رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

متناولًا عودة «داعش».. تقرير أمريكي يحذر من وصول الحرب المفتوحة للنقطة الحرجة

الثلاثاء 13/أغسطس/2019 - 06:53 م
 داعش
داعش
محمد العارف
طباعة

رغم افتقار تنظيم «داعش» الإرهابي إلى القدرة على تنفيذ هجمات إرهابية قوية المردود على نطاق واسع، أو السيطرة على الأراضي لفترات طويلة من الزمن، إلا أن أنشطته المزعزعة للاستقرار كالاغتيالات والكمائن والعمليات الانتحارية وحرق المحاصيل، آخذةً في الازدياد؛ سعيًا من قياداته لغرس الخوف وتقويض الاستقرار المحلي، وإثبات أن التنظيم لا يزال يتنفس.


 

 


داعش في سوريا
داعش في سوريا
تقرير العزم الصلب
فمنذ أن استعادت قوات المعارضة السورية المدعومة من الولايات المتحدة بقايا الأراضي السورية التي كانت تحت سيطرة «داعش»؛ ما مثل نهاية رسمية للوجود الإرهابي للتنظيم الدموي، لكنه يحاول مستميتًا أن ينفض غبار الهزيمة المنكرة التي مُني بها ليعود للساحة؛ حيث توعّد بتكثيف هجماته على كلّ من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وحلفائها الأكراد في سوريا، وذلك في مقطع فيديو بثّته إحدى قنواته على تطبيق تليجرام.

السطور السابقة كانت ملخص تقرير مكتب المفتش العام التابع للبنتاجون الذي رفعه إلى الكونجرس حول «عملية العزم الصلب»، مثلما تعرف جهود مكافحة الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش؛ حيث نشرت  الدراسة علنًا في أوائل أغسطس الجاري، وتغطي الفترة من 1 أبريل إلى 30 يونيو، وتشير إلى أن تنظيم داعش وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، عزز قدراته المسلحة في العراق وعاود الانتشار في سوريا.
هيئة تحرير الشام
هيئة تحرير الشام
بين الأكراد وداعش
وعلى خلفية الحدث، قتَلت عناصر تابعة لما تسمى هيئة تحرير الشام، اثنين من قادة التنظيم، أحدهما يشغل ما يدعى منصب «والي إدلب».

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، أن قياديي «داعش» قُتلا أثناء مداهمة منزل تختبئ به خلايا نائمة تابعة للتنظيم، على أطراف مدينة سلقين الواقعة على الحدود السورية التركية مع لواء «إسكندرون» غرب إدلب.

وتتهم الهيئة خلايا التنظيم النائمة، بالمسؤولية عن الانفلات الأمني، ومقتل أكثر من 586 من مقاتليها وقادتها، فيما مارس «داعش» أيضا سياسة الاغتيال والتصفية مع الفصائل السورية الأخرى منذ أبريل العام الماضي، بحسب المرصد السوري.

إضافةً إلى ذلك، وعلى الرغم من الخسائر الكبيرة في ساحة المعركة خلال العام ونصف العام الماضيين، تمكن داعش من الحفاظ على عدد لا يستهان به من عناصره الإرهابية.

ووفقًا لتقرير مكتب المفتش العام، من المحتمل أن لدى التنظيم ما يتراوح بين 14 و18 ألف عضو في العراق وسوريا، ومن بينهم نحو 3 آلاف عنصر أجنبي، ويحاول التنظيم تعزيز قوته تلك عبر نشاطه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، على مستوى العالم.

ويعود آخر هجوم تبنّاه التنظيم إلى 7 أغسطس، حين قُتل خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال في تفجير سيارة مفخخة في القحطانية بمحافظة الحسكة السورية الخاضعة لسيطرة الأكراد.

وفي الفيديو، اتّهم التنظيم دول التحالف بأنّها أغرت خصومه وبينهم الأكراد، مشدّدًا على أنّ دماء قتلاه لن تضيع هباء، حسب الفيديو الذي لم تتجاوز مدته 10 دقائق، وتضمن مشاهد قطع رؤوس وإعدامات لأشخاص، قال التنظيم: إنهم مقاتلون أكراد خطفهم المتطرفون، كما يضمّ الفيديو مقاطع من تقارير تليفزيونية وشهادات، تزعم أنّ التنظيم لم يهزم ولا يزال نشطًا في سوريا.
ترامب
ترامب
الانسحاب الأمريكي وعودة داعش
وأشار تقرير البنتاجون إلى أن نشاط داعش مؤخرًا، يأتي مع استكمال واشنطن «انسحابًا جزئيًّا» من هذا البلد، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العام الماضي الانتصار على التنظيم، وأمر بسحب جميع الجنود الأمريكيين من سوريا، في قرار دفع وزير الدفاع آنذاك «جيم ماتيس» للاستقالة.

