رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«نظرة على داعش في خراسان».. كتاب يكشف أسرار الإرهاب بأفغانستان «1»

الجمعة 16/أغسطس/2019 - 08:29 م
المرجع
أحمد سلطان
طباعة

في يوليو 2014، أعلن تنظيم داعش الإرهابي إقامة خلافة مكانية في سوريا والعراق، وقبل نهاية العام بدأ التنظيم في تأسيس فرع جديد له في أفغانستان.


وأعلن أبو محمد العدناني المتحدث باسم تنظيم داعش -وقتها- قبول التنظيم لبيعة مجموعة حافظ سعيد خان الإرهابية، وتأسيس ما يُسمى بـ«ولاية خراسان».


منذ نشأتها، احتلت الولاية الجديدة لداعش مكانة كبيرة في التغطية الإعلامية، وهو ما دفع الباحث الإيطالي أنطونيو جيوستوزي لبحث الظاهرة الجديدة، وصياغة ما توصل إليه في كتاب جديد باسم «نظرة على الدولة الإسلامية في خراسان»، والمنشور باللغة الإنجليزية.


أجرى فريق البحث سلسلة من اللقاءات بلغ عددها 121 لقاءً، خلال الفترة ما بين 2014: 2017 منهم 62 لقاءً أُجريت بواسطة باحثين أفغانيين داخل أفغانستان، وذلك ضمن الجهود التي بُذلت لاستكشاف الفرع الجديد لداعش، وتكوين وجهة نظر صحيحة عنه.


كان الاعتقاد السائد في البداية أن فرع تنظيم داعش في خراسان سيفشل فشلًا ذريعًا؛ خاصةً أنه يتبنى أيديولوجية متشددة غير متوافقة مع السكان المحليين في المناطق التي تنشط فيها، لكن بمرور الوقت جرى إثبات خطأ هذا الاعتقاد.

«نظرة على داعش في

بداية التواجد

وفقًا للكتاب، فإن تنظيم داعش عين ممثلًا خاصًّا له في أفغانستان وباكستان، وذلك في أبريل عام 2014، لكن التنظيم لم يعلن عن إنشاء فرع له إلا في 26 يناير عام 2015.


خلال الفترة الممتدة ما بين أبريل 2014 وحتى يناير 2015، لم يكن أحدًا يصدق أن يستطيع داعش إيجاد موطئ قدم له في المنطقة، لكن التنظيم بدأ عمليات تجنيد واستقطاب، وفي تلك الأثناء بايع عدد من المجموعات المسلحة الموجودة في باكستان وأفغانستان التنظيم الإرهابي، لكن الولايات المتحدة وصفت تلك الخطوات وقتها بأنها مجرد تغيير لأسماء الجماعات الموجودة، رافضةً الاعتراف بأن هذا مؤشر على الخطر.


بعد حوالي عام كان التنظيم ينتشر في ثلث الولايات الأفغانية البالغ عددها 34 ولاية، وقدرت الاستخبارات الإيرانية والباكستانية أعداد التنظيم في أفغانستان بحوالي 5: 8 آلاف مقاتل، بينما ذكرت المصادر الاستخبارية أن التنظيم لديه حوالي 2: 3 آلاف مقاتل في باكستان، وبعد فترة وجيزة صار التنظيم لديه المئات من المقاتلين في المدن الباكستانية الرئيسية مثل إسلام آباد وكويتا ولاهور، وبيشاور.


يؤكد الكتاب أن التنظيم عمل جاهدًا على تثبيت وجوده في أفغانستان، وبدأ في إرسال التمويل لفرعه في خراسان، كما أعطى تعليمات محددة لعناصره، وتابع تنفيذ هذه التكليفات عبر آلية تواصل خاصة مع عناصره.


كانت بداية التنظيم في ننجرهار «هادئة نسبيا» إذ ساهمت العلاقات التي أسسها التنظيم مع القرويين في مناطق ننجرهار، لكنه بدأ في وقت لاحق في فرض تعاليمه المتشددة عليهم، وهو ما أسفر عن وجود حالة من السخط داخل أوساط السكان المحليين، وتزامنت تلك الحالة مع القصف الجوي المكثف الذي كانت تقوم به الولايات المتحدة؛ وهو ما أدى لفرار مقاتلي التنظيم نحو مناطق الجبال في كنر المجاورة.


لكن بحلول العام 2017، بدأ التنظيم في إظهار سلوك أقل تشددًا تجاه السكان المحليين، كما بدأ في تأسيس الدواوين الداعشية، وتدريب عناصره على العمليات العسكرية وغيرها، وبدأ من ذلك الحين ينتشر بصورة أكبر في أفغانستان، وذلك وفقًا للكتاب.


ومن وجهة نظر الكاتب، فإن تنظيم ولاية خراسان يسعى للسيطرة على أفغانستان ثم التمدد نحو باكستان، والهند وآسيا الوسطى، ملمحًا إلى أن التنظيم استفاد من حالة التراجع والخلافات الموجودة في صفوف حركة طالبان.

«نظرة على داعش في

الأرض الخصبة

يوضح الكتاب أن الأوضاع التي عاشتها أفغانستان جعلتها أرضًا خصبة لانتشار الإرهاب، لافتًا إلى أن العلاقات الجهادية صارت بديلًا عن العلاقات القبلية في البلاد.


ويوجد استعداد ذاتي عند الشباب الأفغاني للانجراف نحو التطرف العنيف، كما أن وحشية داعش غير المسبوقة لم تلق انتقادًا حقيقيًّا في الأوساط القبلية، بل كان هناك استعداد لرؤية مشاهد الذبح عدة مرات في اليوم، وفقًا للكتاب.


الحرب الخاطفة ونشر الرعب

وفقًا لكتاب «نظرة على الدولة الإسلامية في خراسان» فإن تنظيم داعش في أفغانستان يتبع استراتيجية نشر الرعب والحرب الخاطفة في حربه التي يخوضها.


ويركز داعش قواته في مناطق الوجود الأمني الضعيف، كما يبرز صور الهجمات التي ينفذها حتى لو كان أغلبها ضد حركة طالبان الأفغانية.


ويتميز داعش خراسان على غيره من الجماعات المقاتلة بتوفير اللوجستيات لعناصره، ودفع رواتب أكبر مما تدفع باقي الجماعات.

"