يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

متلازمة المستقبل المخيف.. نساء أفغانستان وصعود طالبان

السبت 10/أغسطس/2019 - 04:04 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

وسط الحديث عن المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وطالبان بشأن انسحاب الأولى من أفغانستان وإحلال السلام بالمنطقة، تبرز «النساء» كمتغير مهم يجب أن يكون له دور على طاولات النقاش؛ من أجل التوصل إلى حل يشمل جميع الأطراف، ويضمن لهن حياة كريمة.

متلازمة المستقبل

ومن جهتها، أصدرت الأمم المتحدة بيانًا في يوليو 2019 حول ضرورة تمكين المرأة في أفغانستان، مشيرة إلى أنها هي الشريك الأساسي لاستقرار المجتمع وتخطيه عقبة العنف، كما شكلت وفدًا نسائيًّا لزيارة الرئيس أشرف غنى للحديث عن ضرورة تحسين أوضاعهن، وضمان مشاركتهن بشكل حقيقي وفعال في عملية السلام والمصالحة، استنادًا على أن المرأة يجب أن تكون قادرة على ممارسة حقها في تحديد معنى السلام بالنسبة لهن، وفي الحصول على مقعد في المفاوضات الجارية حول مستقبل البلد، وعندها فقط يمكن تحقيق سلام دائم وديمقراطية لتزدهر أفغانستان.


النساء والمفاوضات

في ظل حالة التجاذب الواقعة بين الأطراف المعنية في أفغانستان، يسعى المبعوث الأمريكي للسلام في البلاد زلماي خليل زاده إلى إشراك النساء في عملية المفاوضات؛ لضمان سلام دائم، وهو الأمر الذي تسعى من أجله أيضًا الجهات الدولية الفاعلة، ففي أواخر يوليو 2019 التقى زلماي بالمفوضة السابقة لحقوق الإنسان الناشطة الأفغانية سيما سمر وغيرها من الوفود النسائية الأفغانية للحديث حول الأمر ذاته.


وفي مارس 2019 أصدر معهد السلام التابع للولايات المتحدة الأمريكية ورقة بحثية بعنوان «لا نساء لا سلام في أفغانستان» ما يعني أن عدم وجود النساء في عملية التفاوض يعني فشل السلام وعدم استدامته، وأشارت الورقة إلى أن الوقت الذي يشهد تفاهمات حول مستقبل البلاد لا بد أن يضمن حقوقهن السياسية والاقتصادية، وبالأخص مع وجود طالبان كمتغير أساسي في المعادلة الأفغانية، وما للحركة من تاريخ سيئ حرم النساء والفتيات من حقوقهن الأساسية في التعليم والثقافة.


فمن وجهة نظر الدراسة يجب أن تحصل النساء الأفغانيات ممن لعبن دورًا في جهود السلام منذ عام 2010 على ضمانات كافية للتأمين ضد الاستبعاد من المحادثات، وأي ترتيب لتقاسم السلطة ينتج عنه إقصاء المرأة من الساحة.


واللافت في الأمر أن حركة طالبان المدعوة لاحترام حقوق المرأة وإشراكها في المفاوضات وقعت اتفاقية سلام مع الأطراف الأفغانية في العاصمة القطرية الدوحة بحضور المبعوث الأمريكي وممثل عن ألمانيا في يوليو 2019 تم بموجبها الاتفاق على حماية المدنيين وتصفير تعدادهم كضحايا، إلا أن الحركة قامت بعدها بأسبوع بغلق مستشفيات ومراكز رعاية صحية تابعة لمؤسسة سويدية؛ ما يضر مصالح المدنيين والنساء، فهل ستكون حقًّا النساء رقم بارز في المفاوضات وسط التشديدات الطالبانية.

متلازمة المستقبل

مستقبل مجهول

فيما يخص الأطروحة التي يقدمها البعض بأن المفاوضات الحالية سينتج عنها وصول طالبان للحكم إذا ما انسحبت الولايات المتحدة لأن الأولى ستنقض على الحكومة الداخلية التي لا تعتبرها من الأساس وجهة سياسية شرعية، يبقى وضع النساء مخيف ومجهول، فخلال الفترات التي استولت فيها طالبان على حكم البلاد قمعت الجميع، وعلى رأسهم النساء، وحرمتهن من التعليم والرعاية الثقافية وتعسفت معهن في الكثير من الحقوق الشخصية، فهل ستغير طالبان عقيدتها إذا ما وصلت للحكم أو تم ترضيتها بدور في العملية السياسية.


وإزاء ذلك لفتت الدراسة الصادرة من معهد السلام أن الحكومات المدعومة من الولايات المتحدة خلال الـ17 عامًا الماضية منحت النساء قدرًا من حقوقهن، فتقلدن المناصب السياسية مع فرص للعمل في المجال الإعلامي والصحي وحقوق الإنسان، ولكن هذا الوضع لم يصل إلى المناطق التي تسيطر عليها طالبان التي تنهي تعليم الفتيات بحلولهن سن 12 عامًا.


ولذلك دعت الورقة البحثية إلى ضرورة التزام القوى الدولية والحكومة الأفغانية بوضع خريطة طريق للتسوية السياسية، مع حفظ المكانة التي قد تحتلها النساء في أفغانستان في المستقبل، وتطوير أوضاعهن، وحماية حق التعليم والحريات الشخصية.

"