ويحاول «داعش» توسيع نفوذه في أوساط السكان في المحافظات ذات الأغلبية السنية شمال وغرب بغداد؛ إذ لا يزال انتشار الجيش العراقي مؤقتًا فيها.

وفي تلك الأماكن، أعاد «داعش» تنظيم قيادته وأنشأ ملاذات آمنة، ويعمل الآن بجد؛ لتعزيز صفوفه، من خلال استغلال الروابط العائلية والقبلية.

وفي الوقت ذاته، أتاح ضعف الشركاء المحليين الفرصة لتوسيع أنشطة «داعش»؛ إذ لاحظت تقارير صادرة عن البنتاجون، أن قوات الأمن العراقية وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، غير قادرة على الاستمرار في عمليات طويلة الأمد ضد التنظيم، ففي العراق، تفتقر قوى الأمن الداخلي في كثير من الأحيان إلى القدرة على إبقاء القوات في الأراضي التي تطهرها من وجود الدواعش؛ ما يسمح للتنظيم بإعادة تشكيل قواته واستعادة الأرض.

كذلك يستغل «داعش» ببراعة الانقسامات السياسية الداخلية في العراق، وأهمها التوترات طويلة الأمد بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان؛ حيث أحدث هذا الاحتكاك فجوات في تغطية المناطق المحررة بين قوات الأمن العراقية وقوات البشمركة الكردية، وهو ما استفاد منه التنظيم؛ من أجل إعادة تجميع صفوفهم والتخطيط لهجمات جديدة، آخرها وقع في 7 أغسطس الجاري.
مخيم الهول
مخيم الهول
النقطة الحرجة
في هذه الأثناء، يبرز شمال شرق سوريا بسرعة كنقطة نزاع حرجة، ففي محافظة «الحسكة»، يضم مخيم الهول المترامي الأطراف حوالي 75 الف نازح حاليًّا، ويشمل هذا العدد الآلاف من عائلات الدواعش، والذين يقدر عددهم بنحو 29 ألفًا، من بينهم أطفال الإرهابيين الأجانب.

ومن غير المستغرب، أن ينشط «داعش» في مخيم الهول؛ حيث يحاول تجنيد أعضاء جدد، وفي الوقت نفسه، أدى تقليص عدد للقوات الأمريكية في سوريا، إلى إضعاف قدرة أمريكا وحلفائها على قياس الظروف داخل المخيم بدقة؛ ما أجبر واشنطن وحلفاءها على الاعتماد على تقييم طرف ثالث، أي المنظمات والناشطين في المجال الإنساني.

في الوقت ذاته، ووفقًا لتقرير مكتب المفتش العام، فإن قوات سوريا الديمقراطية قادرة على توفير الحد الأدنى من الأمن داخل المخيم لا أكثر؛ ما يسمح لأيديولوجية تنظيم «داعش» بالانتشار، وهذا أمر بالغ الأهمية؛ لأن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى عودة نحو 31 ألف لاجئ عراقي في المخيم إلى بلادهم خلال الأشهر المقبلة، ويحتمل أن يعيد التنظيم تنشيط شبكته في العراق خلال هذه العملية؛ ما ينذر باستمرار المسرحية الدموية لأجل غير مسمى.
الدكتور سعيد صادق
الدكتور سعيد صادق
حرب مفتوحة
وحول تشابكات المشهد المعقد منذ البداية قال الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسى بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، في تصريح لــ«المرجع» : «إن وجود العديد من القوى المتحاربة في سوريا، يخلق جوًا فوضويًّا تتكون خلاله العديد من الانتماءات المؤقتة، التي تصب في مصلحة «داعش»؛ لأن القوى تتعامل مع أبناء البغدادي على أنهم مبرر وجود في البلاد، ووسيلة لاقتناص ما يرغبون فيه من المصالح السياسية والاقتصادية، فبريطانيا توجد بقواتها العسكرية والولايات المتحدة أيضًا؛ لذا فإن الأزمة السورية تدور في حلقة مفرغة من التكرارات».

وأوضح «صادق»، أن كلًا من سوريا والعراق، يعتبران في نظر المجتمع الدولي ساحة حرب؛ لتصفية النزاعات السياسية والاقتصادية، وذلك يدفع ثمنه المجتمع السوري.
"