رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«النهضة» في ورطة.. تشتت الأصوات وتحالفات الأحزاب يعزلان الحركة سياسيًّا

الأربعاء 21/أغسطس/2019 - 04:59 م
المرجع
طباعة

لا تزال حركة النهضة، امتداد جماعة الإخوان في تونس، تواجه تحديًا كبيرًا، يتمثل في مدى نجاحها في إلزام قواعدها بالتصويت لصالح مرشحها الذي اختارته من داخل الحركة لأول مرة في تاريخها، «عبد الفتاح مورو»، لا سيما أن هناك مرشحين محسوبين على التيار الإسلامي، تقدموا بأوراق ترشحهم للانتخابات الرئاسية المقرر عقدها منتصف سبتمبر الماضي؛ ما يهدد الحركة بتفتيت أصوات الناخبين.

«النهضة» في ورطة..
عزل «النهضة» سياسيًّا

شهدت الساحة السياسية في تونس تحركات حزبية؛ بهدف تشكيل تحالفات قبل الانتخابات الرئاسية؛ أملًا في محاصرة «النهضة»، إذ جرت مصالحة تاريخية بين 3 أطراف سياسية، وهي حزب «تحيا تونس» يمثله رئيس الحكومة يوسف الشاهد، والقيادي بحزب نداء تونس حافظ قايد السبسي، إضافةً إلى رئيس حزب «قلب تونس»، نبيل القروي.

 

وقال الناشط السياسي التونسي، منذر ثابت: إن الهدف الأساسي من هذه المصالحة بين الأطراف الثلاثة، يتمثل في محاصرة حركة النهضة، مشددًا على أنها لم تعد قادرة على المناورة السياسية.


فيما أعلنت سلمى اللومي، رئيس «أمل تونس»، أن حزبها بصدد التشاور مع عدد من الأحزاب الوسطية؛ من أجل صياغة ميثاق مشترك، يحث على عدم التحالف مع أحزاب الإسلام السياسي في تونس التي لا تقبل الخلط بين الدين والسياسية، مؤكدةً أن الإسلام السياسي ليس له مستقبل في البلاد.


ودعا حزب آفاق تونس مؤخّرًا، كل الأحزاب التي أعلنت أنها لن تتحالف مع حركة النهضة لصياغة اتفاق سياسي، يكون بمثابة التزام أخلاقي أمام التونسيين؛ حيث إن هذا الاتفاق سيكون خطوة أولى لتأسيس تحالف سياسي لفترة ما بعد انتخابات السنة الحالية.


ووردت أنباء عبر وسائل إعلام تونسية، عن جلسة جمعت المدير التنفيذي لحزب النداء، حافظ قايد السبسي، والقيادي عبدالرؤوف الخماسي، ورئيس حزب قلب تونس نبيل القروي، والقيادي بالحزب أسامة الخليفي.

«النهضة» في ورطة..

أزمة تشتت الأصوات

لا تزال قيادات «النهضة» تواجه تحديًّا، يتمثل في تشتت الأصوات خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، لا سيما أن هناك أكثر من مرشح محسوب على الحركة أو قريب منها أيدولوجيًّا، هم: مرشح الحركة عبدالفتاح مورو، القيادي السابق بها حمادي الجبالي، والرئيس الأسبق محمد المنصف المرزوقي، والمرشحين المستقلين،  سيف الدين مخلوف وقيس سعد؛ حيث يتنافس جميعهم على قواعد «النهضة» التي تشهد تراجعًا، وفقًا للأرقام الرسمية المسجلة في الانتخابات البلدية العام الماضي، قياسًا بانتخابات 2014.

 

وتأثرت الحركة بالخلافات التي عاشتها  قبل الإعلان عن مرشحها للرئاسة؛ انتهت بانقسامات وتباينات في نوايا التصويت، ما يعني عدم التزام قطاع عريض بقرار مجلس شورى الحركة المتمثل في ترشيح «مورو» والتصويت له عملًا بمبدأ الانضباط الحزبي، الذي دأبت قواعد الحركة على احترامه في الاستحقاقات الانتخابية السابقة.

«النهضة» في ورطة..

