رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

كيف تُمول الجماعات الإرهابية عملياتها بـ«العملات الرقمية»؟

الإثنين 19/أغسطس/2019 - 09:57 ص
المرجع
أحمد سلطان
طباعة

في أواخر عام 2018، ألقت الشرطة الفيدرالية الأمريكية القبض على الشابة زوبيا شاهناز، بتهمة الولاء لتنظيم داعش، وعندما بدأت جهات التحقيق البحث في قصتها، اكتشفت مفاجأة كبرى.


لم تكن «شاهناز» مناصرة عادية لتنظيم داعش، بل واحدة من العاملين في دعم التنظيم عبر العملات الرقمية المشفرة.


بلغ إجمالي المبالغ التي حولتها الشابة الأمريكية لتنظيم داعش، نحو 150 ألف دولار، ونُقلت هذه الأموال إلى أشخاص وكيانات وهمية في تركيا وباكستان، بحسب تقارير إعلامية سابقة.


شغلت قضية «شاهناز» الرأي العام العالمي لفترة، خاصةً أنها لم تكن المرة الأولى التي يُكتشف فيها استخدام التنظيمات الإرهابية العملات الرقمية المشفرة؛ لتمويل أنشطتها المحظورة.


العملات المشفرة

بدأت العملات المشفرة في عام 2009، عندما نشر حساب مجهول على شبكة إنترنت يدعى «ساتوشي ناكاموتو» ورقة بحثية بعنوان «البيتكوين: نظام نقدي إلكتروني من شخص لآخر».

وبدأ «ناكاموتو» في طرح البيتكوين كعملة إلكترونية بديلة للنقود الورقية، وتعتمد هذه العملة على نظام الند للند «البير تو بير»، وهو نظام يمكن المستخدمين من التعامل علنًا ومباشرة بين بعضهم البعض، دون الحاجة إلى وسيط بنكي أو نقدي. 


ولا توجد رسوم تحويل ولا عمولة عند استخدام هذه العملة التي لا تمر بالمصارف أو الجهات الوسيطة، والمستخدم بإمكانه تبديل قطع «بيتكوين» النقدية الموجودة لديه بعملات أخرى حقيقية، ويمكن القيام بذلك بين المستخدمين أنفسهم.


وفي فترات لاحقة، بدأت ظهور عملات أخرى مثل الإيثريوم، والمونيرو، ويمكن التعامل في بيع وشراء هذه العملات جميعًا بدون الكشف عن هوية المستخدمين، وهي الخاصية التي سعت التنظيمات الإرهابية للاستفادة منها في وقت لاحق.



صدقة الجهاد.. هكذا دعا داعش للتبرع بالبيتكوين

عبر مدونة «دار الخلافة» الموالية لتنظيم داعش نشر تقي الدين المنذر وثيقة بعنوان بيتكوين وصدقة الجهاد، دعا فيها لاستخدام العملات الرقمية المشفرة في تمويل التنظيم الإرهابي.


وقال المنذر: «لا يمكن للمرء إرسال حوالة مصرفية لمجاهد أو من يشتبه أنه مجاهد، دون أن تكون الحكومات الكافرة على علم بها، والحل المقترح هو ما يعرف بالبيتكوين لإعداد نظام للتبرع مجهول تمامًا، ويمكنك إرسال ملايين الدولارات وستصل على الفور لجيوب المجاهدين، بحسب وصفه.


ولاقت دعوة المنذر، آذانًا مصغية لدى أنصار التنظيم، فبدأوا في التبرع لـ«داعش» عبر العملات المشفرة.


صندوق الكفاح الإسلامي.. من هنا بدأت التبرعات

مع تمدده في العراق وسوريا، أطلق مناصرو تنظيم داعش الإرهابي موقعًا لنشر أخبار وإصدارات التنظيم تحت اسم «أخبار المسلمين».


وعلى موقع الدعاية الداعشية، خصص مناصرو التنظيم روابط للتبرع عبر العملات الرقمية المشفرة لصالح تنظيم داعش، تحت اسم صندوق الكفاح الإسلامي، وهو صندوق رقمي على شبكة الإنترنت المظلم «دارك ويب»، وهي شبكة بخلاف الشبكة السطحية التي يتعامل عليها المستخدمون العاديون.


وينشط على الإنترنت المظلم عصابات الجريمة المنظمة، وعناصر التنظيمات الإرهابية وغيرهم من ذوي النشاط الإجرامي.


لكن موقع أخبار المسلمين، حُذف في وقت لاحق، بينما تواصلت أنشطة التنظيمات الإرهابية في جمع التبرعات عبر البيتكوين.


وكشفت مجموعة قراصنة تسمى «Ghostsec»، أن داعش لديه محفظة بيتكوين بها 9298 بيتكوين أي نحو 3 ملايين دولار، وذلك بحسب تقارير إعلامية فرنسية سابقة.


صدقة كوينز.. أن تقاتل وأنت في مكانك

كانت المحاولة الأبرز للتبرع بالعملات الرقمية المشفرة، هي إطلاق موقع صدقة كوينز، وهو موقع تابع للجماعات الإرهابية على شبكة الإنترنت المظلم، وله أيضًا قناة على تطبيق تليجرام للتواصل الاجتماعي.


وأعلن الموقع، أنه يتلقى التمويل عبر عملات البيتكوين والإيثريوم، والمونيرو، داعيًا المسلمين للتبرع بآية قرآنية من سورة آل عمران: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}.


