رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

مستقبل «القاعدة» في ظل الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة و«طالبان»

الأحد 25/أغسطس/2019 - 10:43 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

في ظل تصاعد الأحاديث والتكهنات حول قرب إتمام الاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان لإنهاء الوجود العسكري للأولى في أفغانستان، يبقى التساؤل محتدمًا حول مستقبل «تنظيم القاعدة» وحدود توسعه الجغرافي والعسكري في المنطقة، ومآلات الروابط الإستراتيجية والعشائرية التي تجمعه بـ«طالبان»، والوجهة المحتملة لعناصره وقياداته إذا ما تم التخلي عنهم.

 

وبالأخص بعد ما كتبته شبكة «CBS» نيوز عن حوارها الذي أجرته في 22 أغسطس 2019 مع المتحدث الرسمي باسم المكتب السياسي لحركة طالبان في الدوحة، سهيل شاهين؛ إذ قال سهيل إن السلطات الأمريكية وغيرها لا تمتلك أي معلومات واضحة تؤكد تورط القاعدة في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، في نفي مباشر لعلاقة القاعدة بالتفجيرات ما اعتبرته الصحافة الأمريكية تشكيكًا في نوايا طالبان تجاه الاتفاق وتجاه منع أفغانستان من أن تكون معسكرًا كبيرًا للحركات المسلحة ومرتكزًا لمهاجمة المصالح الأمريكية.

 

ولكن بعد انتشار التناول الإعلامي للحوار كتب سهيل شاهين على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أن الحوار تم اقتطاعه من سياقه وصياغته بشكل مغلوط مؤكدًا أن ما تحدث عنه كان شهاداته عن الأيام الأولى من سبتمبر وليس عن اعترافاتهم اللاحقة.

مستقبل «القاعدة»

علاقات ممتدة


ارتبط الوجود القاعدي منذ بدايته بالأراضي الأفغانية؛ إذ كان الاستقطاب الأولي  لعناصره قائمًا على مهاجمة الاحتلال السوفييتي لبلاد المسلمين في تلك المنطقة، ومن هنا تكونت النواة الأولى لظهور التنظيم منذ تأسيس «مكتب خدمات المجاهدين» في مطلع الثمانينيات على يد عبدالله عزام ثم تولى أسامة بن لادن الزعيم الراحل للقاعدة إدارته بعد مقتل عزام وكان المكتب يطلق عليه مسمى القاعدة وكان منوطا به تسجيل أسماء المسلحين وتواريخ وفاتهم واحتياجاتهم إلى أن تطور السجل المتطرف لحركة عتيدة تتبنى أيديولوجية الإرهاب العابر للقارات.

 

ولم يقتصر الترابط هناك على المتغير الجغرافي فقط وإنما استطاع تنظيم القاعدة الحصول على رعاية طالبان والولاء المشترك فيما بينهم منذ البداية، فمن جهته أكد أسامة بن لادن ولاءه للملا عمر القائد الراحل لطالبان، وجدد أيمن الظواهري فيما بعد ولاءه للتنظيم ذاته، كما نشرت صحيفة الجارديان في  29 أبريل 2012 تقريرًا أوردت من خلاله أن الوثائق التي عثر عليها في منزل أبوت آباد عقب مقتل بن لادن تشير إلى محادثات ثلاثية مستمرة بين الملا عمر وأسامة بن لادن وأيمن الظواهري حول الترتيبات المشتركة بين الجماعتين وتأمين القيادات والعمليات العسكرية.

مستقبل «القاعدة»

إشكالية التعاون والضمانات


ولطالما اتهمت الولايات المتحدة «طالبان» بمساعدة «القاعدة» في تنفيذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وهو السبب نفسه الذي قررت من أجله الولايات المتحدة منذ 18 عامًا شن حرب في أفغانستان، ولكن هل من الممكن بعد هذه الروابط والعلاقات أن تقدم «طالبان» ضمانات بمنع استفحال القاعدة في المنطقة أو التخلي عن قياداتها وتسليمهم للسلطات الأمنية، وخصوصًا مع وجود بيانات قدمها بعض الباحثين ومنهم الكاتب عبدالباري عطوان الذي أشار في كتابه «القاعدة الجيل التالي» إلى أن التنظيم حرص منذ بداياته على إقامة علاقات مصاهرة مع القبائل المرتبطة بالتنظيمات الأخرى في المنطقة، ومنها طالبان لضمان الولاء واستمرارية الدعم.

