رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad
جواكيم فليوكاس
جواكيم فليوكاس

أصدقاء الإخوان المسلمين وراء مسجد ميتز الكبير

الأربعاء 07/أغسطس/2019 - 03:36 م
طباعة

فاز اتحاد جمعيات مسلمي ميتز الثقافية والدينية برهانه. سيتمكن أخيرًا من تحقيق مشروع بناء «المسجد الكبير» على قطعة أرض مملوكة للبلدية تبلغ مساحتها 12000 متر مربع إيجارها 15 يورو سنويًّا فقط. كان العمدة الاشتراكي، دومينيك جروس، قد وعد الاتحاد عام 2013 (وكان في ذلك الوقت مدعومًا من قبل حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية) بتأجير الأرض له، وقد التزم بوعده التزامًا كاملًا، وقدم له هذه الهدية الضخمة. أيضًا، منحت البلدية الاتحاد استثناء خاصًّا فيما يتعلق بمئذنة المسجد التي سيبلغ ارتفاعها 35 مترًا، على الرغم من أن قوانين المدينة لا تسمح بأكثر من 17 مترًا. تم وضع ميزانية ضخمة لبناء المسجد تبلغ قيمتها 15 مليون يورو بفضل المانحين الأجانب الذين لم يتم الكشف عن هوياتهم، وذلك إضافة إلى تكاليف التشغيل السنوية التي تبلغ 1.5 مليون يورو.

 

تحدثت جريدة لوروببليكا لوران عن المشروع في عددها الصادر يوم 10 فبراير 2018. تقول الجريدة: «ينقسم المشروع إلى 3 أقسام رئيسية، وهي القسم الخاص بالعبادة وملحقاته ومنها غرفة الصلاة الكبيرة، والقسم التعليمي ويشمل فصلًا دراسيًّا وغرفة تدريب (يمكنها استيعاب 350 طالبًا)، وفصول لتعليم اللغة العربية وأخرى للتقوية الدراسية أو لتعليم الخط. هناك أيضًا مكتبة ومتحف. وأخيرًا القسم الخاص بالخدمات ويشمل مطعمًا وحمامًا. يقول ريموند بيلر، رئيس الاتحاد: «الهدف من القسمين الأخيرين هو المساعدة في تمويل المشروع، نحن نريد تنظيم المؤتمرات والمهرجانات الدينية والندوات المختلفة، وعلى سبيل المثال لدينا مثل جميع الأديان إجابات لبعض الأسئلة المجتمعية. يمكننا جلب الباحثين في جميع المجالات لتسهيل الحوار، وتصحيح المعلومات الخاطئة والحصول على المعلومات».

 

تم إنشاء اتحاد جمعيات مسلمي ميتز الثقافية والدينية خصيصًا لإقامة مشروع المسجد الكبير، ويشمل الاتحاد خمس جمعيات إسلامية منها جمعيتان تركيتان. إحداهما تتبع وزارة الشؤون الإسلامية في تركيا وهي جمعية الصداقة التركية- الفرنسية، والأخرى، جمعية ميلي غوروس، وهي شريك لجماعة الإخوان على الساحة الدولية تعمل أيضًا على إحياء الخلافة الإسلامية.

 

يؤكد حيدر شاهين من جمعية الصداقة التركية - الفرنسية على البعد الرمزي لهذا المشروع فيقول: «يجب أن يكون مكانًا جميلًا يسهل الوصول إليه، وأن لا يكون بعيدًا عن وسط المدينة، يجب أن يكون المسجد مرئيًّا من الطريق السريع. وهذا يعطي صورة جميلة لميتز ولأوروبا كلها».

 

استجوبت جريدة لوروبليكان لوران في فبراير 2009 قادة مختلف الجمعيات المشتركة في المشروع الذي سيخرج إلى النور قريبًا، قال محمد قدوري من جمعية كليمنس إنه يبحث عن إمام من معهد الأئمة التابع لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، هذا المعهد الكائن في شاتو شينون هو المركز الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين في أوروبا: يقول قدوري: «نريد مسجدًا كبيرًا ومكانًا لطيفًا مساحته على الأقل 1000 متر مربع. نريد أن يكون به مطعم حلال ومكتبة، يجب أن لا يكون المسجد بعيدًا؛ الأمر متروك لمجلس المدينة لاختيار المكان، نحن نشجع فكرة أن يكون الإمام من شاتو شينون أو من باريس».

