رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«السلفية اللبنانية».. نحو فهم سوسيولوجي أفضل

الأحد 11/أغسطس/2019 - 05:16 م
كتاب السلفية والسلفيون
كتاب السلفية والسلفيون الجدد من أفغانستان إلى لبنان
محمد عبد الغفار
طباعة

الحركات السلفية واحدة من أكثر الظواهر إثارة للجدل وسط جماعات الإسلام السياسي، ويركز السلفيون كثيرًا على بعض القواعد الشرعية والعقائدية في الدين، ويريدون تطبيقها بوضوح في العمل السياسي، تحقيقًا لهدفهم الأسمى وهو «تمكين الشرع والشريعة».


وتناول الكاتب سعود المولى الظاهرة السلفية في كتابه «السلفية والسلفيون الجدد: من أفغانستان إلى لبنان»، الصادر عن دار "سائر المشرق" في لبنان عام 2016، وبلغت عدد صفحاته 408.


«السلفية اللبنانية»..

ويتميز الكتاب بأنه لم يتعامل مع الحركة السلفية المعاصرة على أساس أنها حركة ذات بعد سياسي فقط، بل حاول التوصل إلى مصادر تمويلها، ورصد جماعاتها كحالة سوسيولوجية – سياسية، محاولًا فهم السياقين الاجتماعي والسياسي المرافقين لها والمؤثرين فيها.


ويبحث الكتاب في إطاره النظري عن مسألة الدين وعلم اجتماع الدين، ويرى الباحث أن الدين وفقًا للرؤية الاجتماعية ظاهرة فرعية ستنتهي من خلال الحداثة، لذا يرى العديد من علماء الاجتماع أن الراديكالية الأصولية الإسلامية ظاهرة عدمية ليس لها فهم اجتماعي ولا سياسي، مثل ألفييه روا وورد فرانسوا بورغا.


وبدأ «المولى» تركيزه على السلفية اللبنانية، وذلك ضمن سياق السلفية العربية التقليدية ومدارسها وتياراتها، ويرى أن الوهابية ليست هي أصل السلفية، لكنها تمتد أيضًا إلى الإمام محمد عبده في مصر، مستشهدًا بمقاله «متى ولع المسلمون بالتكفير والتفسيق».


ووضع الكاتب فصلًا كاملًا حول التاريخ الاجتماعي والاقتصادي لمدينة طرابلس، مهد الحركة السلفية اللبنانية، مشيرًا إلى أن السلفية العنيفة ظهرت نتيجة مواجهة الحكومة اللبنانية، والتي بدأت حملة اعتقالات ضد أفرادها.


ويرى الباحث أن السمة الأساسية في السلفية هي الانتقائية، إذ تركز على جزء من الدين لتغطي على باقي الجوانب، حيث مر الخطاب السلفي المتحول في ثلاثة أطوار، المرحلة الأولى هي مرحلة التأسيس، وتختلط البواعث السياسية والاجتماعية لتحفيز مؤسسي الخطاب السلفي، مما جعله يولد احتجاجيًّا إصلاحيًّا جذريًّا.


«السلفية اللبنانية»..

وفي المرحلة الثانية وهي مرحلة الاستقرار، يتحول الخطاب السلفي إلى إرث فكري له رموزه ومراجعه وعلى رأسهم الشيخ الألباني، وفي المرحلة الثالثة يوجد نزع السياقات، إذ يتحول الخطاب السلفي إلى ديني صرف، يهدف إلى بناء مدرسته التقليدية ويحافظ على شرعية الجماعات المستفيدة منه.


ويهاجم الباحث إعادة الجماعات السلفية الحديثة كافة إلى ابن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب، ويرى أن ذلك يطمس دينامياتها، ولكن الأصح هو التركيز على السياق الاجتماعي لها، باعتباره المولد الأساسي للسلفية وليس السياق الديني أو السياسي.


ويرى «المولى» أن الدمج بين السياقات الثلاثة: «الدينية والاجتماعية والسياسية» يمكن أن يحول السلفية إلى أيديولوجيا، كما أن ممارستهم ساهمت في إنتاج أفكار سلفية وسياسية، فالممارسة السلفية في حالة الثورات العربية نجحت في تحويل السلفيين من الحالة اللا سياسية إلى حالة تحزب واضح.


ويشير المؤلف إلى أن العلاقة بين السلفيين والإخوان، علاقة معقدة ولا يمكن دراستها إلا في إطار زمكاني معين، إذ بقى الخلاف بين الطرفين كبيرًا، فيراهم ابن باز «واحدة من الاثنتين وسبعين فرقة ضالة، لأنها لا تدعو إلى التوحيد ولا تحذر من الشرك والبدع».


كما ركزت الجماعة عبر شيوخها في الرد بصورة فكرية على مبادئ السلفية الجهادية، خشية أن يسقط شبابها في شباكها، وخصوصًا المفاهيم المركزية؛ مثل الولاء والبراء والحاكمية، وتكفير المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة.


وركز الكاتب بصورة كبيرة على فهم سوسيولوجية مدينة طرابلس، والتي تعد سورية الهوى، مع التركيز بصورة واضحة على السلفية اللبنانية، وما يرتبط بها من أفكار سورية وفلسطينية، دون التركيز على ما يحدث بصورة أكبر في السلفية عمومًا.

الكلمات المفتاحية

"