 

وعن هذه الإشكالية تحدث السناتور ليندسي جراهام في لقاء مع شبكة فوكس نيوز في 5 أغسطس  2019 قائلاً إن انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان يعني 11 سبتمبر جديدة مشككاً في جدية التزام طالبان بمطالبات الإدارة الأمريكية لها بوقف التعاون مع القاعدة، ومؤكداً أن طالبان لا يمكنها بمفردها أن تحد من خطر القاعدة أو توقف تعاملاتها معها بهذه السرعة، وعن ذلك يدفع جراهام بأن وكلاء الاستخبارات الذين تحدثوا مع البرلمانيين حول هذا الأمر تبنوا الأطروحة ذاتها والقائلة بصعوبة تخلي طالبان عن مصالحها مع القاعدة.

مستقبل «القاعدة»

متغيرات مشتركة


علاوة على ما سبق، فإن تنظيمي طالبان والقاعدة يشتركان أيضًا في علاقات إقليمية واستراتيجية مع إيران، ففي يونيو 2019 وقبل أيام من بداية جولة تفاوضية جديدة مع الولايات المتحدة شكلت طالبان وفدًا لزيارة إيران للتباحث حول عدد من الملفات، حتى أن الملا السابق اختر محمد منصور قتل في مايو 2016 أثناء عودته من طهران للقاء مسؤولين هناك، وفي هذا الصدد تشير دراسة لـ«معهد الشرق الأوسط» أن طهران ترغب في توظيف طالبان لمواجهة الولايات المتحدة الأمريكية وأطماعها بالمنطقة واستخدامها كأداة لضرب مصالحها إلى جانب توظيفها لمواجهة داعش صاحب التوجه الأيديولوجي الخطير ضد العقيدة الشيعية.

 

وفي الإطار ذاته، حافظت طهران على علاقات وثيقة مع القاعدة ففي 14 فبراير 2014 قدمت صحيفة واشنطن بوست  تقريرًا حول الحماية التي تقدمها إيران لعناصر القاعدة وأبرزهم سيف العدل وعبدالله أحمد عبدالله وغيرهم، كما أورد الكتاب الأمريكي المعنون بـ«الخطة الرئيسية.. داعش والقاعدة وإستراتيجية النصر النهائي» أن تصاعد المعارك في 2001 في منطقة أفغانستان وباكستان أدت إلى تقديم طهران لملاذات رعاية لعناصر القاعدة، مؤكداً أن سيف العدل يقود خطط التنظيم من مقر إيراني.

 

 

وحول هذا التشابك مع أحد الأعداء الرئيسيين لواشنطن يظل الاتفاق المنتظر بين طالبان والولايات المتحدة وبنوده بخصوص القاعدة محل شكوك ومخاطر؛ إذ من المحتمل أن توفر طهران ملاذات أخرى لباقي عناصر التنظيم حتى إتمام الاتفاق ثم يتم بعد ذلك المناورة بهم، أو تتخلى طالبان تمامًا عن علاقاتها بإيران ويطرح بدلاً منها علاقة معكوسة تستخدم خلالها واشنطن «طالبان» لضرب الأطراف الأخرى ما يصعب عملية الوصول لبنود موضوعية تحمي المنطقة إذا ما انسحبت الولايات المتحدة.

مستقبل «القاعدة»

مد وجزر


ولمناقشة العناصر السابقة الطرح تواصل «المرجع» مع نورهان الشيخ، أستاذة العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والمتخصصة في الشأن الآسيوي والروسي والتي بدأت حديثها بتناول الحوار الأمريكي مع المتحدث باسم طالبان سهيل شاهين بخصوص هجمات الحادي عشر من سبتمبر قائلة إن هذه الهجمات يحيطها الكثير من الجدل، مشيرة إلى أن بعض العناصر المتقاعدة والتي كانت تعمل في هيئات الاستخبارات الأمريكية شككت أيضًا في حدوث تواطؤ أمريكي بشأن هذه الهجمات التي قد تكون وظفت لخلق مبررات لحرب الولايات المتحدة الأمريكية في العراق ومكاسبها من هذا الوجود العسكري، كما أن تنظيم القاعدة وحركة طالبان هما صناعة أمريكية أيضًا تم إيجادهما لتحقيق مصالح للولايات المتحدة بالمنطقة.

