رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«التنظيم السري» أمام القضاء.. هل يعود إخوان تونس إلى الظل مجددًا؟

الأربعاء 21/أغسطس/2019 - 12:00 ص
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

عقب وفاة الرئيس التونسي السابق الباجي قايد السبسي، في 25 يوليو 2019، ظن منتسبو حركة النهضة، ذراع الإخوان في البلاد أن الطريق أصبح مفتوحًا أمامهم، ومهمتهم أصبحت أكثر سهولة ويسرًا للسيطرة على مقاليد الحكم، خصوصًا بعد وفاة السياسي الأكثر توافقًا خلال الفترة الانتقالية.

 

ولكن بدأت الرياح تهب على عكس ما تشتهيه أنفس أعضاء الذراع السياسية لجماعة الإخوان في تونس، إذ أكد الجنرال كمال العكروت، مستشار الأمن القومي التونسي والمستشار العسكري للرئيس الباجي قايد السبسي طوال مدة حكمه، أنه تمت إحالة ملف الجهاز السري لحركة النهضة إلى القضاء، وفقًا لتصريحات إعلامية أدلى بها، الثلاثاء 20 أغسطس 2019.

 

واعتبر الجنرال العسكري التونسي أن القضاء في البلاد أمام «مهمة تاريخية»، لكشف ملف الجهاز السري، مضيفًا: «هذا الملف خطير، والرئاسة أحالته إلى القضاء، وأصبح اليوم تحت أنظاره».

 

وأشار «العكروت» في تصريحات صحفية الثلاثاء 20 أغسطس، أن مجلس الأمن القومي لن يلعب دور القضاء، ولكن تم تكليفه بالنظر في الملف بهدف تسريع الإجراءات؛ ليتم البت فيه من قبل القضاء.

«التنظيم السري» أمام

قصة التنظيم السري


عرفت جماعة الإخوان وجود تنظيم سري لها في عام 1940، إذ أسند مؤسسها «حسن البنا» إدارة النظام العسكري الجديد للجماعة إلى عبدالرحمن السندي، واعتمد النظام السرية المطلقة سواء في عدد أعضائه أو أهدافهم خصوصًا في الفترة الأولى، ويرجع ذلك إلى قسم البيعة الذي التزموا به.

 

ومع مرور الوقت، وزيادة التكهنات حول الطبيعة الفعلية والهدف الأساسي لظهور التنظيم السري، أكدت الأحداث الأسباب الفعلية له، إذ أسسه «البنا» لحماية نفسه وجماعته، وكي يستخدمه في الوصول إلى الحكم، والتخلص من كل معارضيه، مثلما حدث في واقعة اغتيال القاضي أحمد الخازندار، وكيل محكمة الاستئناف، واغتيال رئيسي وزراء مصر أحمد باشا ماهر، ومحمود فهمي النقراشي باشا، بالإضافة إلى غيرهما من العمليات التي راح ضحيتها الكثير من المصريين.

 

واتبعت الجماعة الإرهابية التونسية أفكار منظري التنظيم الأم في مصر، إذ أنشأت لنفسها جهازًا سريًّا، يهدف لتصفية الخصوم والقضاء عليهم، ما يساهم في إفساح الطريق أمام النهضة للوصول  إلى حكم تونس بعد اضطرابات ما بعد الثورة.

 

وتفجرت قضية التنظيم السري للنهضة في سبتمبر 2018، إذ نشرت معلومات ووثائق تكشف عن وجود هذا التنظيم غير المعلن، ووجود صلة بينه وبين جماعة الإخوان في مصر، وأشارت الوثائق المهربة آنذاك إلى أن أعضاء التنظيم ضلعوا في اغتيال شخصيات سياسية معارضة، وذلك خلال الأعوام التي أعقبت ماعرف بالربيع التونسي،  وعلى رأسهم شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

 

وسعت الجماعة إلى إغلاق الملف، ومنع تقديمه للعدالة، خصوصًا عبر أنصارهم الموجودين في مجلس النواب، ما فجر خلافات كبيرة بين محمد الناصر، رئيس المجلس في ذلك الوقت، وعبدالفتاح مورو، نائب الرئيس والقيادي الإخواني.

 

وأشارت تقارير صحفية إلى أن قاضي التحقيقات في ملف التنظيم السري توصل إلى تورط عبدالعزيز الدغنسي، صهر زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، في إنشاء الجهاز السري، وقامت قوات الأمن بمداهمة منزله في أغسطس 2019، وتحفظت على وثائق لم يكشف عن مضمونها إلى الآن.

 وزير الدفاع السابق
وزير الدفاع السابق والمرشح الرئاسي الحالي عبدالكريم الزبيدي

الجهاز السري وسباق الرئاسة


تغمر المخاوف والشكوك حركة النهضة، على خلفية نقل ملف التنظيم السري إلى القضاء التونسي بصورة رسمية، وإذا ما صدر حكم في هذه القضية بإدانة الحركة، فإنه سوف يمثل شهادة وفاة التنظيم سياسيًّا واجتماعيًّا في الداخل التونسي، ويقضي على آمال مرشحها عبدالفتاح مورو في الانتخابات المقبلة.

 

ويسعى العديد من منافسي الحركة إلى استغلال الحدث سياسيًّا، كما هو الحال مع وزير الدفاع السابق والمرشح الرئاسي الحالي عبدالكريم الزبيدي، الذي أكد أنه سوف يسعى للكشف التام عن الملف السري للتنظيم الإخواني في تونس.

 

وهو ما أكده أيضًا القيادي السابق في حزب «نداء تونس» برهان بسيس، الذي أشار إلى أن جميع الدلائل تشير إلى تطور كبير في التعاطي التونسي الرسمي مع قضية التنظيم السري، وذلك في ضوء المتغيرات الخاصة بالانتخابات المقبلة.

 

ولذلك بحسب محللين فإن إعلان القضاء التونسي عن وجود تنظيم سري لدى حزب النهضة، واستخدام الحركة له في اغتيال شخصيات يسارية معارضة، قد يقلب الطاولة على التنظيم، ويرجع الحركة إلى العمل السري مرة أخرى.

الكلمات المفتاحية

"