وبين الموقع، أن عملية التبرع «سرية بالكامل»، ناشرًا رابطًا لحساب محفظته بالبيتكوين.


ودعا قياديون أجانب في داخل ما يسمى بهيئة تحرير الشام للتبرع لموقع صدقة كوينز، عبر فيديو سجله رفقة عدد من مقاتلي الهيئة في الشمال السوري، وبثته قناة «صدقة كوينز» على تطبيق تليجرام للتواصل الاجتماعي.


ووفقًا للمنشور على موقع صدقة كوينز، فإن الموقع يهدف لتمويل عدد من المشروعات من بينها مشروع يسمى «لنذهب للصيد»، وهو خاص بتوفير الأموال اللازمة لتسليح وتدريب القناصة التابعين لهيئة تحرير الشام وتنظيم القاعدة.


وقال موقع صدقة كوينز، إنه يسعى لجمع حوالي 19 ألف دولار أمريكي؛ لشراء سيارات دفع رباعي، وبندقيات قنص متطورة، وكواتم صوت ومناظير قنص، إضافةً لأجهزة قياس جوي وكاميرات نيكون متطورة؛ لاستخدامها في العمليات الإرهابية.


كما أطلق الموقع مشاريع أخرى لتوفير الطعام والشراب لعناصر الجماعات الإرهابية المقاتلين داخل سوريا، معتبرًا أن التبرع بالبيتكوين وغيره من العملات الرقمية المشفرة يعادل القتال الحقيقي في ساحة الحرب، على حد وصفهم.


وحتى اللحظة لا يُعلم على وجهة الدقة كم الأموال التي جمعها «صدقة كوينز»، كما لم يفصح القائمون عليه حجم العملات المشفرة التي تلقوها.


«العماد».. القاعدة تسعى للحاق بركب «الجهاد الإلكتروني»

فى السياق ذاته، حاولت المواقع الإلكترونية التابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي، الاستفادة من العملات الرقمية في ترويج أنشطتها ودعم التنظيم.

وخصص مركز العماد -وهو أحد المراكز المحسوبة على تنظيم القاعدة الإرهابي- صفحة على موقعه الإلكتروني على شبكة الإنترنت؛ لتلقي التبرعات عبر «البيتكوين»، مؤكدًا أن تلك التبرعات تأتي لدعم المركز الذي يروج للقاعدة، وضمان استمراره في العمل.


كما يروج حساب آخر، يسمى بشبكة الملحمة على تويتر لفكرة التبرع، عبر البيتكوين والعملات الرقمية الأخرى، لصالح التنظيمات الإرهابية.


كيف تصرف التنظيمات الإرهابية العملات الرقمية؟

تشير عدد من التقارير والدراسات التي أجريت على تمويل الإرهاب عبر العملات الرقمية المشفرة، إلى أن التنظيمات الإرهابية ستسعى للاستفادة من هذه العملات في شراء السلاح والمواد اللازمة في تنفيذ العمليات عبر مواقع «الدارك ويب».

وكشفت مجموعة «هاك تيفيستس» -وهي مجموعة مستقلة من الهاكرز المحترفين الذين تطوعوا لمكافحة إرهاب داعش على الإنترنت- أن التنظيم يملك محافظ مالية من البيتكوين، موضحين أن هذه المحافظ كانت مصدرًا لتمويل هجمات باريس الدامية في نوفمبر 2015.


وذكرت وكالة «أنسا» الإيطالية في تقرير لها عن مواقع الدارك ويب، أن تحريات الأجهزة الأمنية في إيطاليا أكدت أن إرهابيى داعش اشتروا من خلال قاع الإنترنت جوازات سفر بريطانية تبدو كالأصلية تمامًا ينتجها مصنع في نابولي، وهى مُحكمة التزوير إلى درجة قدرتها على خداع أشد الأنظمة الأمنية إحكامًا وصرامة.


ويشير ديفيد كارلايل، زميل في مركز الجرائم المالية والدراسات الأمنية التابع لمعهد الخدمات المتحدة الملكي ببريطانيا، إلى أن «منظمات، مثل اليوروبول، لاحظت العلاقة الكبيرة بين الجماعات الإرهابية والإجرامية المنظمة عبر الدارك ويب، فضلًا عن الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا من قبل كل من المجرمين والإرهابيين. 


وقال كارلايل: «إذا تسارعت هذه الظواهر، فسيكون هناك بالتأكيد الكثير من الفرص للإرهابيين؛ للاستفادة من الأنشطة المحظورة على شبكة الإنترنت المظلمة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، كما أن استخدام داعش للعملات الافتراضية، بدلًا من النقدية أو البطاقات الائتمانية، لتمويل عملياته باستئجار للسيارات والمنازل وشراء السلاح وغيرها من الإمدادات الأساسية عبر الإنترنت المظلم، يجعلنا أمام مشكلة فريدة تمامًا، وتحدٍ يستحيل التعامل معه». 


وبحسب تقرير سابق لـ«المرجع»، فإن تنظيم داعش يحول الأموال التي يتلاقها إلى وسطاء يعملون في ما يسمى بـ«نظام الحوالة» الذي يكون العاملين فيه غير منخرطين في العمليات الإرهابية، ويمكن أن يستغل التنظيم هذه الطريقة في صرف العملات الرقمية التي يتلاقها إلى عملات ورقية، ومن ثم نقلها إلى أماكن أخرى تحت سيطرة داعش.

"