رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

صفعة جديدة لأردوغان.. نقابات تركية تقاطع احتفالية «العام القضائي»

الأحد 18/أغسطس/2019 - 11:57 م
أردوغان
أردوغان
أسماء البتاكوشي
طباعة
في يونيو 2018 انتخب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجددًا رئيسًا للبلاد، بنسبة 52.59% من الأصوات، وبعد مرور عام واحد تسببت سياساته في تنامي حالة السخط الشعبي تجاهه.

ودخل الرئيس التركي في صراعات مع جهات عدة في البلاد؛ كان آخرها نقابة المحامين التركية التي أعلنت أنها ستقاطع مراسم قضائية احتفالية، تقام الشهر المقبل في القصر الرئاسي في العاصمة أنقرة؛ لتدهور حالة الحريات وحقوق الإنسان، وسيطرة «أردوغان» المباشرة على القضاء.

ووفق وكالة بلومبيرج الأمريكية، فإن نقابة المحامين أعلنت رفضها دعوة من محكمة الاستئناف العليا لحضور مراسم، تحتفل ببدء العام القضائي في سبتمبر المقبل.

وكانت نقابة المحامين في مدينة إزمير هي أولى النقابات التي رفضت الدعوة، ومن حينها انضمت 10 نقابات أخرى للمقاطعة.

وكشف موقع «تركيش مينيت» التركي، أن 9 نقابات للمحامين في تركيا أعلنت رفض دعوة المحكمة العليا للاستئناف، لحضور الاحتفال، والتي من أبرزها نقابة إزمير وإسطنبول وموغلا وأنطاليا وأضنة وآيدن وأوردو.

وقالت نقابة بورصة: لو كان الاحتفال ببدء السنة القضائية الجديدة ستتحدث فيه المؤسسات التابعة للقضاء عن حرية الرأي والتعبير، وانتهاك هذه الحقوق هو الموضوع الرئيس للاحتفال، لحضرنا الاحتفال، لكنه سيتم عقد الاحتفال في مكان تابع للسلطة التنفيذية، وليس السلطة القضائية، وبالتالي سيخرجه النظام السياسي وفقًا لما يريد.

ووفق «تركيش مينيت» من المنتظر أن تنضم نقابات أخرى إلى صفوف الممتنعين عن حضور الاحتفال خلال الأيام المقبلة؛ حيث بدأ الرفض بنقابة إزمير ثم تبعه 8 نقابات ترفض حضور الاحتفال وتنتقد تنظيمه في القصر الرئاسي حتى الآن.

ومن ثم أرسلت الأمانة العامة للمحكمة العليا في تركيا خطابًا للإدارت التابعة لها، مؤكدة أن مشاركة المدعين العامين والقضاة من جميع الإدارات في حفل افتتاح السنة القضائية إجباري.

إجراءات قمعية

عقب مسرحية الانقلاب المزعوم ضد الرئيس التركي عام 2016، وأردوغان يضع مجتمعه تحت لائحة الاتهام، وجعل القضاء أداة في يد الحكومة لمعاقبة خصومه مهما كانت مناصبهم، أو مواقعهم في السلم الوظيفي بالدولة، فقد تم إبعاد ما يزيد على 150 ألفًا من الجيش والقضاء والإعلام عن مناصبهم.

ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد إلى سدة الحكم ارتفعت أعداد المعتقلين إلى نحو غير مسبوق، وزاد بطريقة هائلة عقب محاولة الانقلاب، يصل إلى 315 %، وفقًا للرصد الذي قدمته منظمات حقوقية دولية. 

ويوجد في السجون التركية حاليًّا أكثر من 194 ألف معتقل صدرت ضدهم أحكام قضائية، هذا فضلًا عن عدد الموقوفين في السجون دون أن تصدر ضدهم أحكام، ما يقرب من 60 ألف متهم، ومنذ محاولة الانقلاب ارتفع من 180 ألفًا إلى 250 ألف معتقل.

كما أن عدد السجناء أو المدانين بجرائم إرهابية حتى يونيو 2018 بلغ 49 ألفًا، وهو ما شكل نحو خُمس العدد الإجمالي للسجناء البالغ 246 ألفًا، ومن بينهم صحفيون، موظفون عموميون، معلمون، سياسيون، وكذلك عناصر شرطة وعسكريون.

وتعرض 4260 قاضيًّا للفصل من بينهم 634 أدينوا بتهم تتعلق بالإرهاب، وتمت محاكمة 1546 محاميًّا آخرين، وحكم على 311 بالسجن بإجمالي 1967 عامًا.

ويعتبر عدد المعتقلين في تركيا الآن الأعلى منذ تأسيس الجمهورية التركية.

