يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الأذريون.. شوكة في حلق إيران

الأربعاء 07/أغسطس/2019 - 10:28 م
المرجع
علي رجب
طباعة

دخلت منطقة أذربيجان دائرة صراع الشعوب غير الفارسية ضد نظام المرشد علي خامنئي، وذلك مع إعلان التلفزيون الإيراني، الأربعاء 7 أغسطس، مقتل اثنين من عناصر الحرس الثوري في اشتباكات مسلحة في منطقة ماكو الحدودية بمحافظة أذربيجان الغربية.


المرشد علي خامنئي
المرشد علي خامنئي
وشهدت كل من الأحواز «جنوب غرب إيران»، وكردستان إيران «غرب إيران»، وسيستان وبلوشيستان«شرق إيران»، خلال الأشهر الماضية تصاعد عمليات استهداف الحرس الثوري وقوات حرس الحدود من قبل جماعات مسلحة، تدعو لتأسيس دول للشعوب غير الفارسية أو الحصول على حكم ذاتي لهذه المناطق.

وذكر حاكم «ماكو»، حسن عباسي، أن الملازم أول ناصر مهدي زاده، والملازم أول ناصر سروري، لقيا مصرعهما في اشتباك، وأصيب جندي آخر بجرح، ولم يحدد عباسي الجماعة المسلحة التي شاركت في الاشتباك، فيما وصفت وكالة أنباء الباسيج هؤلاء المسلحين بأنهم «انفصاليون».

تجدر الإشارة إلى أن أذربيجان الغربية، هي إحدى محافظات إيران الإحدی والثلاثين، ومركزها مدينة أرومية وکان سکانها الأتراك والأكراد يشكلون أكثر سکان المحافظة بينما الآشوريون والأرمن يشكّلون البقية من السكان.

وتشكل أذربيجان الغربية امتدادًا لجغرافية قومية الآذر، إحدي القوميات التركية، حيث تحدها من الشمال دولة أذربيجان، وتركيا، ومن الغرب كل من تركيا والعراق، وتشترك إيران وأذربيجان في حدود مباشرة يزيد طولها على 760 كيلومترًا، إضافة إلى إطلالهما على بحر قزوين الذي يعتبر مخزنًا غنيًا بالنفط والغاز.
الأذريون.. شوكة في
الخوف الإيراني من الانفصال

ينتمى ما يقرب من ثلث الإيرانيين إلى العرق الأذري؛ وهم الفئة التي تتحدث الفارسية والتركية الأذرية في الوقت نفسه، ويدينون للمذهب الشيعي، ويشكلون من 25 إلى 30% من السكان في إيران، ويقول الأذريون إنهم يتجاوزون عدد الفرس إذا ما أضيف إليهم التركمان والقشقائيون والأزبك، وهم جميعًا من القوميات الإيرانية الناطقة باللغة التركية، ويقدر عددهم في إيران ما بين 20 و25 مليون نسمة، ويصل توزيعهم السكاني إلى العاصمة طهران، كما يوجد أكثر من مليون أذري يسيطرون على الأسواق التجارية في طهران وحدها.

ومنذ تفكك الاتحاد السوفييتي واستقلال جمهورية أذربيجان يخشى النظام الإيراني من صعود أصوات انفصالية في الإقليم الأذري شمال البلاد ويخشى من تأثير «باكو» على ولاء مواطنيه الأذريين الذين يزيد عددهم على 17 مليون نسمة، لما يمكن أن تشكّله أذربيجان من دولة جاذبة لهم.

وتعتبر إيران علمانية وقومية النظام الأذري منافسًا ومهددًا لأيديولوجيتها فيما يتعلق بتأثيرها، إذ يمثل الأذريون كتلة تصويتية لها وزنها؛ ما سيجعل لأية تغييرات ثقافية انعكاساتها المؤثرة على شرعية النظام على المدى البعيد.
أبرز الجماعات الانفصالية

تنشط في محافظات أذربيجان الغربية والشرقية وزنجان أو ما يسمي بأذربيجان الجنوبية، جماعات مسلحة تدعو للانفصال عن طهران والانضمام إلى جمهورية أذربيجان، أو أذربيجان الشمالية لتكون دولة قوية للآذر في وسط أسيا.

