يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

رئيس تحرير «زمان» في حوار مع «المرجع»: الشعب التركي يدفع ثمن خطايا «أردوغان»

الجمعة 13/سبتمبر/2019 - 11:31 ص
إسحاق إنجي
إسحاق إنجي
أسماء البتاكوشي
طباعة

- أردوغان انقلب على رفاقه ليستعين بأعضاء «إرينكون» للسيطرة على السلطة 

- «العدالة والتنمية» حبر على ورق.. و«أردوغان» يتحكم في السلطات جميعها

- «أردوغان» جمد عملية السلام مع الأكراد منذ دخولهم الانتخابات البرلمانية

أي انتخابات نزيهة قريبة ستطيح بحكم «العدالة والتنمية»


قال إسحاق إنجي رئيس تحرير مجلة "زمان" التركية إن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان حاول استغلال جماعة "جولن"؛ من أجل تنصيب نفسه خليفة للمسلمين، وعندما رفض زعيم الحركة فتح الله جولن، بدأ "أردوغان" الانقلاب عليه وسعى للقبض عليه وعلى أنصاره.


وأضاف «إنجي» في حوار شامل مع «المرجع»، أن "العدالة والتنمية" تحول إلى حبر على ورق، فضلًا عن أن أردوغان بدأ ينفرد بالسلطة، وتحولت كل السلطات إلى يده، وإلى نص الحوار...



رئيس تحرير «زمان»

ما رأيك في المشهد السياسي حاليًّا؟ 


السياسة في تركيا كانت متقلبة، وكان هناك فترة شبه استقرار من عام 2002 إلى 2010 تقريبًا، لكن عندما انفرد رجب طيب أردوغان بالحكم، بدأت البلاد تعاني أزمة اقتصادية شديدة، والمواطنون يعانون أزمة في الغذاء، في رمضان الماضي كان هناك غلاء شديد؛ إذ وصل سعر البصل إلى 20 ليرة، ثم اضطرت الحكومة للسماح باستيراد البصل المصري، وتمكن الشعب بهذا الشكل من شراء المنتجات بأسعار أقل. 

 

وأقصد هنا أن أردوغان أفسد السياسة التي وضعها "أحمد داود أوغلو" بتصفير المشاكل، وبدأ في تخريب العلاقات الخارجية مع الدول الشقيقة.


وماذا حدث بعد سنوات الاستقرار النسبي؟


بدأت تركيا تعود إلى ما كانت عليه في السابق، ومن ينتقد "أردوغان" يزج به في السجن، وكانت في 17 ديسمبر 2013 أكبر عملية فساد في تاريخ البلاد ضد أبناء وزراء مقربين من "أردوغان"، وزير التجارة الخارجية، وزير الإعمار والإسكان؛ إذ تم اعتقالهم بتهمة الرشوة من الشركات، ثم بعد ذلك في 25 ديسمبر من العام ذاته، اتخذت المحكمة قرارًا بالقبض على نجل "أردوغان"، بلال، لكنه هرب إلى خارج البلاد. 

 

وعقب حملة الاعتقالات، اعتبر "أردوغان" أن كشف فضيحة الفساد هي محاولة لمساعدة خصومه السياسيين؛ لذلك أطاح بالعديد من المدعين العامين في هذه القضية، وأجرى حركة تنقلات بصفوف ضباط الشرطة؛ ما أدى إلى إسقاط التحقيق وعدم تنفيذ أمر المدعي العام باعتقال نجله بلال. 

 

وكان هناك تسجيل صوتي لأردوغان مع نجله بلال يثبت تعامله مع رجال الأعمال بالرشاوي؛ وليتستر على تلك الاتهامات وفساده، أغلق نحو 2000 مؤسسة تعليمية تابعة لحركة جولن منها جامعات ومدارس، كما أغلق صحيفة "زمان" التابعة للحركة، فضلًا عن اتهام الحركة بأنها عميل لإسرائيل، وأمريكا، وتحاول إسقاط حكومة الرئيس التركي. 

 

وتزداد وتيرة المشاكل في الداخل والخارج، ولأول مرة منذ 20 عامًا يخسر حزب العدالة والتنمية الانتخابات في أكبر مدن في تركيا، إسطنبول، أنقرة، إزمير، أضانا؛ ما يدل على أن الشعب غير راضٍ عما يفعله "أردوغان" في تركيا.


