رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«زواج المتعة».. عنوان الصراع بين أجنحة النظام الإيراني

السبت 17/أغسطس/2019 - 03:52 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة
أضحت طريقة التعاطي مع ملف أبناء الإيرانيات نتاج «زواج المتعة» عنوانًا لصراع الأجنحة في البلاد، فالتيار الأكثر تشددًا لا غضاضة لديه في الأمر، بل يسعى لترويجه وتقنينه، بينما ترفض أصوات أخرى معارضة الاعتراف به من الأساس.

وقد دافعت صحيفة «جوان» التابعة للحرس الثوري الإيرانى عن تجنيس مواليد زواج المتعة بين النساء الإيرانيات والرجال غير الإيرانيين، في حين هاجمته وسائل إعلام إيرانية أخرى، معتبرةً أن ذلك يبرر الدعارة التي باتت ظاهرة عادية في المدن السياحية والدينية، كمشهد وقم.

«زواج المتعة».. عنوان
وكتبت الصحيفة في مقال بعنوان «خطوة واحدة حتى حل تحدي الزواج الشرعي غير الرسمي» تقول: «الرجال الأجانب الذين يتم الحديث عنهم هم إخواننا في العقيدة، ونحن ندعي بأن بلدنا هي أم القرى الإسلامية، فإذًا لماذا لا يتم تجنيس مواليد زواج الإيرانيات من غير الإيرانيين؟ هل لا يعتبر ذلك عنصرية؟»، واعتبرت ذلك حلًا للأزمة المتصاعدة في مدينة مشهد.

فيما وصفت بعض المواقع مثل «إنصاف نيوز»، وموقع «بهار» الإخباري التابعة لمكتب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بأن دفاع صحيفة «الحرس الثوري» عن زواج المتعة بين الإيرانيات وبين الرجال الأجانب، تبرير للدعارة المتزايدة في المدن الدينية، خاصةً «قم ومشهد»، لاسيما بعدما أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي تتناقل صورًا النساء العاريات، خاصة في مشهد.

وكانت صحيفة «شهروند» التابعة لمنظمة الهلال الأحمر الرسمية الإيرانية كشفت، في عام 2018، أن أكثر من 6 آلاف فندق صغير غير مرخص توجد في مدينة مشهد، وأن هذه الفنادق توفر الخدمات الجنسية غير الشرعية للسائحين وتعمل كبيوت دعارة، ودفع تصاعد حدة الانتقادات بمجلس النواب الإيراني إلى مناقشة موضوع ممارسة السياح العراقيين الجنس مع النساء الإيرانيات.

وقال ممثل مدينة مشهد في مجلس النواب، نصر الله بجمان فر: إن لجنة الثقافة في البرلمان ناقشت هذه القضية بحضور مسؤولين عن الشرطة ومنظمة الحج والزيارة.
«زواج المتعة».. عنوان
إقرار
يعلق الكاتب أسامة الهتيمي، الخبير في الشأن الإيراني على ذلك بالقول: إن تناول صحف مقربة من الحرس الثوري لقضية زواج المتعة هو في حد ذاته إقرار بشرعية هذا الزواج، وهي القضية التي صاحبها الكثير من الجدال والنقاش خلال السنوات الماضية بين تيارين، أحدهما يقوده المحافظون ويرون شرعيته، وآخر يقوده الإصلاحيون ومعهم العلمانيون، ويرون عدم شرعيته، وأنه لا يختلف عن الزنا، ومن ثم، فإن المطالبات بتجنيس الأبناء الناتجين عن مثل هذا النوع من الزواج، يمنح الإيرانيات اللائي يمارسن زواج المتعة دعمًا قانونيًّا وشرعيًّا بما يقمن به. 

وأضاف فى تصريح لـ«المرجع»، أن تناول هذه الصحف ومطالباتها الخاصة بتجنيس أبناء زواج المتعة، يحمل دلالة أخرى تتعلق بتطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية في إيران على خلفية تشديد العقوبات الأمريكية، وما صاحبه من تدهور للأوضاع الاقتصادية؛ إذ يعني ذلك بوضوح فتح الباب على مصراعيه أمام الإيرانيين وغير الإيرانيين لممارسة هذا الزواج ، كلون من ألوان التحايل على تردي الأوضاع الاقتصادية.

ولعل النظر إلى الإحصائيات الخاصة بهذا الزواج قبل استئناف العقوبات واشتداد الأزمة الاقتصادية، يمنح مؤيديه بعض التفسير حول اضطرار إيران إلى سلوك هذا الطريق؛ إذ أشارت بعض الإحصائيات في العام 2016، إلى أن نسبة زواج المتعة بلغت 20% في مقابل الزواج العادي، وهي النسبة التي تم تسجيلها بشكل رسمي، وبالتالي، فإن النسبة الفعلية لهذا الزواج والتي لم يتم تسجيلها رسميًّا لا تقل بأي حال عن أكثر من 40%، ويرى هؤلاء، أنه إذا كانت نسبة هذا الزواج قد بلغت هذا الحد في وقت كانت الأوضاع الاقتصادية في إيران تشهد انتعاشًا، فما بالنا في الوقت الحالي، ومن ثم فإن هؤلاء ينحازون إلى ما كان قد طالب به من قبل ومنذ سنوات وزير الداخلية الإيراني الأسبق بور محمدي من إشاعة الزواج المؤقت؛ لمواجهة المشكلات الجنسية عند الشباب.

وتابع قائلًا: إن مطالبات الصحف القريبة من النظام بتجنيس أبناء هذا الزواج يعني دعوة ضمنية للأجانب لزيارة إيران خاصة المدن الدينية كمشهد وممارسة هذا الزواج، وهو الأمر الذي يمكن أن يساهم في مدخولات مالية ليست بالقليلة بالعملة الصعبة ومن ثم تنشيط مجال السياحة الجنسية تحت لافتة هذا الزواج.
"