رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

تركيا والملف السوري.. أردوغان التائه بين نار إدلب وجنة المنطقة الآمنة

الثلاثاء 20/أغسطس/2019 - 08:22 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة
أشارت تقارير صحفية عدة، أن النظام السوري اقترب من السيطرة على مدينة خان شيخون الاستراتيجية في ريف إدلب رغم صدور تقارير من المعارضة المسلحة تؤكد استمرارية المعارك، في حالة السيطرة الكاملة للنظام السوري على المدينة، فإن نقاط المراقبة التركية سوف تكون محاصرة، ويفسر ذلك إرسال تركيا لشحنات كبيرة من الأسلحة إلى المعارضة المسلحة، وفقًا لما نقله موقع أورينت السوري المختص بالنزاع المسلح.

مقايضة محتملة
ظهرت في الآونة الأخيرة عدد من التقارير تؤكد أن تركيا لديها الاستعداد على القيام بعمليات عسكرية في إدلب؛ من أجل منع النظام السوري من السيطرة عليها، لكن الأحداث على الواقع تؤكد عكس ذلك؛ حيث تستمر العمليات العسكرية للنظام السوري مدعومة بغطاء جوي روسي؛ من أجل السيطرة على مدينة خان شيخون الاستراتيجية في ريف إدلب، رغم ما يحمله الأمر من تبعات سلبية على مستقبل وحدات المراقبة التركية التي ستصبح محاصرة في هذه الحالة. 

جاء الوجود العسكري التركي في إدلب وفقًا لاتفاق سوتشي الذي تم بمقتضاه إنشاء منطقة منزوعة السلاح كنقطة فاصلة بين قوات الجيش السوري من جهة وبين الفصائل الإرهابية من جهة أخرى بعمق يتراوح بين 15 و20 كيلو مترًا، على أن تقوم كل من تركيا وروسيا بتيسير دوريات مشتركة في هذه المنطقة، ونستدل من هذا الأمر أن تركيا ربما اتفقت مع روسيا على السماح للنظام بالسيطرة على مدينة خان شيخون، في مقابل السماح لتركيا بالسيطرة على مناطق شرق الفرات، التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية.
تركيا والملف السوري..
العمليات العسكرية وتداعيات التوسيع 
لا شك أن توسيع النظام السوري لعملياته العسكرية على إدلب سوف يدفع المزيد من السوريين نحو اللجوء إلى تركيا؛ ما سوف يسبب عبئًا إضافيًّا على الاقتصاد التركي المترهل الساعي إلى جذب المزيد من الاستثمارات من خلال تقليل سعر الفائدة، خاصةً أن الداخلية التركية قد اتخذت عددًا من الإجراءات التقييدية بحق اللاجئين السورين، ما يعني أن موجات اللجوء الجديدة قد تلعب دورًا في تقويض هذه الإجراءات، خاصةً إذا فشلت الداخلية في السيطرة على هذه التدفقات وتقنينها وفقًا لقانون الهجرة التركي.

ولذلك من المرجح، أن تعمل تركيا على إقناع روسيا تأجيل السيطرة على إدلب بشكل كامل في الوقت الراهن؛ حتى يتم الانتهاء من إقامة المنطقة الآمنة في شمال سوريا، على أمل أن تتمكن تركيا من توجيه موجات اللجوء نحو المنطقة الآمنة.
تركيا والملف السوري..
تغيير الأولويات القومية
بناءً على الوضع الراهن في سوريا، تمتلك تركيا عددًا من الأولويات، إلا أن هذه الأولويات تتغير وفقًا لتطورات الأوضاع على الأرض، في إطار محاولة السياسة الخارجية التركية التكيف مع الوضع الجديد، فعلى سبيل المثال، الأولويات القومية لتركيا قبل التدخل العسكري الروسي تختلف عن المرحلة بعدها؛ حيث شهدت هذه الفترة تزايد نفوذ وحدات حماية الشعب الكردية في ضوء الدعم العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة لهذه الوحدات، ونعني من ذلك، أن الأولوية القومية التركية هي منع إقامة منطقة حكم ذاتي للأكراد في شمال سوريا، ولو اضطرت تركيا للاختيار بين إدلب أو المنطقة الآمنة، سوف تختار تركيا المنطقة الآمنة؛ لأن مشكلة اللاجئين بالنسبة لتركيا هي مشكلة مؤقتة، وليست دائمة على عكس مشكلة الأكراد. 

تركيا بين أزمة اللاجئين والتهديد الكردي
وفي تصريح للمرجع، أكد محمد حامد، الباحث في العلاقات الدولية، أن ملف أكراد سوريا تم استخدامه عدة مرات من قبل الولايات المتحدة وروسيا؛ حيث عمدت الأولي إلى تقديم الدعم لوحدات حماية الشعب بعد أن رفضت تركيا القيام بواجباتها في محاربة تنظيم داعش، كما لجأت موسكو هي الأخرى إلى تقديم الدعم لوحدات حماية الشعب من خلال فتح ممثلية لهم في موسكو بعد أن توترت العلاقات بين تركيا وموسكو في 2015، وأضاف حامد أن تركيا تدرك أن التهديد الكردي هو تهديد أزلي، وقد اتضح هذا الأمر من خلال تصرح الرئيس التركي أن تركيا إذا لم تتحرك الآن ضد الأكراد، فإنها سوف تدفع الثمن مستقبلًا، واختتم حامد مؤكد أن المنطقة الأمنة لن تسهم في إضعاف الأكراد، حتي وإن ساعدت تركيا على زيادة نفوذها في الشمال السوري. 
"