رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«خالد الزعفراني» في حوار مع «المرجع»: الشباب يميلون للتدين الحر وتيارات الإسلام السياسي ضعفت

الإثنين 09/سبتمبر/2019 - 11:00 ص
خالد الزعفراني
خالد الزعفراني
دعاء إمام
طباعة

- المؤشرات تؤكد ضعف تيار الاسلام السياسي وأُفول نجمه

- الجماعة تحرص على عزل الفرد من المجتمع

- لابد أن ترعى الدولة أصحاب تجربة «التقييم الذاتي» للإخوان في السجون


يؤكد خالد الزعفراني، القيادي السابق بجماعة الإخوان، والباحث في شؤون الحركات الإسلامية، دائمًا أن أكبر بدعة ابتليت بها الأمة الإسلامية خلال العصور الماضية، هي فكرة الجماعات الإسلامية التي أضرت بصورة الدين ككل. 


وبعد مرور 91 عامًا على التأسيس مازال الغموض يُغلف بعض طقوس وأحوال الجماعة، ولم تنكشف كل خباياها بعد؛ لذا كان لـ«المرجع» حوارا مع "الزعفراني"، للحديث عن طقوس البيّعة والمصالحة الأولى ومستقبل أفرع الجماعة في الخارج، وكان الحوار كالتالى: 

ماذا عن المصالحة الأولى التي تحدث عنها محمود عبدالحليم مؤرخ الجماعة؟


نقل محمود عبدالحليم عن مؤسس الجماعة، حسن البنّا، قوله: "لو عاد بي الزمن لما فعلت أمورًا كثيرة"؛ مشددًا على أن المؤسس ندم على تكوين جهاز سري عسكري (النظام الخاص)، لكن عقب وفاته خرج من الجماعة جيل سيد قطب، الذي دعا إلى الصدام مع المجتمع وتكفيره، وزاد الجماعة انغلاقًا، ومن بعده مجموعة التنظيم السري والمرشد الخامس مصطفى مشهور، وجميعهم كانوا متسلطين.


لو صدق حديث مؤرخ الإخوان، وتمت المصالحة عقب حادث السيارة الجيب (1948) الذي أدى إلى حل الجماعة للمرة الأولى في تاريخها، ربما كان يترتب على ذلك توافق وإندماج الإخوان في المجتمع؛ وكانت ستنجو أجيال كثيرة من التورط في العنف.

كيف ترى مستقبل أفرع الإخوان في الخارج، تحديدًا «النهضة» في تونس؟


رغم استعدادات حركة النهضة للانتخابات الرئاسية المقبلة (15 سبتمبر)، فإن المؤشرات تؤكد ضعف تيار الاسلام السياسي وأُفول نجمه، إذ يتجه الشباب إلى التدين الحر دون التقيد بالانضمام لجماعة أو تنظيم؛ خاصة أن الجيل الحالي لا يخضع لمبادئ السمع والطاعة وغيرها.

 

ماذا عن فك ارتباط «النهضة» بالإخوان؟


راشد الغنوشي، زعيم الحركة لاعب سياسي قديم ويجيد المناورات؛ لذلك يسعى طوال الوقت لتسويق مصطلح «الإسلام الديمقراطي» أو دمقرطة الإسلام، لكنه في حقيقة الأمر متشبع بأفكار حسن الترابي (مؤسس إخوان السودان) وسيد قطب، أكبر منظري الجماعة.


ورغم إعلان فك الارتباط لا تزال أدبيات الإخوان حاضرة داخل الحركة، فمن يخالف السمع والطاعة من القيادات يكن مصيره الفصل، ولابد أن يعيد الحزب صياغة مشروعه دون ادعاء لمرجعية إسلامية.


رغم رفضهم سياسات الجماعة.. لماذا لا تعلن القواعد انشقاقها؟


قرار الانفصال أو الانشقاق صعب جدًا؛ لأن الجماعة ليست تنظيمًا إسلاميًّا مجردا، بل تحرص على عزل الفرد من المجتمع، وادماجه مع الجماعة فقط سواء في المصاهرات أو شراكة اجتماعية واقتصادية، تجعل من الصعب التخلص من كل القيود فيكون مضطرًا للبقاء.


هل ينتقم الإخوان ممن يخرج من الجماعة؟


نعم، تُصدر الجماعة عدة قرارات بحق من ينشق، أولها مقاطعة أصدقائه ودائرته المقربة داخل الجماعة، والنظر إليه على أن خروجه يعني قلة تدينه، حتى لو حافظ على العبادات كما كان يؤديها وهو فرد بالإخوان، إضافة إلى عقاب اقتصادي وهو عدم التعامل معه ما يؤدي إلى خسائر مالية.


بعد ضعف الجماعة وتفككها.. هل يلتزم الإخوان الجدد بالبيّعة؟


بالتأكيد، قديمًا كانت طقوس البيّعة تتمثل في دخول (الأخ) إلى غرفة مظلمة ثم يضع يده على المصحف والمسدس ويردد القسم أمام مسؤول التنظيم، حاليًا يُقسم الفرد على طاعة الإخوان في المنشط والمكره، ويجلس أمام المسؤول المكلف بأخذ البيعة منه، دون وجود مسدس أو غرف مظلمة.


مَن يُكلف بأخذ البيّعة من الإخوان الجدد في الوقت الحالي؟


عضو مجلس شورى أو مدير مكتب إداري في أي محافظة؛ فالمكاتب الإدراية والأسر ما زالت موجودة بأشكال معينة.


كيف يمكن الاستفادة من أصحاب تجربة «التقييم الذاتي» للإخوان في السجن؟


لابد أن ترعى الدولة هذا التيار من الشباب الذين يقدمون تقييمًا ذاتيًّا للإخوان أو من يقدمون مراجعات من داخل السجون، عبر توجيههم وزيادة أعدادهم؛ حتى لا تصبح مجرد تجارب ذاتية غير مؤثرة.


ومن الممكن إتاحة فرصة للالتقاء بعلماء الأزهر الشريف وخبراء علم الاجتماع والأطباء النفسيين، ومخاطبتهم بأكثر من اتجاه مثل الديني والنفسي والثقافي؛ لضمان تراجعهم عن الأفكار التي يعتنقونها وعدم العودة لها فيما بعد، وسبق أن حدث ذلك، حين سمح لنا اللواء فؤاد علام، نائب رئيس جهاز أمن الدولة الأسبق، وعضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب، بمناقشة علماء الأزهر ونجحت التجربة في تفكيك الأفكار المغلوطة وتصحيحها.

 

تحدثت عن تيار تدين شعبي بديلًا للجماعات.. هل تقصد تصعيد الصوفية؟


في رأيي، التدين الشعبي (الحر) يقوي العلاقة بين العبد وربه ولا يجعل لأحد وصاية عليه، قصدت أن يقوم علماء الأزهر والأوقاف بدورهم تحت إشراف الدولة، وبالتأكيد الصوفية جزء من هذا التيار المنوط بمواجهة التشدد.


وكيف يمكن تطبيق ذلك؟


عبر تكوين هياكل دعوية من خلال جمعيات تابعة للدولة مثل العشيرة المحمدية، ونعيدها لدورها القوي، بحيث تكون مختصة بالدعوة فقط، ويحظر عليها الحديث في السياسة وتكون السياسة لعبة الأحزاب.

"