رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

تقارب «بريطاني - أمريكي» قد يغير استراتيجية مواجهة «داعش»

الإثنين 12/أغسطس/2019 - 10:39 ص
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

منذ تولي بوريس جونسون، منصب رئيس الوزراء في بريطانيا، ظهر نوع من التقارب في وجهات النظر بين لندن وواشنطن، قد تمتد إلى إحداث تغيير مشترك في استراتيجية مواجهة تنظيم داعش الإرهابي، والذي تحذر تقارير استخباراتية من إمكانية عودته.


وما يشير إلى إمكانية أن تتجاذب مواقف الطرفين حاليًّا، فيما يتعلق بمواجهة داعش، هو توجه الولايات المتحدة إلى الانسحاب من سوريا ومناطق النزاع التي تدخلت فيها بقواتها على مدار السنوات الماضية؛ خاصة في سوريا وأفغانستان.

تقارب «بريطاني -

وعدم المشاركة بشكل مباشر في مواجهة التنظيمات الإرهابية، هي ذاتها رؤية جونسون، والذي تبنى استراتيجية لمحاربة داعش تعتمد بشكل قوي على المواجهة على الأرض أو «الحرب البرية»، معتمدًا على التعاون مع الرئيس السوري بشار الأسد؛ مشيرًا إلى ضرورة أن تقبل بريطانيا وحلفاءها بأن قوات الجيش السوري، في وضع أفضل لشنِّ هجوم بري على داعش في سوريا.


وفي مقال كتبه في صحيفة ديلي تليجراف، في 2016، تحدى جونسون، بأن داعش لن يُهزم إلا إذا توحد الحلفاء مع الرئيسين، السوري بشار الأسد، والروسي فلاديمير بوتين؛ خاصة أن الأخير يدعم النظام السوري ضد الجماعات الإرهابية والتنظيمات المسلحة.


وقال جونسون في مقاله: «هل أؤيد نظام الأسد والروس في مشروعهم المشترك لاستعادة هذا الموقع المذهل؟ أراهن أنني كذلك، هذا لا يعني أنني أثق ببوتين، وهذا لا يعني أنني أريد أن أُبقي الأسد في السلطة إلى أجل غير مسمى، لكن لا يمكننا أن نمتص وننفخ في وقت واحد».


وبعد أكثر من ثلاث سنوات مرت على مقال جونسون، لم يتغير الواقع على الأرض بنسبة كبيرة، فما زال تنظيم داعش يمثل تهديدًا عالميًّا على الرغم من إعلان الولايات المتحدة مطلع العام القضاء على آخر معاقل التنظيم في الباغوز السورية، ويتمثل هذا التهديد في الكثير من الخلايا النائمة والفروع النشطة للإرهابيين.

تقارب «بريطاني -

ويقول أحمد البحيري، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ«المرجع»: إن رئيس الوزراء البريطاني الجديد جونسون، المنتمي لليمين المتطرف، يميل إلى التوصل إلى توافق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفقًا لسياسة ترك الخلافات في منطقة الشرق الأوسط لتتحملها دول المنطقة، وهو ما يسعى له ترامب أيضًا.


ويضيف البحيري، أن وجهة نظر جونسون، بترك الصراع مع داعش فى سوريا ليتولاه الرئيس بشار الأسد أمر وارد جدًّا، مع وجود دعم - ليس سياسي للنظام- لكنه دعم لعملية مكافحة التنظيم، سواء من خلال دعم لوجستي أو مشاركة في الطلعات الجوية.


التعامل مع الدواعش، وفقًا لرؤية جونسون، طال أيضًا أزمة العائدين، وهي القضية التي شغلت الرأي العام في بريطانيا وقت محاكمة متهمين في خلية البيتلز، واللذين طالبت فئة بإعدامهما، على الرغم من عدم تطبيق تلك العقوبة في لندن، وهو ما دفع الداخلية إلى التعاون مع الولايات المتحدة لمحاكمتهما بواشنطن.


لكن جونسون، انتقد هذا النهج، واتخذ موقفًا ضد مقاضاة إرهابيي خلية البيتلز البريطانية، المزمع محاكمتهما في الولايات المتحدة الأمريكية دون ضمانات بعدم إعدامهما، واعتبر هذه الخطوة تحديًّا، وحذر من احتمالية وقوع أعمال انتقامية ضد مواطنين بريطانيين إذا تم إعدام مقاتلي البيتلز في أمريكا.

تقارب «بريطاني -

وقال في خطابه كوزير للخارجية، في يونيو 2018: إن لديه مخاوف من هذه الخطوة، وأنه يجب مناقشة ما إذا كان ينبغي على المملكة المتحدة أن تساعد أمريكا في مقاضاة الرجال دون مطالبتهم بتجنب عقوبة الإعدام؛ بسبب موقفنا من عقوبة الإعدام، هناك خطر سمعة وخطر سياسي أكبر قد ينشأ عن عمليات الإعدام في هذه الحالات بعد مساعدة المملكة المتحدة.


هذا الموقف يتلاقى في نقطة اتفاق مع موقف الحكومة الأمريكية، التي تراجعت عن الزج بإرهابي داعش العائدين في سجن جوانتانامو، وفقًا لتعهدات ترامب خلال الحملة الرئاسية في عام 2016، وبدلًا من ذلك، اختارت وزارة العدل محاكمة العائدين من داعش في المحاكم الأمريكية وحتى الإفراج عن بعضهم أو إعادة توطينهم، لكن العملية لا تزال في مراحلها الأولى.


وهو ما صرح مارك ريموندي، المتحدث باسم وزارة العدل الأمريكية، قائلا: «لقد التزمت الولايات المتحدة بتحمل مسؤولية مواطنيها الذين يحاولون السفر أو سافروا بالفعل لدعم داعش، نعم قاضينا أكثر من 100 شخص حاولوا السفر لدعم داعش، ووجهنا اتهامات مباشرة لمن عاد من مواطنينا وفقا للقانون الأمريكي».


وبشكل عام، فإنه مع تحذيرات خبراء فى الإرهاب من إمكانية عودة داعش مرة أخرى بعد بناء تكيكيات وخلايا نائمة في سوريا والعراق، يشير هؤلاء إلى عدم فاعلية الطريقة التي تبناها التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب في التعامل مع داعش، وهو ما قد ينبئ بإعادة إنشاء استراتيجية دولية لمواجهة التطرف الداعشي مستقبلًا.

الكلمات المفتاحية

"