تقارير حقوق الإنسان تفضح أردوغان

وقدمت جمعية القانون البريطانية تقريرًا إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقول فيه: إن إحكام إردوغان سيطرته على القضاء زاد نسبة عدم ثقة المواطنين يوليو الماضي إلى 20%، مضيفًا أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لاتزال تجد تركيا غير مقبولة من الناحية الحقوقية، لانعدام إجراءات التقاضي العادلة وغياب النظام القضائي المستقل.

وجاء التقرير بالتزامن مع إعلان أردوغان السعي لإقرار وثيقة الإصلاح القضائي في تركيا للحاق بالاتحاد الأوروبي بداية العام الحالي.

وأعد المعهد الدولي للصحافة في أنقرة دراسة بالتعاون مع معهد الدراسات القانونية ودراسات الحقوق بدعم من مؤسسة «فريدريش ناومان شتيفتونج»، نشرت في فبراير الماضي،  توضح أن إردوغان أخضع الادعاء العام لأهوائه، مستخدمًا القضاء في تلفيق التهم الجاهزة إلى خصومه، منفذًا بذلك خطته في السيطرة على البلاد، بتمرير الأحكام الظالمة بالمخالفة للدستور والقانون والاتفاقيات الدولية.

وأشارت الدراسة إلى أنه بعد رصد ومتابعة 90 جلسةً قضائية في 10 مقاطعات خلال الفترة من 1 يونيو إلى 31 ديسمبر الماضي، فإن محاكم أردوغان لا تجسد العدالة.
محمد ربيع الديهي
محمد ربيع الديهي
باحث: الرئيس التركي يسيس القضاء

وفي هذا السياق علق محمد ربيع الديهي الباحث في الشأن التركي قائلًا: إنه في حقيقة الأمر النظام التركي استمر في الضغط وانتهاك حقوق الإنسان، وجاءت مقاطعة الجهات القضائية كرد فعل لهذه الانتهاكات، ومحاوله تسييس أردوغان للقضاء، خاصة بعد المحاولة المصطنعة عليه في 2016 والتي استغلها الرئيس التركي في القضاء على أشكال الديمقراطية كافة.

وأضاف «الديهي» في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أن تركيا احتلت  المرتبة 158 في تصنيف حرية الصحف، ويرجع الصراع بين أردوغان والجهات القضائية إلى 2013؛ حيث بدأ القضاء في فتح تحقيقات في ملفات فساد، تورطت فيها الدائرة المغلقة حول أردوغان، حين كان رئيسًا للوزراء، والذي وصف التحقيقات بالمؤامرة من تنظيم فتح الله جولن، كما تدخل بسلطاته لإفساد التحقيقات.

وأشار إلى أنه بعد التعديل الدستوري في 2018، حظى أردوغان على سلطات مطلقة لبسط سلطته على القضاء، وأصبح بإمكانه اختيار أعضاء مجلس القضاء والمدعين، الذين يتحكمون في التعيينات القضائية.

وفيما يخص تعامل الرئيس التركي مع الغضب الموجه ضده يرى الباحث في الشأن التركي، أنه أدار الأزمة بطريقة خاطئة؛ حيث أرسلت الأمانة العامة للمحكمة العليا في تركيا خطابًا للإدارات التابعة لها، أكدت فيه مشاركة المدعين العامين والقضاة من الإدارات في حفل افتتاح السنة القضائية المقرر عقده في رئاسة إجباري.

ويرى «الديهي» أن أغلب القضاة سيستجيبون لهذا الطلب لأن سجل أردغان حافل بانتهاك حقوق الانسان، وانتهاك سيادة القضاء.

ولفت إلى أن هذه دلالة واضحة على مدى صدق وصحة المعلومات المتداولة بشأن محاولة أردوغان، تسييس القضاء والزج بالكثير من الأبرياء في المعتقلات والسجون دون أدلة إدانة حقيقية.

وقال إن مستقبل أردوغان السياسي في انحدار شديد، فكل المؤشرات واستطلاعات الرأي في الداخل التركي تؤكد تراجع شعبيته. 

وأشار إلى أن آخر استطلاع للرأي الذي يظهر أن شعبية أردوغان تراجعت، وأنه لو عقدت انتخابات في الوقت الحالي سيحصل على 28% من الأصوات، إضافة إلى وجود صراع حقيقي؛ بسبب الانشقاقات داخل حزبه، وذلك لسياسة الرئيس التركي الدكتاتورية، ومن المؤكد أن كل هذه الأفعال ستعجل بضغوط شعبية وسياسية من أجل إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
"