رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad
مصطفى حمزة
مصطفى حمزة

إسلام الإخوان المسلمين*

الجمعة 06/سبتمبر/2019 - 08:04 م
طباعة

حينما تتصفح رسائل حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان ومرشدها الأول، وتحديدًا رسالة المؤتمر الخامس، تقف عينك عند عنوان فرعي هو «إسلام الإخوان المسلمين»، ليتردد في ذهنك للوهلة الأولى بشكل مباشر أن للإخوان إسلامًا غير الإسلام الذي يعرفه المسلمون، ولكن «البنا» حاول نفي ذلك في أول كلامه حيث قال: «ولست أعني به أن للإخوان المسلمين إسلامًا جديدًا غير الإسلام الذي جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن ربه»، ويا ليته سكت عند هذا النفي، ولكنه أراد أن يوضح بالتفصيل معنى الإسلام الذي يريده لجماعته، فانطبق عليه المثل الشعبي «كحلها فأعماها»!


تحدث البنا عن شمولية الإسلام باعتباره: «عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف»، دون أن يوضح حدود الدين والدولة، وموضع المصحف والسيف، أي متى تكون الدعوة؟ ومتى يشرع الجهاد؟ ولماذا وكيف؛ لأنه لو دخل في هذه التفريعات لفقدت جماعة الإخوان دواعي نشأتها ووجودها؛ خاصة أن الكلام في العموميات يحشد أعدادًا أكبر، وهذا هو أحد أهداف «البنا» في السنوات الأولى لتأسيس جماعته.


ولمزيد من الحشد للفصائل الإسلاموية التي وجدت قبل أن تولد «الإخوان» عرَّف البنا دعوته بأنها: «دعوة سلفية.. وطريقة سنية.. وحقيقة صوفية» لوجود الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة (1912م)، وجمعية أنصار السنة المحمدية (1926م)، والطرق الصوفية المختلفة، ولحشد فئات المجتمع التي تهتم بالعمل السياسي والاقتصادي والرياضي والثقافي، واستطرد «البنا» في تعريف جماعته على أنها: «هيئة سياسية.. وجماعة رياضية.. ورابطة علمية ثقافية.. وشركة اقتصادية.. وفكرة اجتماعية»، في محاولة منه للتدليل على شمولية الإسلام عند هذه الجماعة الوليدة في ذلك الوقت (1938م).


ولو سكت «البنا» في الحديث عن «إسلام الإخوان المسلمين» عند حد «الشمولية» المزعومة في حركته لكفاه ذلك، ولكنه أصرَّ على الخوض فيما يفضح أمر جماعته السياسية لا الدينية، فقال بشكل واضح وصريح: «وهذا الإسلام الذي يؤمن به الإخوان المسلمون يجعل الحكومة ركنًا من أركانه»، هذه العبارة التي لا تكفيها سطور من علامات التعجب، تكشف بوضوح عن حقيقة الإسلام الذي يريده حسن البنا، وتدعو إليه جماعته، إنه «الإسلام السياسي» وليس الإسلام السماوي»، إنه الإسلام الذي يضيف لأركان «الإسلام الخمسة» ركنًا سادسًا، هو ركن «الحكومة»، وسبب إضافة هذا الركن من قبل «البنا» هو أن يكفر من لا يعتقد وجوده بعد ذلك، بحيث يكون من أنكر ركن «الحكومة» كمن أنكر ركن «الصلاة والصيام والزكاة والحج»، ومعلوم أن إنكار ركن من هذه الأركان الخمسة كفر بإجماع العلماء، بسبب ورودها في أحاديث نبوية صحيحة، وذكرها في آيات القرآن الكريم، لكن من أين جاء «البنا» بالركن السادس من أركان الإسلام «الحكومة»؟! إضافة إلى أن مؤسس الإخوان وصف الذين لا يؤمنون بهذا الركن بأنهم لا يدينون بأحكام الإسلام الحنيف في الرسالة ذاتها.


يتضح جليًّا من القراءة المتعمقة لرسائل «البنا» لا سيما رسالة المؤتمر الخامس أن «إسلام الإخوان المسلمين» هو إسلام يختلف عن الإسلام الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالإسلام السماوي إسلام معصوم نزل بوحي من السماء إلى النبي عليه الصلاة والسلام لأهل الأرض، أما الإسلام السياسي الذي يؤمن به «الإخوان» فهو نتاج أفكار بشرية قابلة للصواب والخطأ، والأخذ والرد، والقبول والرفض.


وهنا يحضرني سؤال مهم: إذا كان الإسلام موجودًا قبل أن يولد حسن البنا بأكثر من 1300 عامًا، والدعوة قائمة قبل أن يتفوه بكلمة، والناس يدخلون في دين الله أفواجًا قبل أن يأتي آباؤه وأجداده إلى هذه الحياة الدنيا، فلماذا فكَّر حسن البنا في تأسيس جماعة يكون لها إسلامها الخاص بها، بأركانها الست، وأصولها العشرين، التي خالف كثير منها الإسلام الذي جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، كما سنبين في مقالات مقبلة بإذن الله، وإني لمنتظر إجابةً لسؤالي.

--------------------------------

*نقلًا عن «الأهرام المسائي»

"