رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«نظرة على داعش في خراسان».. كتاب يكشف أسرار التنظيم بأفغانستان ج «2»

الأحد 18/أغسطس/2019 - 10:03 ص
المرجع
أحمد سلطان
طباعة

منذ يناير عام 2015، بدأ تنظيم «داعش» في خراسان التمدد داخل أفغانستان بعد إعلان مجموعة حافظ سعيد خان البيعة لزعيم التنظيم الإرهابي «أبوبكر البغدادي» وتأسيس ما سموه بـ«الولاية المكانية».


ويقدم كتاب «نظرة على الدولة الإسلامية في خراسان»، والمنشور باللغة الإنجليزية للباحث الإيطالي والخبير في شؤون الجماعات الإرهابية أنطونيو جيوستوزي، تسلسلًا زمنيًا للأحداث ونقدًا للاستراتيجيات التي اتبعتها قوات التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب في أفغانستان.


سعى تنظيم داعش لاستقطاب مقاتلين من جنوب آسيا، خاصةً بعد خسارة التنظيم المركزي في سوريا والعراق عددًا من المدن الاستراتيجية التي كان يسيطر عليها، وفشله في تعويض تلك الخسائر.


كان تقدير الولايات المتحدة أن مجموعة «داعش» في خراسان صغيرة جدًا ولن تشكل تهديدًا كبيرًا بقدر حركة طالبان الأفغانية، كما توقعت أمريكا أن يساهم اتفاق السلام مع حركة طالبان في القضاء على تهديد داعش، لكنها كانت مخطئة تمامًا، إذ واصل تنظيم «داعش» التمدد في داخل أفغانستان، وذلك بحسب الكتاب.


استغل تنظيم داعش خراسان المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان للانتشار، كما استفاد من الأنفاق الموجودة في تلك المنطقة واتخذ منها ملاجئ ومقرات له.


لكن قصف الولايات المتحدة لتلك المنطقة بأم القنابل -وهي أكبر قنبلة تقليدية موجودة في العالم، ويبلغ وزنها قرابة 9.8 طن- أدى لتدمير عدد من الأنفاق الموجودة في تلك المنطقة ومقتل قاري حكمت الله القيادي الأوزبكي بداعش خراسان، وأدى لتدمير 8 ملايين دولار من الاحتياطي المالي للتنظيم.


وفي الفترة الممتدة من 2016 وحتى 2018، قتل عدد من قادة التنظيم المؤثرين، منهم حافظ سعيد خان -الوالي الأول- وعبدالحسيب اللوجري -الوالي الثاني ومؤسس الدواوين الداعشية- وهو ما حد من قدرة المجموعة على الانتشار، وأدى لتراجع قدراتها مؤقتًا.


وبحسب الكتاب؛ فإن الديناميات الإقليمية والصراعات بين السنة والشيعة، صبت في مصالح تنظيم داعش وأعطته فرصة للتمدد عبر استغلال المظلوميات التاريخية للسنة في تلك المناطق.


«نظرة على داعش في


الهيكل التنظيمي والتمويل


يعتبر الكتاب أن تنظيم داعش في خراسان تأسس على نفس الهيكل التنظيمي لتنظيم داعش في سوريا والعراق، لكنه واجه مشكلات في تجنيد العناصر، وتوفير المال اللازم للتمدد والانتشار، خاصةً مع عدم وجود خطط ناجحة في هذا الشأن.


وساهمت الجماعات المسلحة الموجودة في أفغانستان وباكستان في توفير مئات المقاتلين لداعش، إذ انضم عدد كبير من مقاتلي حركة طالبان وشبكة حقاني وحزب الإسلام الباكستاني -قبيل قبوله الانضمام للحكومة- للتنظيم الإرهابي.


ويمول التنظيم الإرهابي أنشطته عبر عمليات التنقيب غير المشروعة عن المعادن، وعن طريق فرض ضرائب على السكان المحليين، ويقول الكتاب إن التنظيم يستفيد من تجارة المخدرات أيضًا في هذا التمويل.

ووفقًا للكتاب فإن الإرهابي الذي ينضم لتنظيم داعش في خراسان يتقاضى ما بين 400: 800 دولار شهريًّا بينما يتقاضى الإرهابي الذي يقرر الذهاب إلى سوريا أو العراق نحو 1500 : 2000 دولار، كما تتلقى أسرة المقتول نحو 15 ألف دولار شهريًّا.


ويستفيد التنظيم أيضًا من عمليات الخطف والفدية في تمويل أنشطته الإرهابية، بالإضافة للتبرعات التي يقدمها بعض السكان المحليين الساخطين على طوائف الشيعة وغيرها.


«نظرة على داعش في

التقييم العام للكتاب


يقدم الكتاب وجهة نظر شاملة عن نشأة وتطور ووضع تنظيم داعش في خراسان، ويطلق مؤلفه صيحات التحذير من تمدد «داعش» في تلك المنطقة التي لها تاريخ طويل من العنف المسلح.


ويوضح الكتاب أن التنظيم سيستفيد من أي اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وطالبان، وسيسعى لاستقطاب المقاتلين الرافضين لمثل هذه الاتفاقات.


ويقدم الكتاب تصورًا عن مرونة تنظيم داعش وقدرته على التكيف مع الأوضاع، ونجاحه في تصدير نموذجه المركزي الذي طبقه في العراق وسوريا إلى دول أخرى.


لكن الكتاب شابه بعض القصور في ما يتعلق بتوثيق عمليات التمويل والدعم المالي المقدم للتنظيم، خاصةً أنه أسند هذه العملية إلى دول بعينها دون وجود دليل قوي على ادعائه.


وفي نقطة أخرى لم يراع المؤلف الإطار الأيديولوجي والمنهج الفكري لتنظيم داعش واكتفى بإجراء بحث مناطقي داخل أفغانستان فقط، وهو ما يعتبر خطأ غير مقبول من باحث في مثل هذه الأمور.

"