رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad
هاني رسلان
هاني رسلان

فرح السودان

الإثنين 19/أغسطس/2019 - 09:12 ص
طباعة

لم يتم الوصول إلى هذه اللحظة الا بمشقة هائلة، وبعد أكثر من أربعة أشهر من سقوط المخلوع البشير وتهاوى دولة الإخوان، وبعد كر وفر واراقة دماء ومليونيات وعصيان مدنى وتراشق اعلامى عنيف، ووساطات إقليمية ودولية


التوقيع تم وسط مشاعر فرحه عارمة ومستحقة واستشراف لمستقبل مختلف، بعد معاناة طويلة، وخراب شامل أحدثه النظام السابق، والتأييد الشعبى واضح وطاغ، ولم تؤثر فى ذلك بعض الأصوات الغائبة أو المحتجة.


كما أن كلمة القيادى الشاب ناجى الأصم والتى ألقاها نيابه عن تحالف الحرية والتغيير، اتسمت بالبلاغة والجزالة فى الشكل والمضمون، وحظيت بإطراء ومديح شعبى واسع، وهذا لا ينفى انها كانت طويلة، واشتملت على بعض هنات لم يكن هناك داع لها فى هذا المحفل، خاصة إشارات تتعلق بالسياسة الخارجية أو الجوار الإقليمي.

 
حظى آبى احمد رىيس الوزراء الاثيوبى بتحايا حارة وعاطفية، لم يحظى بها اى ضيف اخر، وهذا مؤشر على أهمية الصور الإعلامية التى يتم الترويج لها، لاسيما مع إشارة الأصم لافريقيا وتجاهله لكل العالم العربى، الذى ادمجه فى رسالة واحدة وجهها لكل العالم، يطلب فيها أن قدموا المساعدة المبرأة من المصالح للسودان!

من الواضح أن صورة مصر االسلبية التي كرسها نظام الانقاذ الإخوانى على مدار الثلاثين عاما الماضية، مازالت حاضرة، رغم أن هناك صفحة جديدة تفتح فى السودان، الامر الذى يقتضى عملا وجهدا مضاعفا، مع الإشارة الى أن هناك اخطاء واضحة على الجانب المصرى قبيل سقوط البشير، وكذلك شبه الغياب عن المشهد بعد سقوطه، وهذا مما ينبغى تجاوزه وإصلاحه.

 
الصمت الذى اتبعه الاسلامويون من سدنة النظام السابق وغالب اشياعهم، يعنى أن هناك انتظارا وتربصا، ستظهر آثاره فيما بعد، حيث صدرت التعليمات لعضويتهم بالسكون لمدة عامين، وقد كونوا حزبا جديدا باسم "المسار الوطنى" وضعوا فى واجهته اسماء غير معروفة، من الصف الرابع فى التنظيم 
-
التحديات التى تواجه المرحلة الانتقالية صعبة وعديدة، واهمها ملف السلام مع الحركات المسلحة وقوى الهامش، حيث غابت الجبهة الثورية عن التوقيع رفضا واحتجاجا، وبقى عبدالعزيز الحلو (جبال النوبة )، وعبد الواحد نور ( دارفور ) خارج العملية السياسية برمتها حتى الآن . وصعوبة ملف السلام أن مطالب الهامش تقتضى إعادة صياغة النظام السياسى برمته، وليس مجرد مطالب أو مشاركات أو تمييز ايجابى
-
هناك تحدى لا يقل أهمية وهو احتمالية حدوث خلافات أو انشقاقات داخل تحالف الحرية والتغيير، وشواهد هذا حاضرة وعديدة.


الملف الاقتصادى صعب وحرج للغاية وينذر بشر مستطير إن لم تتدفق مساعدات ضخمة وعاجلة، وقد يؤدى إلى انقلاب الرأى العام السودانى ضد الحكومة الانتقالية، والموقف من السعودية والإمارات وهما مصدر التمويل الرئيسى للسودان حاليا، ليس على مايرام ،حيث ظهرت هتافات محرجة وغير لائقة ضد عادل الجبير ممثل السعودية.

 
هناك أيضا تحدى الشراكة غير المنسجمة، والمناطق الرمادية فى الوثيقة الدستورية التى من الممكن أن تثير خلافات لا حصر لها.

 


"