ما قصة تنظيم «إرغينيكون»؟


في عام 2008 أطلقت النيابة العامة حملة ضخمة؛ أدت إلى إلقاء القبض على جزء كبير من أعضاء التنظيم السري المعروف بـ«إرغينيكون»، وكان من بين أعضائه، رئيس أركان الجيش السابق «إيلكير باشبو»، وكانوا يخططون لانقلاب في تركيا، واغتيال بعض القيادات السياسية. 

 

ووصل عدد المتهمين آنذاك إلى ما يقرب من 300 شخص، وانتقل الموضوع إلى القضاء، وتم الحكم عليهم ما بين المؤبد و15 عامًا. 

 

وبعد ذلك حدثت مشكلات؛ إذ التقى رئيس الأركان بـ"أردوغان" في قصر «دولمة بهجة» في إسطنبول، وتحدثا في موضوع مجهول لدى الرأي العام، وبعدها انتهى الحال إلى سؤال الصحفيين عن فحوى اللقاء؛ وقال أردوغان صراحة: «الموضوع الذي ناقشناه سيدخل إلى قبرنا معًا، ولن يعرف أحد به». 

 

ومنذ ذلك اللقاء بدأ أردوغان يغير الدستور شيئًا فشيئًا؛ للإفراج عن معتقلي «إرغينيكون»، ومنذ ذالك الوقت تغير الوضع كثيرًا في تركيا، وبدأ يتقرب إلى روسيا، فضلًا عن مخالفته ما كان يفعله سابقًا من أجل انضمامه للاتحاد الأوروبي. 



رئيس تحرير «زمان»
مسرحية مزعومة

بالحديث عن الانقلابات ما رأيك في المسرحية المزعومة عام 2016؟


بعد مسرحية الانقلاب المزعوم عام 2016، وهو الذي اتخذه أردوغان ذريعة لسياساته القمعية؛ فصل نحو 500 ألف موظف حكومي من مناصبهم في مؤسسات الدولة جميعها، منهم في الجيش والشرطة، بتهمة الانتماء إلى حركة الخدمة، والمشكلة ليست في انتمائهم إلى الحركة بل تكمن في معارضتهم لأردوغان. 

 

وأغلق الحزب الحاكم في البلاد «العدالة والتنمية»، التحقيقات المتعلقة بمسألة الانقلاب؛ الأمر الذي أثار استغرابًا، فكيف وهو المتضرر بحسب ما يزعم "أردوغان" أن الانقلاب كان عليه، ولكنه لا يريد تحقيقًا، وأفشلوا عمل لجنة التحقيق في البرلمان التركي.


لماذا بدأ رفاق أردوغان في الانقلاب عليه؟ وهل سينجحون في تشكيل أحزاب جديدة؟


أردوغان بعدما دبر الانقلاب غير حلفاءه وأصدقاءه، واستبدلهم بأعدائه السابقين الذين أدخلهم السجون في السابق، والمعروفين باسم تنظيم إرغينيكون، الذين كانوا يخططون لاغتياله في السابق بدأ يتصالح معهم وباع أصدقاءه القدامى كلهم، عبدالله جول، علي باباجان، أحمد داود أوغلو، كانوا من مؤسسي "حزب العدالة والتنمية"، فضلًا عن أن هناك أكثر من 200 سياسي من مؤسسي الحزب، وفصل طريقه مع هؤلاء، وأصبحوا أعداء بالنسبة له.


ويبدو أن انقلاب أصدقاء الرئيس عليه؛ لأنهم رأوا أنه دخل في طريق خاطئ وبدأ يتحالف مع أعداء الدولة؛ لذلك انشقوا عن الحزب وانقلبوا عليه وبدأوا الآن يشكلون أحزابًا جديدة ضد أردوغان، وهم بالفعل بصدد تأسيس حزب جديد «أحمد داود أوغلو» يؤسس حزب و«باباجان» يؤسس حزب آخر.