 

وفيما يخص الاتفاق بين طالبان والولايات المتحدة فإن الأمر بأكمله يتعلق بتوافر الإرادة السياسية الأمريكية وليس بصعوبة الوصول لنقاط اتفاق، متسائلة حول جدية الطرف الأمريكي تجاه الأزمة ومساعيه الحقيقية لإنهاء النزاع وإتمام مصالحة شاملة بين الأطراف الأفغانية كافة، وهو الأمر الذي تعتقد الباحثة بعدم اكتماله بشكل حقيقي لدى الإدارة الأمريكية وأجهزتها، وذلك بسبب كثرة التداعيات المترتبة على هذا القرار فهناك صراع قوى وتوازنات بالمنطقة إلى جانب «اقتصاد»  تتربح من خلاله الولايات المتحدة عن طريق هذا الوجود العسكري الذي ينعش شركات الأسلحة والأمن واقتصادات البنتاجون لديها؛ إذ يتشابك الوجود هناك بمصالح مباشرة للجانب الأمريكي وليس أوجه استراتيجية وسياسية فقط.

 

 

وأما فيما يتعلق بالتساؤل الأكثر جدلًا والمرتبط بمستقبل القاعدة حيال إتمام الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان، أشارت نورهان الشيخ إلى أن تنظيم القاعدة هو مجموعة متطرفة مستمرة لأن ذلك يرتبط بـ«بيزنس» -على حد تعبيرها، مشيرة إلى أن الأمر ليس كله عقائديًّا بل هناك مصالح مشتركة.

 

بينما قسمت «الشيخ» مستقبل عناصر التنظيم إلى طرفين الأول هو العناصر المسلحة في الطبقات الإدارية الدنيا للتنظيم والتي تعتبرها خاضعة لمتغير المد والجذر الخاص بالانتشار الإرهابي مثلما يحدث عندما تتعاظم نفوذ جماعة، فيترك المسلحون الطرف الأضعف للانضمام إلى الطرف الأقوى أو من يدفع أكثر، وبناء على هذا الإطار تعتقد نورهان بأن مسار العناصر متقلب وفقًا للأقوى على الساحة أو من تريده القوى الدولية قويًّا على الساحة حاليًاً، أما الطرف الثاني فهم القيادات وهؤلاء أخضعتهم للمصالح ولعبة التوازنات داخل التنظيم وخارجه، مشيرة إلى الأنباء المتواردة حول الإطاحة بحمزة بن لادن مقابل استمرار الدعم لأيمن الظواهري، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستعطي تفسيرات أكبر حول مستقبل هؤلاء والإرادة السياسية تجاههم.

 

وبخصوص الأطروحات المتعلقة بالروابط التي تجمع القاعدة وطالبان ببعضهما من جهة، والروابط الأخرى التي تجمعهم بإيران، وما إذا كانت طالبان ستتخلى عن علاقاتها بإيران مقابل تمرير الاتفاق، وتتحول في اتجاه معاكس لضرب مصالح إيران، أو الاتجاه الآخر بتوفير طهران ملاذات أخرى لعناصر القاعدة حتى إتمام الاتفاق؟. قالت نورهان: إن هذه الأمر يرتبط بقوة العرض المقدم من الجانبين سواء الأمريكي أو الإيراني بالإضافة إلى المصالح المشتركة بين الأطراف المعنية، مشيرة إلى أن إيران ترى في طالبان قوة تمكنها من ضرب تنظيم داعش الذي يمثل خطرًاً كبيرًا على مصالحها، ومن الجهة الأخرى هناك تصارع بين داعش وطالبان، فهذه نقطة توافقية بين الطرفين ستثير تفاهمات بين طالبان وطهران، كما ستسعى إيران لاستخدام جميع الأوراق المتاحة في حربها مع الولايات المتحدة الأمريكية والعكس صحيح.

 

وإلى جانب ذلك لفتت الباحثة إلى أن تفضيل أطروحة على الأخرى يتوقف على بعض المتغيرات، منها؛ رؤية ترامب لهذه التنظيمات، والتي يعتبرها جميعًا إرهابية، بعكس تفاهمات أوباما في الماضي، وهو ما ينعكس على تشتت المشهد الأمريكي بين المؤسسة الرئاسية وفريق المفاوضين والفرق الأمنية، وفيما يخص قطر التي تحتضن أرضها المباحثات فهي لديها الكثير من التوافقات أيضًا مع إيران، وهو ما سيلقي بظلاله على اتجاه تمرير الاتفاق.

"