أفكارهم الأصولية على المجتمعات المحلية والعالم بأسره، ويرون ضرورة التمسك بمفهوم وحدة الأمة، وفرض ما يقولون إنه عقيدة التوحيد، ورفض البدعة -الأفعال المخالفة للشريعة والخاصة بالعبادات.
عوامل النمو
هناك عدد من العوامل التي تؤثر على تطرف الشباب أو الجيل الجديد من السلفية الجهادية، بحسب الدراسة، وينجذب المراهقون في المرحلة العمرية من 11 إلى 17 عامًا والشباب في عمر الـ18 إلى 25 عامًا إلى الأفكار الأصولية، وتتميز تلك المراحل العمرية بالسعي لاستكشاف الهوية، وعدم الاستقرار النفسي، والاندفاع، والحاجة المتصورة للاستقلال، بالإضافة إلى وجود ميول نحو السلوكيات العنيفة لدى الشباب في تلك المراحل العمرية.

وتؤثر التغيرات الهرمونية التي يمر بها الشباب والمراهقون في تلك الفترة على آلية اتخاذ القرار لديهم، وتكون أغلب قراراتهم غير ناضجة بما فيه الكفاية، نظرًا لضعف الشبكة المعرفية المسؤولة عن اتخاذهم للقرارات المختلفة.

وأشارت الدراسة إلى أن هناك عددًا من العوامل التي تساهم في انتشار التطرف العنيف، وتختلف تلك العوامل باختلاف التركيبة السكانية، والظروف الاجتماعية، والاقتصادية، وظروف الشباب، وطبيعة النظام السياسي الحاكم.

وأوضحت أن دوافع الجيل الجديد من السلفية الجهادية هي التهميش الاجتماعي والسياسي، وزيادة نسب البطالة، والتدخلات الغربية في البلدان ذات الغالبية المسلمة، ووجود قادة بارزين حفزوا مسألة التطرف لدى المسلمين السنة على وجه التحديد، بالإضافة للعداء مع الولايات المتحدة وخيبة الأمل التي مُني بها الشباب منذ أواخر العام 2010، بجانب سعي بعضهم لاستعادة ما يصفونه بالأمجاد التاريخية للأمة الإسلامية.

واعتبرت الدراسة أن جميع الدوافع السابقة قد تؤدي لتحول الجيل الجديد إلى متشددين، أو مناصرين للإرهاب في أحسن الظروف.

وألمحت «دراسة راند» إلى أن عدم الاستقرار السياسي في بعض البلدان الإسلامية قد يؤدي إلى اقتناع بعض الشباب بأن الإرهاب هو السبيل الوحيد لتحقيق تغيير في المجتمع الراكد، مضيفةً أن انتشار الإنترنت، ساهم في تنامي الشعور بمفهوم الأمة الإسلامية، وسمح بوجود اشتباك فكري بين مَن يرون ضرورة التمسك بالأفكار الأصولية وبين من نشأوا في مجتمعات علمانية.

ولفتت إلى أن رفض التدخل العسكري الغربي في المجتمعات الإسلامية ساهم في انتشار التطرف، مؤكدةً أن تنظيم داعش لعب على هذا الوتر بعد الحملة العالمية التي شنها التحالف الدولي عليه منذ عام 2014.
دراسة لمركز «راند»
انهيار الخلافة المكانية واستمرار الإرهاب
في مارس الماضي، أعلنت الولايات المتحدة تحقيق النصر على تنظيم «داعش» الإرهابي، وإنهاء ما عرف بالخلافة المكانية بعد السيطرة على آخر معاقل التنظيم في قرية الباغوز فوقاني السورية.

وقالت الدراسة إن أثر انهيار الخلافة المكانية على الجيل الجديد من السلفية الجهادية غير واضح، مضيفةً أن انهيار حكم داعش قد يؤدي إلى تقلص دوافع التطرف لدى عدد كبير من الشباب، وقد ينذر بحدوث تمدد جديد للتطرف؛ خاصةً إذا لم يتم القضاء على الشبكات والخلايا الداعشية.

وتابعت: «تنظيما القاعدة وداعش يتجددون بصورة مستمرة، وقد ينتقل المقاتلون من ساحة أو بلد إلى بلد آخر، وربما يعودون إلى بلادهم ويطلقون موجة جديدة من العنف».

وسافر نحو 41 ألفًا و490 مقاتلًا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى تنظيم داعش، وعاد نحو 7366 منهم فقط إلى بلدانهم حتى الآن.

ووفقًا للدراسة فإن موجات عودة الإرهابيين في تسعينيات القرن الماضي ساهمت في انتشار الإرهاب في دول أخرى مثل الجزائر وليبيا التي شنت فيها الجماعات السلفية الجهادية عددًا من العمليات الإرهابية في كلا البلدين، لكن التهديد الأخطر يبقى في الأطفال والشباب الأصغر سنًّا الذين عاشوا في أراضي داعش قبل أن يتم نقلهم إلى بلدانهم، وبالرغم من دمج أغلب هؤلاء في معسكرات إعادة التأهيل فإنهم ما زالوا يشكلون تهديدًا لسنوات قادمة، وذلك بحسب الدراسة.

وأكدت الدراسة أن فكرة استعادة الخلافة لا تزال تشكل عاملًا لجذب قطاع كبير من الشباب الذين قد يفكرون في الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة لإعادة تأسيس الخلافة من جديد.
الإنترنت وتجنيد الجيل الجديد من الإرهابيين
وفي سياق متصل، قالت الدراسة إن الجيل الجديد من السلفية الجهادية لديه معرفة أكبر بالإنترنت، وهو ما يمنحه أفضلية على سابقه من الأجيال، مؤكدة أن مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر أداة جيدة للتواصل والتجنيد، متوقعةً أن تستفيد منها التنظيمات الإرهابية في تجنيد أفراد وإرهابيين جدد.

وأشارت الدراسة إلى أن هناك 81% من الشباب العربي يتلقون أخبارهم من مواقع التواصل الاجتماعي، موضحةً أن تلك المواقع تؤثر على بنية الشخص المعرفية، وتدفعه إلى فكرة الإشباع الفوري للميول، وهو ما قد يكون محفوفًا بالمخاطر.

وأوضحت أن تنظيم «داعش» يستفيد من التقنية بشكل كبير إذ أطلق في عام 2018 تطبيقًا إخباريًّا لوكالة أعماق الذراع الإعلامية له، كما طور عددًا من ألعاب وتطبيقات الهاتف المحمول التي تحض على فكرة العنف، معتبرةً أن هذه التطبيقات والألعاب ستلعب دورًا مهمًّا في تجنيد أنصار جدد لداعش.

ولفتت إلى أنه يمكن الاستفادة من الإنترنت في مواجهة الأفكار المتطرفة، مشيدةً بالخطوات التي اتخذها موقع «فيس بوك» لإزالة المحتويات والرسائل التي تحث على فكرة العنف، وتروج لأفعال التنظيمات الإرهابية.

وأكدت «دراسة راند» أنه ينبغي تبني استراتيجية شاملة لمواجهة الأفكار الإرهابية خلال الفترة المقبلة، موضحةً أنه ينبغي أن تكون هناك استراتيجية شاملة لمواجهي التطرف تعتمد على تفكيك التطرف النفسي والسياسي والاجتماعي.

وشددت على أهمية نشر رسائل مضادة للدعاية الإرهابية والاستفادة من وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي في هذه المواجهة.
"