وتخشى إيران من مساعي الجبهة الشعبية لتحرير أذربيجان الجنوبية في باكو، لزعزعة استقرار الدولة الإيرانية في ظل التوترات مع الولايات المتحدة الأمريكية، ودعم واشنطن لأقليات الأذر في مواجهة النظام الإيراني.

وأشهر الحركات الأذرية هي حركة التحرير الوطنية الآذرية وتسعى للاتحاد مع جمهورية أذربيجان، وتنشط أعمال هذه الحركة في أقاليم همدان وقزوين والكرج ومناطق الغرب الإيراني، وتحاول جمع شتات العرق الإيراني ذي الأصول التركية في إيران تحت لواء واحد، حيث يعانون من التحقير بأساليب متنوعة يمارسها النظام الإيراني من خلال الإعلام والفن، ودائمًا ما يتم تصوير الآذريين من أنهم من الطبقة الدنيا في المجتمع الإيراني.

وهناك أيضًا حركة الصحوة الوطنية في أذربيجان الجنوبية ولكنها تفتقر إلى الدعم المحلي لكي تشكل تحديًا فعالًا للنظام الإيراني.

وترى السلطات الإيرانية أن أحزابًا قومية نافذة في جمهورية أذربيجان تساند وتدعم مجموعات أذرية إيرانية مستقرة في باكو، وتطالب بتوحيد ما تصفه هذه المجموعات بأذربيجان الشمالية (أي جمهورية أذربيجان الحالية) وأذربيجان الجنوبية، أي ولايات أذربيجان الغربية والشرقية وزنجان في إيران.

وعقد اجتماع لجبهة الشعبية لتحرير أذربيجان الجنوبية في باكو في 2013، لوضع خطة لتحرير أذربيجان الجنوبية واستقلالها من إيران؛ ما أثار غضب المسؤولين في إيران، وفي ردود الأفعال الأولى على هذا الاجتماع استدعت الخارجية الإيرانية سفير جمهورية أذربيجان في طهران واحتجت على عقده، معتبرةً أن الهدف منه هو تفكيك إيران وضد السيادة والوحدة الترابية للبلاد. 

وطالب حينها حسين شريعتمداري، مستشار المرشد علي خامنئي، ومنصور حقيقت بور، نائب لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، بإلحاق جمهورية أذربيجان باعتبارها ولاية إيرانية انسلخت عن جسم الإمبراطورية الفارسية في أوائل القرن التاسع عشر.

ويشكل استقلال أذربيجان ضربة قوية لوحدة الدولة الإيرنية، ونهاية المشروع الإيراني بتأسيس إمبراطورية شيعية واسعة، كذلك يُعَدّ بداية لتفكيك الدولة وانهيارها وانحسار النفوذ التاريخي للفرس في المنطقة؛ ما يشكل خطًّا أحمر بالنسبة لقادة النظام الديني في طهران.

من جانبه يري هشام البقلي الباحث في الشؤون الإيرانية، أن الآذر يشكلون أحد أبرز القوميات إزعاجًا وقلقًا لمسؤولي الدولة الإيرانية في حالة اندلاع صراع عسكري ضد طهران من قبل الولايات المتحدة الأمريكية .

وأوضح في تصريح لـ«المرجع»، أنه رغم التوافق المذهبي بين القومية الآذرية وحكام طهران فإن النعرة القومية تشكل عاملًا مهمًا في الصراع الفارسي ـــ الآذري، لافتًا إلى أن الاذريين كأي قومية، مضطهدة من قبل النظام الإيراني، فنظام خامنئي لا يعترف بثقافة الآذر المستقلة، أو بِلغتهم، أو السماح لهم باستخدامها في التعليم، كما هناك الآلاف من أبناء الآذريين يقبعون في السجون الإيرانية، كل ذلك قد يؤدي إلى حالة غليان وثورة سلمية أو مسلحة ضد نظام ولاية الفقيه الفارسي في طهران. 

الكلمات المفتاحية

"