رئيس تحرير «زمان»
مستقبل «العدالة والتنمية»


في ظل الأوضاع الحالية ما مستقبل حزب العدالة والتنمية؟


أصبح "العدالة والتنمية" مجرد حبر على ورق؛ لأن كل السلطات في يد الرئيس، حتى البرلمان ليس له دور كما كان، كل المؤسسات تحت إمرة "أردوغان"، فهذه المؤسسات بعدما كانت تعمل لخدمة البلاد أصبحت تعمل فقط لخدمة مصالح "أردوغان".


لماذا يعتبر أردوغان أن حركة جولن هي التهديد الأبرز لحكمه؟


حركة الخدمة او حركة جولن اجتماعية ليس لها علاقة بالسياسة، فهي لم تؤسس حزبًا سياسيًّا أبدًا، وكان هناك بعض الأحزاب ترى أن الحركة تعمل لخدمة تركيا، وأردوغان أيضًا كان يرى هذا عندما تقلد الحكم، لذلك كانت حركة الخدمة جنبًا إلى جنب مع العدالة والتنمية. 


واستمر الوضع هكذا إلى أن اتهم أردوغان في عام 2013 حركة الخدمة في قضية الفساد، فضلًا عن اتهامه لها بتدبير محاولة الانقلاب المزعوم.

"أردوغان" كان يريد أن يستغل مؤسسات الحركة في 170 دولة، خاصة بعدما سيطرت الإخوان على الحكم في مصر فى 2012، وظن الرئيس التركي أنه يستطيع إحياء الخلافة وقد يكون خليفة المسلمين، ولذلك أراد أن يستغل القوى الناعمة للحركة، لكن زعيمها "فتح الله جولن" رفض هذا، وقال إن هذه المؤسسات مدنية بعيدة عن السلطة تمامًا.


ومن الممكن أن أقول تلك هي بداية المشكلة، فبعدما يئس "أردوغان" من تعاون "جولن"، قال سنعلنكم إرهابيين، وطلب "أردوغان" من سفرائه في الخارج إعلان أن حركة الخدمة إرهابية مسلحة، ولكن لم يقتنع أحد ورفضت جهات كثيرة إدراجها على قوائم الإرهاب، قائلة إن تلك مؤسسات سلمية؛ لكن هناك دولا أفريقية فقيرة تقاضت أموالًا من أردوغان وأغلقت مؤسسات جولن.


هل من الممكن أن تسلم الولايات المتحدة الأمريكية فتح الله جولن إلى تركيا؟


هذا صعب لأنه في الولايات المتحدة هناك فصل في السلطات، الرئيس ليس كل شيء حتى في بداية حكم "ترامب" كان هناك المستشار الأمني السابق مايكل فلين، الذى تقاضي 500 مليون دولار من رجال "أردوغان" لتسليم "فتح الله جولن" لتركيا وتشويه سمعته في الولايات المتحدة، وتم كشف ذلك واعترف بالأمر، وهو يحاكم الآن، والقضية مستمرة، ولذا لا أرى أن الولايات المتحدة من الممكن أن تسلم "جولن" لأنه معروف هناك وليس له أي علاقة بالسياسة.


من وجهة نظرك.. إلى متى سيستمر انفراد أردوغان بالسلطة؟


هناك مشاكل جذرية كبيرة في البلاد، وصراع داخل الجيش؛ لذلك لا أرى أن يستمر الأمر مدة طويلة، فأي انتخابات نزيهة قريبة سوف تطيح بحكم العدالة والتنمية.


في ظل الظروف الحالية هل يمكن أن تشهد تركيا انتخابات رئاسية مبكرة؟


هذا الأمر في يد "أردوغان" أيضًا؛ لأن كل السلطات معه، فعندما خسر في انتخابات البلديات، بلدية إسطنبول رفض الأمر، وقال إن هناك تزويرًا وتلاعبًا في أوراق الاقتراع، وقبلت اللجنة العليا للانتخابات طعونه، وتمت إعادة الانتخابات مرة أخرى في "إسطنبول"، لكن النتيجة بقيت كما هي مع تضخم الأصوات، لصالح أكرم إمام أوغلو من حزب الشعب الجمهوري اليساري.


هل يمكن أن تشهد تركيا عصيانًا مدنيًّا ضد نظام أردوغان؟


هناك علامات على هذا؛ لكن الأمن لا يسمح بهذا الأمر ويتدخل بعنف على الرغم من أن المظاهرات سلمية، خوفًا من انتشار الثورة في أنحاء البلاد .



