رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

عكس التيار.. «عطوان» في كتابه: «القاعدة» مستمر وسيتمدد

الثلاثاء 03/سبتمبر/2019 - 12:16 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

يدفع عبد الباري عطوان في كتابه «ما بعد بن لادن القاعدة، الجيل التالي» بأن تنظيم «القاعدة» هو مجموعة متطرفة عتيدة لديها من الأساسيات والقواعد ما يمكنها من الاستمرارية والبقاء، بغض النظر عن شخصية قائدها، وتطورات الأحداث.

عكس التيار.. «عطوان»

ويدلل «عطوان» على تلك الأطروحة بالوضع الحالي للتنظيم والفروع المتعددة التي استطاع إقامتها، على الرغم من تغير القيادة، وحلول أيمن الظواهري كخليفة لأسامة بن لادن المؤسس، فعلى سبيل المثال استطاع تأسيس حركة الشباب في الصومال، مستقطبًا العديد من الشباب إليها، بالإضافة إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في مالي، وغيرهم من الجبهات.


ولم يغفل الباحث فترة ما عرف بالربيع العربي، وما حدث خلالها من اضطرابات سياسية واختلالات أمنية أسهمت بدورها في منح التنظيم مزيدًا من التقدم على الأرض، لافتًا إلى تغلغل التنظيم في الحركات الانفصالية والمتمردة في عدة أماكن، ومنها أفغانستان والعراق والصومال، إلى جانب سعي الظواهري لخلق خلايا نائمة في بعض البلدان، ألقى بظلاله على تمكن المجموعة من الظهور في أعقاب «الربيع العربي» عن طريق وكلائها ممن تم توظيفهم في الماضي.


بينما تعود الأسباب الأخرى التي تساعد -من وجهة نظر الكاتب- في استمرار التنظيم، إلى العلاقة المتينة والاستراتيجية بين «القاعدة» وحركة طالبان، ففي الماضي أعلن أسامة بن لادن ولاءه للملا محمد عمر، وجدد أيمن الظواهري فيما بعد ولاءه لذات التنظيم.


ومع فرضية وصول «طالبان» للحكم في أفغانستان مستقبلًا يرجح الكاتب أن يمثل ذلك خطورة كبيرة على استقرار المنطقة، لكن لم يُشر إلى دور الولايات المتحدة في هذا الإطار، فمن الطبيعي ألا يسمح الجانب الأمريكي بتمرير طالبان للسلطة دون ضمانات تمنع من تمدد «القاعدة»، واستفحال التنظيمات في المنطقة، وهو ما ينتظر رؤيته خلال الاتفاق الجاري إبرامه بين طالبان والولايات المتحدة.

عكس التيار.. «عطوان»

تربية خاصة

إلى جانب ذلك، يعتقد الكاتب أن قيام الجيل الأول من التنظيم بتكوين عائلات وتربية أبنائهم داخل معسكرات الكهوف في حياة ذات وجه واحد مغلف بالإرهاب وتكتيكاته، يجعل هؤلاء الأطفال في المستقبل متطرفين فقط لا يتطلعون لشيء في الحياة سوى أن يكونوا جيلًا ثانيًا قويًّا يستكمل قيادة التنظيم.


كما اعتمد الجيل الأول على تقوية الروابط فيما بينهم عن طريق الزيجات وعلاقات المصاهرة، إذ تزوج محمد بن لادن من ابنة محمد عاطف المعروف بأبي حفص المصري، وتزوجت ابنة أيمن الظواهري من هادي الأردني عضو اللجنة العسكرية للقاعدة، وعلى هذا المنوال استكمل التنظيم هذه الاستراتيجية، وهو ما حدث مع حمزة بن لادن وابنة عبد الله أحمد عبد الله القاعدي المخضرم.


وفي إطار متغير المصاهرة حرص التنظيم منذ نشأته على إتمام الزيجات بين عناصره وبين أفراد القبائل القوية ذات الكثرة العددية؛ لضمان ولائها للتنظيم، مثل زواج سعد بن لادن من فتاة تنتمي لإحدى القبائل القوية في اليمن.


وهنا أشار الكاتب إلى رغبات «بن لادن» في نقل مقر «القاعدة» لليمن، ولذلك سعى لتزويج الكثير من العناصر بالطريقة ذاتها، في حين تزوج مختار بلمختار زعيم تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي من إحدى فتيات قبائل الطوارق في الصحراء الكبرى.


علاوة على ذلك يرى الكاتب أن التنظيم ينشط كثيرًا في استقطاب الشباب الغربيين إلى الكيان الإرهابي، مدللًا على ذلك بالهجمات التي نفذت لصالح التنظيم في أوروبا عن طريق مهاجرين أو غربيين في الأصل، كما أن التنظيم يعتمد نظام الإنابة للقيادات؛ ما يسمح باستيعاب موت أي قائد.


متغيرات القيادة

وعلى الرغم مما سبق لم يغفل عبد الباري عطوان في كتابه المعنون بـ«ما بعد بن لادن القاعدة، الجيل التالي»، إلقاء الضوء على تأثر تنظيم القاعدة بتغير القيادة، ومدى تأثير اختلافات الصفات الشخصية على دور الزعامة في دعم مكانة التنظيمات الإرهابية، تلك النتائج التي استمدها عن قرب من خلال اللقاء الذي جمعه بمؤسس التنظيم أسامة بن لادن في 1996 بجبال تورا بورا «مخبأ بن لادن».


وعن هذه الزيارة يقول «عطوان»: إن الخوف والرعب كان شعوره الأبرز خلال اللقاء، وخلال نومه غير المكتمل بجوار «أسامة بن لادن» بذات الكهف الذي كان يمتلئ بالأسلحة.


وأكد في كتابه أن «بن لادن» كان يمتلك من الهدوء وجاذبية الشخصية ما جعله رمزًا اجتمعت عليه العناصر المتطرفة، وهو ما أثر بدوره على فعالية التنظيم وزيادة الأفراد الموالية له، وهو ما لم يتوافر في أيمن الظواهري الذي يعتقد بأنه شخص حاد الذكاء، ولكنه أيضًا حاد الطباع لم يكن يترك أي فرصة لأحد بالتدخل في أحاديثه عكس «بن لادن».


ومن وجهة نظر الكاتب عبد الباري عطوان، فإن هذه الصفات قد تكون أسهمت في قلة المنتمين للتنظيم فيما بعد، ولكنها لم تؤثر بشكل كبير على بنيته الأساسية، ودعائم أركانه، وذلك على عكس الكثير من الأطروحات الحالية التي تروج لتهاوي التنظيم وتفككه.

"