رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

الصوفية في كشمير.. انتشار متعدد ودور محتمل لإنهاء الأزمة بين «الهند وباكستان»

الجمعة 23/أغسطس/2019 - 03:11 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

في ظل تصاعد الأحداث والمناوشات في «كشمير» المتنازع عليها بين الهند وباكستان، تبرز «الصوفية» كمتغير مهم في الأزمة لامتلاكها وجودًا واسعًا في المنطقة إلى جانب نفوذًا يمكن أن يُسند إليه تخفيف حدة الأوضاع هناك أو لعب دور محتمل في إشكالية غامضة.



الصوفية في كشمير..
وفي ضوء ذلك، أعلن الزعيم الروحي لـ«ضريح أجمير شريف درجا» أو «Ajmer Sharif »، زين الدين عابدين علي خان تأييده لقرار رئيس الحكومة الهندية، ناريندرا مودي بإلغاء المادة 370 الخاصة بإقليم كشمير والتي كانت تمنحه الحكم الذاتي، مهنئًا الحكومة بتلك الخطوة معتبرًا إياها بداية تنمية اقتصادية للإقليم، فيما طالب الزعيم الصوفي المواطنين بكشمير وغيرها من أراضي المنطقة بعدم السماح للانفصاليين والإرهابيين أو الأحزاب السياسية بتضليلهم ودفعهم لصراعات لن تعود بالنفع.

وبتصريحات مغايرة أطلق القيادي الهندي الصوفي سيد سروار أو Syed Sarwar القائم على أعمال ضريح أجمير شريف درجا أو «Ajmer Sharif » (وهو أحد أهم المزارات الصوفية في الهند ويرقد به جثمان معين الدين شيشتي أشهر المنتمين للطريقة الجشتية) في 18 أغسطس 2019 نداء إلى جميع المسلمين في الهند من أجل الاتحاد تحت كلمة واحدة ووضع خلافاتهم الطائفية جانبًا، مطالبًا إياهم بضرورة العمل الجماعي لإيقاف الممارسات القمعية التي تنتهجها ضدهم الحكومة والحيلولة دون تفاقمها في ظل الأوضاع الحالية وما تشهده المنطقة من صراعات.

بدورها دخلت باكستان على خط الأزمة مستغلة ذات الأطروحة التي دفع بها الجشتي سروار؛ إذ أعلن رئيس وزراء باكستان عمران خان في 15 أغسطس 2019 عن تحذيراته للمجتمع الدولي من احتمالية قيام الهند بمذبحة تطهير عرقي ضد المسلمين في كشمير متوعدًا بالرد في حال تصاعد العنف ضد المسلمين، ومؤكدًا أن حكم مودي وطريقة تعامله مع ملف الطوائف من الممكن أن يؤجج الصراع بين الهندوس والمسلمين، وبناء عليه إرتأت الصحافة الباكستانية أن ما يقدمه بعض الصوفيين من الجشتية تجاه مخاوفهم من تفاقم الأزمة هو وضع منطقي.
ولكن احتمالية لعب الصوفية دورًا في هذه الأزمة من عدمه يتوقف على ماهية وجودها بالأساس في هذه المنطقة، وتذكر دراسة بعنوان «تأثيرات الصوفية والطرق الروحانية في إقليم كشمير» نشرتها جامعة جايبور في الهند أن كشمير تأثرت منذ العصور الوسطى بثقافات مختلفة أثرت التصوف وتعاليمه بالمنطقة، وأدت إلى تأثير متبادل بين المسلمين والهندوس بالمنطقة، وانتشرت بها الجشتية والقادرية والنقشبندية وغيرها من الطرق.

كما أكدت الورقة البحثية أن انتشار التصوف في كشمير وتعاليمه المتسامحة أدت إلى تنمية معايير العدل والإخلاص بين السكان الأساسيين في المنطقة، وأسهمت في تعدد المذاهب والطوائف بالمنطقة، حتى أن ضريح معين شيشتي يزوره المسلمون والهندوس أيضًا.

وبناء على ذلك يبدو أن الصراع السياسي بالمنطقة هو العامل الأبرز في استقدام الجماعات الإرهابية إلى كشمير ونموها بالداخل، وعن تلك الإشكالية يقول علي بكر الباحث في شؤون الحركات الإرهابية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في حديثه لـ «المرجع» إن دلالات توظيف الصوفية سياسيًّا في أزمة كشمير تبدو ضعيفة للغاية؛ إذ لم يُقدم أحد من زعماء الطرق الصوفية بالمنطقة على التعليق على القرارات الهندية الأخيرة بشأن كشمير باستثناء الطائفة الجشتية ما يؤثر على إمكانية التعامل مع وضع الصوفية هناك باعتباره محركًا، مضيفًا أن احتمالية تشارك ثلاث أو أربع طوائف في دعم أو رفض القرار السياسي مستقبلاً يمكن حينها الحديث عن إمكانية توظيف التصوف في الأزمة الجارية بالمنطقة.

ومع ذلك فإن الأحاديث الأخيرة لأحد الزعماء الروحيين للطريقة الجشتية حول الأزمة من المحتمل أن يمثل بداية لتوجهات صوفية جديدة بشأن قرار إلغاء الحكم الذاتي لإقليم كشمير سواء بقبوله أو برفضه، ومن الممكن إذا تصاعدت تعليقات الحركات الصوفية تجاه هذا الأمر أن يكون هناك اهتمام بالأمر.
"