رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad
أحمد يوسف الحلواني
أحمد يوسف الحلواني

ثقافة الموت

الخميس 05/سبتمبر/2019 - 06:13 م
طباعة
الآن يحصد العقل والجسد العربي ثقافة الموت التي انتشرت في الأعوام السابقة بشكل غير مسبوق ربما على مرَّ تاريخه، آلاف الكتب والمجلدات والبرامج المتلفزة والخطب المنبرية تحدثنا عن الموت والقبر ومنكر ونكير واقتراب الساعة وأشراطها والاستعداد له، خطب متواصلة بكاء ولطيم شيء مرعب مخيف حقًّا.

لكن المرعب والمخيف ليس في استقبال الموت وعذابه، إنما المرعب والمخيف هو تلك الحالة التي سوف يجدنا عليها هذا الغائب المنتظر، وما أعددناه له غير تلك الثقافة الكارهة للحياة، فالله سبحانه وتعالى قال في كتابه {ليبلوكم أيكم أحسن عملا}.

فالاختبار يكون في العمل وليس بالكلام عن الموت والقبر، ومنكر ونكير، وفي اعتقادي لو تلك الخطب والبرامج والكتب تم توجيهها في إعادة تشكيل العقل العربي والمسلم، وتغيير نمط حياته وبناء الثقافة والمعرفة، وأهمية عودة الأمة لمكانتها الطبيعية بين الأمم، واخترنا حب الحياة والرغبة فيها لصناعة مجد أمتنا الغائب.

لكان ذلك خير استعداد لهذا الغائب المنتظر (الموت) بدلًا من صناعة ثقافة الكره في كل شيء، حتى كاد أن يكون العبوس شيمة لنا.

لقد نجحنا باقتدار في صناعة آلاف المتكلمين ولم ننجح سوى في زويل والباز فقط، وهذه نتيجة طبيعية عندما عميت أعيننا عن قوله تعالى: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا}، ولم نر سوى {وجاءت سكرة الموت بالحق}، وإحياء النفس المذكورة في سورة المائدة هي نفس نكرة لم يشترط فيها كونها مؤمنة أو تابعة لأي عرق كان، والإحياء يكون بصناعة الحياة لها بالعلم والصحة ودفع الضرر عنها المؤدي إلى هلاكها، فكيف تستطيع أن تقنع عقل تربَّى على كره الحياة أن يصنع حياة وقد تعلم أن الحضارة متلازمان هي والانحلال، ويكأن أمتنا لم تعرف حضارة ولا ريادة ولا عزة في أوقات تمسكها بدينها الحنيف.
"