رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

كتاب يتساءل: ما هو مستقبل الشتات الإرهابي؟

الجمعة 09/أغسطس/2019 - 06:52 م
المرجع
أحمد لملوم
طباعة
في كتابه الأخير المعنون بـ«ما بعد الخلافة.. تنظيم داعش ومستقبل الشتات الإرهابي»، يستعرض الباحث في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي، كولن كلارك، فرضية تقول إن تجربة الخلافة المزعومة في تنظيم داعش، تمثل ذروة تطور غير مألوفة في نشاط الجماعات الإرهابية، وظاهرة مبتكرة من جوانب مختلفة، ويحاول وضع تصور تحليلي لمستقبل التنظيم الإرهابي ما بعد انهيار خلافته.
كتاب يتساءل: ما هو
يبدأ كلارك الكتاب الصادر في يونيو 2019 عن مركز «بولتي» البريطاني، بتعريف ماهية ظاهرة الإرهاب، ويطرح بعض الأسئلة حول أصول وتطور الأيديولوجية الإسلاموية، ويذكر فتوى الإرهابي عبدالله عزام، التي تحمل عنوان «في شأن الدفاع عن الأراضي الإسلامية» عام 1984، والتي كانت بمنزلة حجر الزاوية الأيديولوجي للنزعة الإرهابية الحديثة.

ويرى كلارك أن هذه الفتوى حددت الاختلافات بين الإرهاب بقصد الهجوم أو الدفاع، وانطلق بعد ذلك إلى مناقشة تنظيم القاعدة في شكله الحالي، وهل هو منظمة أم حركة أم أيديولوجية؟ وكانت القيادة المركزية للقاعدة تضم هيكلًا تنظيميًّا يتضمن العديد من اللجان والإجراءات، ويتصرف فروعها والأفراد الملهمون في كثير من الأحيان باستقلالية كبيرة.

وربط كلارك بتصرفات فروع وأفراد القاعدة الملهمين بمفهوم الجهاد بلا قائد، الذي شرحه منظر تنظيم القاعدة أبو مصعب السوري، وختم هذا الجزء بالقول إن تنظيم القاعدة كان من جوانب كثيرة، فكرة أكثر من تنظيم، وفي هذا الصدد، يرى أن تنظيم القاعدة يختلف بشكل كبير عن تنظيم داعش، الذي تبنى منذ البداية هيكلًا تنظيميًّا صارمًا من القيادة العليا إلى الصفوف الدنيا فيه.

وينتقل المؤلف بعد ذلك إلى استقطاب تنظيم داعش ما يقرب من 43 ألف مقاتل أجنبي من أكثر من 120 دولة، لكن ووفقًا لوثائق التنظيم الإرهابي، اعتبر داعش أن 5 في المائة فقط من المجندين الوافدين لديهم معرفة كبيرة بالإسلام، في حين وصف 70 في المائة منهم بأنهم لا يملكون سوى فهم أساسي للدين.

ويشير كلارك في الكتاب إلى نقاش حالي بين الباحثين حول طبيعة المجندين في  داعش، ومن هؤلاء الباحثين ريك كولسيت، الذي يرى أن الانضمام إلى داعش هو مجرد تحول إلى شكل آخر من أشكال السلوك المنحرف، يأتي مباشرة بعد الانتماء إلى عصابات الشوارع، وأعمال الشغب، والاتجار بالمخدرات.
كتاب يتساءل: ما هو
ويستعرض المؤلف فرقًا إضافيًّا بين تنظيم القاعدة وداعش فيما يتعلق بالعنف والتكتيكات، ويعتبر أن أيمن الظواهري، زعيم القاعدة الحالي، تعلم الدرس من هجمات 11 سبتمبر، وأصبح الآن أكثر تمييزًا في الاستهداف خلال تنفيذ عمليات إرهابية.

ويعد العنصر الأكثر أهمية من وجه نظر المؤلف هو الخلافة نفسها، وكيف أن يستند الإرهابيون في المستقبل إلى فكرة وجود خلافة حديثة تحققت على يد تنظيم داعش الإرهابي، مضيفًا أن حجم ما حققه داعش أمر صادم، ففي ذروة سيطرته الميدانية في عام 2015، جنى أكثر من 6 مليارات دولار من ثلاثة مصادر رئيسة هي النفط والغاز بقرابة 500 مليون دولار، من خلال مبيعات محلية بالأساس، والضرائب، والابتزاز، بقرابة 360 مليون دولار، ونهب الموصل في عام 2014؛ حيث سرق التنظيم خلال تلك العملية ما يعادل 500 مليون دولار من خزائن البنوك، بالإضافة إلى إيرادات أخرى.

كما يحلل كلارك الملاذات الآمنة البديلة المحتملة لتنظيم داعش، بما في ذلك أفغانستان، وجنوب شرق آسيا، وجنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا، ويرى أن تجربةَ داعش في سوريا والعراق، لا يمكن تكرارها في مكان آخر، فالظروف التي جعلت التنظيم الإرهابي يسيطر على مساحات كبيرة من الأراضي لا توجد في مكان آخر، فما حدث هناك كانت ظروف فريدة من نوعها؛ خاصة في تزامنها معًا.

ويطرح كلارك ثلاثةَ سيناريوهات مستقبلية للعلاقة المحتملة بين القاعدة وداعش، الأول أن يستمر الوضع الراهن على ما هو عليه؛ حيث تتواصل حالة الصراع بين التنظيمين، ومع ذلك يظل كلاهما موجود، والثاني أن تحدث عملية مزايدة، فيتم تدمير هذا التنظيم أو ذاك، والسيناريو الأخير أن يحدث تقارب بين الاثنين، الأمر الذي يعتبره غير محتمل، وإن كان يقول إنه لا يمكن استبعاده.

وختم المؤلف الكتاب بعرض للمؤلفات الأكاديمية الحالية حول الإرهاب، من حيث الجوانب العقائدية والتكتيكات، إلى قضايا التطرف والمقاتلين الأجانب العائدين، والغرض من الكتاب، بحسب كلارك نفسه، هو محاولة وضع تصور مستقبلي لما يمكن أن يؤول إليه تنظيم داعش، وما إذا كان سينجح في التكيف، وإعادة تجميع صفوفه بعد سقوط خلافته المزعومة في سوريا والعراق أم لا.
"