رئيس تحرير «زمان»
دعم الارهاب

لماذا يدعم النظام التركي الإرهابيين في سوريا وليبيا؟


كان "أردوغان" يريد أن يكون خليفة للمسلمين؛ وعندما حدثت الحرب في سوريا أتخذ صف التنظيمات الإرهابية ومنها «داعش» وكانت علاقته بها سرية، وكانت هناك ردود أفعال دولية تجاه علاقة تركيا بالتنظيمات الإرهابية؛ لذلك قرر "أردوغان" أن يغير من طريقة تعامله مع تلك العناصر، ولكن العلاقة لاتزال مستمرة.


متى سيتوقف أردوغان عن التدخل في شؤون المنطقة؟


بالفعل بدأ يتوقف، لأنه خسر اقتصاديًّا بعدما ساءت علاقته مع كلٍ من مصر والسعودية.


بتقديرك.. كم عدد السجناء الذي احتجزهم نظام أردوغان بعد محاولة الانقلاب المزعومة 2016؟


دخل 100 ألف شخص السجن، منهم تم الإفراج عنهم بعد عامين أو ثلاثة، والآن يوجد تقريبًا نحو 60 ألف شخص منهم عناصر جيش وشرطة، وقضاة ومدرسين، وهناك 18 ألف سيدة في السجون، ومعهن 600 طفل رضيع، وعلى الرغم من أن القانون يمنع دخول السيدة الحامل إلى السجن، أو التي أنجبت حديثًا وفقًا للدستور، لكن "أردوغان" أدخلهن السجن.


كما تم اعتقال أكثر من 200 صحفي وأصبحت تركيا سجنًا مفتوحًا للصحفيين؛ وتعتبر من الدول الأكثر اعتقالًا للصحفيين في العالم؛ الأمر الذي أثار استنكارًا من قبل الاتحاد الأوروبي. 


هل يمكن مقاضاة أردوغان دوليًّا بسب انتهاكات حقوق الإنسان؟


نعم من الممكن، لكن مع الأسف الشديد بعض الدول الكبرى التي لديها الحق في مقاضاته دومًا ما تنظر إلى مصالحها مع تركيا؛ لذلك لا تريد التخلي عن "أردوغان"، وعندما تنتهي مصالحهم معه سوف يتم مقاضاته دوليًّا.


كيف ترى تعامل النظام التركي مع الأكراد؟ 


في 2010 أعلن "أردوغان" السلام بين الأتراك والأكراد، خاصة حزب العمال الكردستاني، وكان هناك عامان من الأوضاع الجيدة بينهما إلى أن دخل حزب  الشعب الديمقراطي الكردي بقيادة صلاح الدين ديمرطاش، إلى الانتخابات البرلمانية، ونجح الحزب لأول مرة بأغلبية تتجاوز الحد الأدنى 10 %، ودخل البرلمان.


وفي المقابل خسر "أردوغان" بعض النواب، فكان يريد أن يضمن 400 نائب من أجل تغيير الدستور، وعندما نجح الحزب لم يتمكن أردوغان من ذلك؛ ما أثار غضبه وجمد عملية السلام، وعادت المشاكل من جديد، ومنذ ذلك الوقت يخطئ "أردوغان" دومًا في قضية الأكراد.

لماذا يسخر "أردوغان" الجيش التركي لمصالح قطر خاصة بعد بيع مصنع الدبابات الأخير؟


هناك علاقات خاصة بين أمير قطر تميم بن حمد وأردوغان، وفي أشهر قضية فساد بتركيا أخرج أردوغان الأموال التي حصل عليها، ويقال إنها 80 مليار دولار، إلى بعض الدول التي لأردوغان علاقة بها وأظن أن منها قطر.


كما أظن أن الطائرة القطرية التي أهداها "تميم" إلى "أردوغان" التي تبلغ قيمتها نحو 500 مليون دولار كانت مقابل تلك الأموال، وهذا إدعائي أنا وليس مؤكدًا، ولا يوجد ما بين قطر وتركيا أي مصالح مشتركة إلا علاقات خاصة بين رئيسي البلدين.


"