تعرّية «النهضة»

قبل أيام، أعلن عبد الكريم الزبيدي، المرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، خمسة تعهدات، منها العمل على التطبيق الصارم للقانون، وإعلاء الحقيقة بعيدًا عن كل الحسابات السياسية في ملفات الاغتيالات والتسفير والجهاز السري الخاصة بحركة النهضة، وإعادة فتح سفارة تونس بدمشق بكامل طاقمها في أجل زمني لا يتجاوز 20 مارس 2020 .

 

ويعد ملف الجهاز السري وتسفير الشباب التونسي لبؤر الصراع في سوريا، أكثر الملفات إحراجًا لحركة النهضة، إضافةً إلى ملف الاغتيالات السياسية وتصفية الخصوم مثل «شكري بلعيد ومحمد البراهيمي».


على خلفية تصريحات «الزبيدي»، سارعت الكتائب الإلكترونية لـ«النهضة» بالهجوم على المرشح الرئاسي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وروجت مقاطع مصورة تصف «الزبيدي» بالشخصية الفاشلة، متهمةً إياه بتنفيذ أجندات خارجية، والانخراط في سياسة المحاور، في إشارة إلى تعهده بإعادة العلاقات مع دمشق، وهو ما تعتبره الحركة تطبيعًا مع النظام السوري.


ويراهن التونسيون على «الزبيدي» في فضح خطايا النهضة، وإزالة الغموض عن ملف الاغتيالات السياسية في 2013، والتي قادت إلى الإطاحة بالنهضة، خاصةً أنها طالت رموزًا معارضةً لها، مثل شكري بلعيد ومحمد البراهمي، القياديين بالجبهة الشعبية، واللذين كانا يقودان معركة استعادة مؤسسات الدولة من سلطة مؤقتة تجاوزت فترة بقائها في الحكم بأشهر عديدة ولم تكن لتترك الحكم لولا ضغط الشارع، لا سيما أن استطلاعات الرأي تولي «الزبيدي» أولى المراتب.


التصويت لـ«مورو»، ومن يعتزم انتخاب «الجبالي» أو «المرزوقي»، وهناك أيضًا فئة تميل إلى انتخاب قيس سعيد، كما أن المرشح المستقل سيف الدين مخلوف، ذا التوجهات الإسلامية، يحظى أيضًا بثقة طائفة من أنصار الحركة.

«النهضة» في ورطة..

مقايضات

بهدف مواجهة أزمة تشتت الأصوات، والهروب من العزل السياسي الذي تسعى الأحزاب التونسية لفرضه على الحركة، إضافةًَ إلى الخروج بأقل خسائر من مواجهة «الزبيدي»، بدأت قيادات الحركة في مناشدة بعض المرشحين المحسوبين على «النهضة»، وتدعوهم للانسحاب لصالح مرشح الحركة عبد الفتاح مورو.


ووجه القيادي، عبد الكريم الهاروني، رسالة إلى المرشح حمادي الجبالي، وصفه بـ«ابن حركة النهضة»، قائلًا: إنه يتوقع انسحابه لصالح مرشح الحركة «مورو»، قائلًا: «سندخل الانتخابات الرئاسية؛ للفوز من الدور الأول، وإن لم يكن فسنسعى لأن يكون النصر محققًا وقويًّا في الدور الثاني؛ فالنهضة لا تزال حركة النهضة، امتداد جماعة الإخوان في تونس، تواجه تحديًا كبيرًا، يتمثل في مدى نجاحها في إلزام قواعدها بالتصويت لصالح مرشحها الذي اختارته من داخل الحركة لأول مرة في تاريخها، «عبد الفتاح مورو»

 

وحاولت النهضة استمالة القواعد الغاضبة، والذين يمثلون التيار الداعم لـ«الجبالي»؛ بهدف الحفاظ على الكتلة التصويتية، وعدم تشتتت الأصوات لصالح المرشحين المحسوبين على التيار الإسلامي.


فيما ردّ «الجبالي» على ما أثاره «الهاروني»، قائلًا: «لا مجال للانسحاب من الانتخابات الرئاسية لفائدة مورو أو غيره، ولنترك لشعبنا حرية الاختيار»، معلنًا أنه بصدد تأسيس حزب سياسي عقب الانتخابات الرئاسية.

"