يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«إبراهيم ربيع» في حوار مع «المرجع»: زوال «الإخوان» من مصر يعني نهايتهم عالميًّا خلال 10 سنوات

الجمعة 06/سبتمبر/2019 - 01:04 م
القيادي الإخواني
القيادي الإخواني المنشق إبراهيم ربيع
محمد عبد الغفار
طباعة

- التنظيم الدولي في حالة ارتباك شديد

- الإخوان والدولة الصفوية وجهان لعملة واحدة 

- لم يروج للثورة الإيرانية سوى جماعة الإخوان

- مجهود دبلوماسي مصري وعربي لإعطاء الدول الغربية معلومات مفصلة عن نشاطات الإخوان


انشق عن جماعة الإخوان بعد أن أصبح عضوًا في أكبر لجانها مثل "الصفوة"، ثم عمل على استغلال علاقته الوثيقة سابقًا بالتنظيم في كشف ألاعيبه وأساليبه للعامة، محاولًا تحذيرهم من خطر الجماعة وتلاعبها باسم الدين. 

القيادي الإخواني المنشق إبراهيم ربيع، تحدث، في حوار مع «المرجع» عن أحوال التنظيم الإرهابي في مصر وعالميًّا..على النحو التالي:




«إبراهيم ربيع» في

دائمًا ما تواجه تصريحاتكم المثيرة حول التنظيم بالكثير من التشكيك، كيف تبرهن على صحة هذه المعلومات؟
كنت زميلًا لهذه الشخصيات العامة في التنظيم، إذ كنت فردًا في لجنة بها "عمرو خالد" و"حلمي الجزار" إضافة إلى "محمد عبد القدوس"، وتعرف باسم لجنة الصفوة، وهي لجنة مميزة في التنظيم، وتتعامل مع نخبة المجتمع، ولا يوجد شخص يدير لجنة بداخل التنظيم إلا إذا كان على الأقل عضوًا عاملًا؛ لذا فأنا كنت شاهدًا على هذه الأمور خلال وجودي بالجماعة.


تواجه الجماعة سيلًا من الفضائح المالية والأخلاقية في الفترة الأخيرة، حدثنا عن ذلك


فقه التستر على جرائم الإخوان أمر معتاد منذ فترة كبيرة، إذ من الممكن أن تكون فردًا في أسرة إخوانية، بها 6 أفراد والنقيب، وفي إحدى الجلسات يتم تعمد عدم حضور أحدهم؛ لأنه تم اكتشاف ممارسته لجريمة الزنا أو قام بفعل غير أخلاقي، ويتم الاجتماع بدونه، ويتم الحديث عن الأزمة، ويتم الاجتماع على ستر الأخ من مبدأ «هلا سترتهما بثوبك».


ويكون السبب في ذلك لأن وصول الملف إلى الأمن يعد ضربة قاصمة للتنظيم، ولذا يكون القرار حضور العنصر بصورة عادية، ويتم نصحه بقيام الليل والاستغفار للتطهر من الذنب، بينما يتم التعامل مع الأزمة الأخلاقية كأنها لم تكن، ويتم الذهاب للعنصر الذي تم انتهاك عرضه، للضغط عليه كي يتنازل لصالح مصلحة الجماعة، لذلك فموضوع التستر ليس بالجديد عليهم.


كيف يستغل التنظيم الحالة السياسية في بعض الدول العربية لتحقيق مصالحه؟ 
التنظيم الدولي يركز على مصر لأن انتهاء الإخوان فيها يعني انتهاءهم عالميًّا، ولذا فهو في حالة ارتباك شديد، لأن مصر الدولة المحورية في الإقليم، ويرى التنظيم الدولي أن انتهاءه في كافة الدول وعودته في مصر فقط يعني فوزه بصورة كبيرة، بينما وجوده في دول أخرى وقتيًّا ولحظيًّا.

وهل انتهى التنظيم فعليا فى مصر؟
الدولة المصرية اتخذت قرارًا استراتيجيًا بأنه لن يكون هناك تنظيم موازٍ للدولة، وفي حفل تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسا للجمهورية قال إنه لن يكون هناك سوى قيادة واحدة للدولة، وحينما قال إنه يواجه أعتى تنظيم سري في العالم كان محقًا فى ذلك، ولذا فالدولة واعية لما تفعله الجماعة، والأزمة الفعلية لدى النخبة بكل تنوعاتها سواء كانت سياسية أو إعلامية أو ثقافية، أنها ليست مدركة أنه لم يعد هناك مكان لتنظيم الإخوان في مصر، وأن الأدبيات اختلفت، لأن أدبيات "مبارك" في التعامل مع الجماعة انتهت بسقوطه، وربما كانت الفترة بين عامي 2011- 2013 سانحة لصناعة عقد جديد بين الدولة وبين الجماعة، ولكن بممارسة الجماعة الإرهاب واستباحة الدم انتهت كافة العقود.


