رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

بالرقص.. «مورو» يخلع عباءة الإخوان للترويج لحملته الانتخابية بتونس

السبت 17/أغسطس/2019 - 10:47 م
عبدالفتاح مورو
عبدالفتاح مورو
أسماء البتاكوشي
طباعة
في الأيام القليلة الماضية تداول نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك فيديو لـ«عبدالفتاح مورو» نائب رئيس حركة النهضة، الذراع السياسية لجماعة الإخوانية في تونس، وهو يغني ويرقص في حملة دعائية له بمناسبة ترشحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة المزمع عقدها في منتصف سبتمبر الحالي.

 مورو حاول بفيديو «الرقص» تقديم صورة جديدة لنفسه، والخروج من عباءة الإخوان الفكرية بالرغم من بقائه على ارتباطه التنظيمي بحركة النهضة.

السبسي
السبسي
مورو يخلع عباءة الإخوان

ولم يكن هذا موقف مورو الأول فقبل أسابيع قليلة عقب وفاة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي هاجم «مورو» وجدي غنيم الإخواني الهارب والمقيم في تركيا، عقب تصريحات الأخير المسيئة للسبسي، قائلًا إن اسمه ينقض الوضوء؛ ما سبب صدمة للكثير من المتابعين للمشهد التونسي؛ حيث إن هذا التصريح لم يخيل أن يصدر من أحد قيادي جماعة الإخوان.

وقال «مورو» خلال مداخلة عبر إذاعة «إكسبراس اف إم» التونسية: إنه سيتقدم بطلب إلى وزارة الخارجية لرفع حق الإقامة عن وجدي غنيم في تركيا باعتبار أنه يستعملها لبث سمومه، وذلك حسبما ذكرت صحيفة الجمهورية التونسية.

وتقدم مورو، خلال مداخلته، بالاعتذار إلى الشعب التونسي؛ لاستقباله مع عدد من أعضاء حركة النهضة، وجدي غنيم عقب الثورة التونسية موضحًا أنهم لم يكونوا يعلمون بأفكاره التي يتبناها.

غنيم، المقيم في تركيا، تهجم بشدة الخميس 25 يوليو 2019، في منشور له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» على السبسي، وزعم أنه عاش حياته يحارب الشريعة، وعلى خلفية ما حدث قررت الحكومة التونسية منع وجدي غنيم من دخول تونس.

كما لنائب حركة النهضة موقف مثير للجدل فيما يتعلق بزواج المرأة التونسية برجل غير مسلم يرى أنه «اختيار شخصي» يندرج ضمن حرية الضمير التي نص عليها الدستور التونسي.

وكان الرئيس التونسي الراحل دعا خلال خطابه بمناسبة العيد الوطني للمرأة إلى تغيير المنشور رقم 73، الذي ينص يمنع زواج المرأة التونسية من رجل غير مسلم، مبررًا دعوته بـ«المتغيرات التي يشهدها المجتمع وسفر المرأة إلى الخارج سواء للعمل أو الإقامة».

وعبر مورو، في تصريح إذاعي له، عن تأييده لإلغاء المنشور المذكور، مشيرًا إلى أن هذا الموضوع يرتبط بإرادة الزوجة وحقها في الاختيار، مشيرا إلى أن المرأة تعرف حكم الشرع في الزواج بغير المسلم، ومن حقها أن تختار تجاوزه أو احترامه، يندرج ضمن حرية الضمير التي نص عليها الدستور التونسي.

ويذكر أن المنشور الصادر عن وزارة العدل عام 1973، يحظر زواج التونسيات المسلمات من غير المسلمين؛ حيث يشترط على الراغب في الزواج بتونسية الحصول على «شهادة اعتناق الإسلام» من دار الإفتاء، فيما ينص الفصل السادس من الدستور التونسي على أن «الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي».


عبدالفتاح مورو
عبدالفتاح مورو

المساواة في الميراث

وفيما يتعلق بقضية المساواة في الميراث رأى عبدالفتاح مورو أن دعوة الرئيس التونسي لمساواة المرأة مع الرجل في الميراث حكيمة وتتضمن سعيًا لإنصاف المرأة التونسية، في حين شدد أن السبسي رجل حكيم.

 القيادي في حركة النهضة قال: القضية مطروحة على مؤسسات الدولة، وفضيلة المفتي له رأي في الموضوع وأظنه محايدًا، في حين أن القضية لم يطرحها السبسي كمشروع واضح المعالم، بل اكتفى بالتعبير عن رغبة في التسوية بين الذكور والإناث وفقًا لتعبيره. 

وعن موقف مورو الشخصي من القضية قال: إن المسألة اقتصادية وتتجاوز الجانب الفردي، مؤكدًا أنه عن نفسه قسم إرثه لأبنائه في حياته، وبعد أن اتفقوا فيما بينهم بالتراضي، على حد تعبيره.

 سيد قطب
سيد قطب

قطب معلم مورو الأول

واللافت للنظر تغير موقف مورو، من خلال قوله سابقًا في حوار أجراه بأكتوبر 2014 مع إحدى الصحف العربية: «من الممكن أن تتوقف الحركة عند مرحلة ما؛ لأن ظروفها لا تسمح لها بالتقدم، ولكن الهدف الأساسي للحركة هو تحكيم شرع الله».

وكان يبرز تأثير سيد قطب، مؤسس جماعة الإخوان، على «مورو» لكن المصلحة كانت تجبره على التخلص من تلك الأفكار، أو حتى التخلي عنها مؤقتًا؛ إذ قال الأخير في حوار مع جريدة «القدس العربي»، عن اتجاه المجتمع التونسي للتحرر، وارتفاع أسهم حرية المرأة: «أولئك الذين يغرقون في الجدل، متى وماذا تلبس المرأة أو تخلع، ليس مهمًّا متى تخلع الفتاة ملابسها، ومتى ترتديها، الأهم أن تصل إلى قناعة، وتتراكم معرفتها، ويتمايز وعيها، وهذا ما نحاول أن نفعله في المجتمع التونسي اليوم».

وفي هذا الشأن علق الكاتب والمحلل السياسي التونسي بلحسن اليحياوي أنه على الرغم من كل تنازلات حركة النهضة خاصة الدستورية منها، وضربها بمرجعياتها عرض الحائط، فإنها صادقت على صياغة أن تونس دولة دينها الإسلام، رغم أنها في السبعينات، كانت ضد هذه الصياغة وكانت تعتبر أنه لا بد من إقرار الدستور بأن تونس «دولة إسلامية» لا فقط دولة «دينها الإسلام».

وأضاف في تصريحات لـ «المرجع» أن مورو كان ضد مجلة الأحوال الشخصية ووصفها بالعلمانية، والذي أصبح الآن في مقدمة الأحزاب دفاعًا عن حقوق المرأة، فضلًا عن موقفه في قضية المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث.

ولفت «اليحياوي» أن نائب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، يقدم على تلك الخطوات؛ من أجل أن يسوق لحملته الانتخابية وإبعاد شبهة الانتماء إلى جماعة الإخوان عنه وعن الحركة؛ ما يظهر سرعة تغير قيادات النهضة لمواقفهم في سبيل تحقيق أهدافهم السياسية.

"