رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

أكاذيب معتادة وتناقضات مستمرة.. «الغنوشي» في مهمة تبييض وجه النهضة

الجمعة 23/أغسطس/2019 - 10:07 ص
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

مر حزب النهضة التونسي بمنعطفات كثيرة منذ مشاركته العلنية في الحياة السياسية عقب الثورة التونسية؛ حيث وصل إلى الحكم قبل أن يتراجع ويتنازل عنه، ويسيطر الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي على سدة الحكم، كما يسيطر حزبه نداء تونس على مجلس نواب الشعب بالبلاد.


وكي يواجه الحزب هذه المنعطفات حاول تحسين صورته الذهنية مرارًا وتكرارًا، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، وذلك عن طريق اتباع عدة أساليب، على رأسها الزيارات الخارجية للدول المجاورة.


أكاذيب معتادة وتناقضات

زيارات متبادلة


وهو ما ظهر بوضوح في زيارات رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي لدولة إيطاليا خلال السنوات الماضية؛ حيث زارها عدة مرات، كما استقبل وفودًا بصورة منتظمة، ومن ضمن ذلك استقباله لوفد برلماني يضم عددًا من الأحزاب الإيطالية، مارس 2015، وكان على رأسه رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الإيطالي فابريزيو تشيكيتو؛ بهدف المناقشة حول مستقبل التحول الديمقراطي في تونس.


كما استقبل راشد الغنوشي في أبريل 2016 كلًّا من رئيس كتلة الحزب الديمقراطي بالبرلمان الإيطالي إيتوري روزاطو، ومسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي ليا كوارتابالي، ووفقًا للبيان الرسمي، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون ما بين الحزب الإيطالي وحركة النهضة التونسية، إضافة إلى عرض النهضة لرؤيتها حول مختلف القضايا الإقليمية.


وفي يونيو 2016، وجهت السفارة الإيطالية دعوة رسمية إليه لحضور حفل العيد الوطني، وفي أكتوبر 2016، زار راشد الغنوشي العاصمة الإيطالية روما لبحث العلاقات الثنائية، والتقى خلال زيارته برئيسة البرلمان الإيطالي لاورا بولدريني، كما التقى برئيس الجمهورية الإيطالية السابق جورجينيو نابوليتانو، إضافة إلى زيارة وزير الخارجية الإيطالي باولو جانتيلوني.


كما شارك في منتدى حوار المتوسط بدعوة من وزارة الخارجية الإيطالية، ديسمبر 2016، وألقى رئيس حركة النهضة كلمته بحضور وزراء خارجية إيطاليا وأمريكا وروسيا،إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين والخبراء.


وكانت زيارته الأخيرة إلى روما في نوفمبر 2018، لإلقاء كلمة له حول العلاقات الثنائية، ورؤية الحركة لتحقيق الاستقرار السياسي المرجو في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ورؤية جنوب البحر لمنع تدفق اللاجئين إلى شماله، كما التقى بعضو مجلس الشيوخ الإيطالي بيفيرديناندو كاسني.

أكاذيب معتادة وتناقضات

تناقضات واضحة


اتسم خطاب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بالتناقض الواضح خلال زياراته الخارجية إلى إيطاليا، كما تعارض مضمون خطبه السياسية مع مضمون مواقفه ومواقف حزبه المعلنة والتاريخية، وهو ما يمكن البرهنة عليه وفقًا لما يلي.


في خلال كلمته في ندوة «الديمقراطية والسياسة: أي دور للإسلام؟» ضمن منتدى حوار المتوسط، ديسمبر 2016، أكد رئيس حركة النهضة أنه «لا وجود لناطق باسم الله على الأرض، ولا وجود لسلطة دينية رسمية للإسلام»، مضيفًا أنهم يسعون إلى نشر «الإسلام الديمقراطي» لمواجهة الأفكار المتطرفة في حربهم على الإرهاب.


وهو ما يتعارض مع التصريح الذي أدلى به عقب تصريحه في إيطاليا بشهر واحد، أكتوبر 2016، لصالح صحيفة القدس العربي، وقال الغنوشي «الإسلام الآن في حالة غضب، والغاضب أحيانًا يخرج عن طوره، ويعبر تعبيرات غير معقولة حتى تخاله مجنونًا».


ولكي يفسر تصريحه السابق المبهم، أدلى بتصريح آخر لإذاعة موزاييك التونسية، على هامش اجتماع مجلس شورى حركة النهضة قال فيه «تنظيم داعش صورة من صور الإسلام الغاضب الذي يخرج عن العقل والحكمة، ونحن أهل السنة لا نكفر أحدًا يقول لا إله إلا الله، بل نقول له أنت ظالم مخطئ، متطرف، متشدد».


ويظهر أن الرجل الذي هاجم الإرهاب بقوة في إيطاليا مُعلنًا وقوف حزبه ضد كافة أشكاله، ورغبتهم في ظهور الإسلام المعتدل للعلن، هو نفسه الذي حاول إيجاد المبررات لتنظيم داعش الإرهابي واصفًا إياه بـ«صورة الإسلام الغاضب».


وانتقل رئيس حركة النهضة إلى تجميل صورة حركته في أكثر من مناسبة، منها كلمته أمام مجلس الشيوخ الإيطالي، التي نشرتها صفحته الرسمية في 22 أغسطس 2019، وقال بها «لقد أنجز حزبنا انتقالًا نوعيًا على مستوى بنيته ومضامينه وأهدافه اقتناعًا بروح العصر، وبالدور الخلاق الذي تلعبه الديمقراطية في النهوض بالمجتمعات».


مضيفًا في كلمته «إننا كأول حزب يصف نفسه بـ الديمقراطيين المسلمين شبيها في التوجّه وفي الأهداف، وعلى مستوى الممارسة بالأحزاب الديمقراطية المسيحية الناشطة منذ عقود طويلة في أوروبا التي حاولت المواءمة بين القيم المسيحية والأسس الديمقراطية»، واصفًا النهضة بأنها «حزب الديمقراطيين المسلمين».

وهو ما أكد عليه من قبل خلال كلمته في منتدى الحوار في إيطاليا عام 2016 عندما قال «حركة النهضة تعمل على إيجاد حلول لمشاكل شعبنا، مثل توفير فرص العمل، وإصلاح المستشفيات والمدارس والبنية التحتية»، مشيرًا إلى أن الحزب لم يعد حركة احتجاجية ضد الديكتاتورية، بل حزب سياسي مهتم بتكريس الديمقراطية.

ويتناقض هذا الحديث الإيجابي عن حركة النهضة في الخارج مع ما يحدث على أرض الواقع في تونس، حيث اعتمدت الحركة على العنف المسلح، والعمل السري لتصفية خصومها السياسيين في البلاد، حتى تنجح في الوصول إلى سدة الحكم دون معارضة تذكر من أي جهة.

وهو ما دفع الجنرال كمال العكروت، مستشار الأمن القومي التونسي والمستشار العسكري للرئيس الباجي قايد السبسي، 20 أغسطس 2019، إلى إحالة ملف الجهاز السري لحركة النهضة إلى القضاء لكشف تفاصيله، وهو الجهاز الذي يتهم عبد العزيز الدغنسي، صهر رئيس حركة النهضة، بإنشائه ورئاسته.

الكلمات المفتاحية

"