تشهد الجزائر فترة انتقالية صعبة، فهل تجدها حركة "حمس" الإخوانية فرصة لتعقيد المشهد السياسي؟
حركة حمس ضعيفة، وشعبيًّا أقل بكثير من أي وجود للإخوان في أي دولة حتى في محيطها سواء حركة النهضة في تونس، أو حزب العدالة والتنمية في المغرب، وفرصها قليلة، وأقصى ما قد تحصل عليه هو مقعد أو أكثر في البرلمان في حالة الانتخابات إن تمت.


هل تتوقع أن يكون لحركة النهضة نوع من السيطرة على الدولة التونسية خلال الانتخابات المقبلة؟
لم تحسم الدولة التونسية أمرها حول الحركة، ومن الممكن أن تحصل الحركة على الأقل على الرئاسة أو البرلمان، وأعتقد أنهم سيحصلون على البرلمان، لأن الثقل السياسي لراشد الغنوشي زعيم الحركة كمرشح برلماني، أقوى بكثير من عبد الفتاح مورو كمرشح رئاسي، وأعتقد أن هذه لعبة منهم بترشيح الأضعف للرئاسة لأنهم لا يطمعون بها كثيرًا، مع ترشيح الأقوى للبرلمان، ما يعني أن الغنوشي إذا ما حصل على رئاسة البرلمان فإن كافة الأمور قد انتهت للأبد هناك.



«إبراهيم ربيع» في

حدثنا عن دور جماعة الإخوان فى الترويج لمنهج نظام الملالي
الإخوان والدولة الصفوية يتشابهان ويتكاملان ونجد أن "حسن البنا" يقول إن الإسلام وطن وجنسية، بينما يرى الشيعة ولاية الفقيه، ويتشابهون في استباحة الدم وفكرة الاصطفاء الإلهي والطليعة المؤمنة على حسب تعبير سيد قطب، لذا فالمنهج واحد.

وبالعودة إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي، نجد أنه لم يروج للثورة الإيرانية سوى جماعة الإخوان وذلك عبر مجلة "الدعوة" المملوكة لها، ومصلحتهم من ذلك أن وجود دولة إيرانية ذات توجه إسلامي يساهم في منحهم القدرة على تكوين دولة لتنظيم إخواني.


يزداد نشاط كتلة الإصلاح في الأردن، وتنسب لنفسها إعادة العلاقات "الأردنية ــ القطرية"، كيف تقرأون هذا الوضع؟
التنظيم في الأردن في أضعف حالاته، وإذا ما تم القضاء على رأس التنظيم وعقله المفكر في مصر، فإن كافة الأطراف ستتأثر، ولا يمكن القول إن إخوان الأردن 1995 مثل الآن اجتماعيًّا وسياسيًّا وفكريًّا، أما عملية الترويج لنفسها في الأردن فهي محاولة لإثبات وجود على الأرض، مع محاولة إنكار علاقتهم بالجماعة الأم في مصر، وهو ما تحاول كافة الأذرع فعله في الفترة الأخيرة، ولكن في المجمل انتهاء التنظيم في مصر يعني انتهائه عالميًّا خلال 10 سنوات.

هناك حديث "أمريكي ــ بريطاني" متجدد عن وضع الجماعة على لائحة الإرهاب ما الذي يمنع ذلك؟
معروف تاريخيًّا أن مؤسس وداعم وراعي تنظيم الإخوان هى المخابرات البريطانية في 1928، ثم شاركهم الرعاية والدعم المخابرات الأمريكية، بهدف بناء كيان يصنع حالة من الفوضى الثقافية التي تنتهي بفوضى اجتماعية ثم فوضى سياسية وفي النهاية فوضى قانونية وقومية، وهو ما يؤدي إلى وجود دول فاشلة، كي تظل إسرائيل هي الدولة المهيمنة في المنطقة، والتي تمتلك النفوذ.

ولذا فمن الطبيعي أن يتم دعم الجماعة وتظل قضيتها على الطاولة دائمًا، ولكن مع خروج الشعب المصري في ثورة 30 يونيو، بدأت المخابرات البريطانية والأمريكية في الضغط على التنظيم بمسألة تصنيفه تنظيمًا إرهابيًّا من خلال طلب لأحد اللوردات، ومن ثم الضغط على الجماعة الإرهابية للقيام بعمليات فى الشارع المصرى.

هل يمكن الضغط عربيًّا على الدول الأجنبية لوضع الجماعة على لائحة الإرهاب؟
هناك مجهود كبير للدبلوماسية المصرية والعربية بهدف إعطاء الدول الغربية معلومات ووثائق تدل على أن مصالح هذه الدول مهددة حال بقاء الإخوان، وهو ما يمكن ملاحظته جيدا من خلال تنبيه دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا للتنظيمات إسلامية الموجودة لديها تحت مسميات مختلفة، وأنها خطر على أمن هذه الدول، ولكن الولايات المتحدة وبريطانيا ما زال موقفهما غير واضح.

الكلمات المفتاحية

"