 

إمام المسجد، محمد هشام جودات، ينظم ندواته في مسجد ووبي التابع لمسلمي فرنسا (اتحاد المنظمات الإسلامية سابقًا)، في انتظار الانتهاء من العمل في مسجد ميتز. إنه يريد توسيع اتفاق الألزاس- موزيل ليشمل الإسلام حتى يحصل المسلمون على المزايا نفسها التي يحصل عليها أصحاب الأديان الأخرى، ومنها تعليم الإسلام في المدارس العامة واستخدام الأموال العامة في بناء المساجد ودفع رواتب الأئمة. أسس محمد هشام جودات مجلس لوريان للأئمة والوعاظ، وينظم المجلس ندوات للإخوانيان أحمد ميكتار من مسجد فيلنوف داسكو عزالدين جاسي من دي فيلوربان.

 

الروابط وثيقة بين جماعة الإخوان المسلمين واتحاد جمعيات مسلمي ميتز؛ لدرجة أن الأخير كان له قسم بمعرض لبورجيه السنوي الذي ينظمه اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، والذي أعيدت تسميته إلى مسلمي فرنسا في عام 2017، لقد ذهبنا إلى هذا المعرض وقمنا بتصوير الأدب الجهادي الوفير للإخوان.

 

يشارك اتحاد مسلمي ميتز أيضًا بنشاط في الفرع الإقليمي لهذا المعرض الإسلامي في مدينة مولهاوس، كما حدث في 26 نوفمبر 2017؛ حيث كان الإخوانان أحمد جبالة وحسن إيكويوسن بين المتحدثين. ويظهر هذا الأخير في صدر صفحة الفيسبوك لمسجد ميتز في أبريل 2019.

 

في مؤتمر عُقد في 14 يناير 2013 في مسجد سانت دينيس في ريونيون، تم تصويره على ديلي موشن حول مشاركة المسلمين في المجتمع، تحدث ايكويسن عن المعارك المختلفة التي يجب خوضها، فقال: 

 

«ما أعلى منزلة في الإسلام؟ إنها منزلة الجهاد. لقد شرح لنا الإمام ابن القيم ما معنى الجهاد في الإسلام، فقال: إن هناك 13 درجة من الجهاد: جهاد النفس، جهاد الشرك، وعبادة الأصنام، جهاد المنكر، وجهاد المنافقين، وفي الدرجة الثالثة عشرة الجهاد المسلح ضد العدو الخارجي.. جهاد دائم لتعزيز الخير ولنشر الرحمة ومحاربة الظلم على الأرض، يجب أن يكون المسلم في الفعل وليس في رد الفعل. إذا اختار العدو ساحة المعركة فقد خسرتها.. يجب أن نحبط استراتيجية الشيطان».

 

هذا التصنيف لأنواع الجهاد هو للفقيه ابن القيم الجوزية (1292-1350)، ويتضمن الجهاد المسلح. قال ابن القيم: «هناك 4 أنواع للجهاد: جهاد النفس، جهاد الشيطان، جهاد الكفار والمنافقين، وجهاد أهل الظلم والبدع». هذا المقطع مأخوذ من كتابه «أنواع الجهاد» وهو أحد المراجع المعروفة في الفقه الإسلامي. كان ابن القيم تلميذًا لابن تيمية (1263-1328)، أحد فقهاء السنة الأكثر تقديرًا في عصرنا. يشير ابن القيم إلى أنه إذا كانت الحرب ضد المنافقين تتم في أغلب الأحيان بالكلام، فإن الكفاح ضد الكفار يكون بالأيدي.

 

وفي مؤتمر آخر عن تاريخ الإمبراطورية العثمانية في يناير 2013، رحب ايكيوسن بالثورات الإسلامية التي أتت بجماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة في تونس ومصر، وقال: إن السعي لإرساء نظام سياسي إسلامي بعيدًا عن العلمانية الأوروبية هو واجب على جميع المسلمين. يرى ايكيوسن أن الاستيلاء على السلطة من قبل الأحزاب الإسلامية هو شرط مسبق لاجتماعهم في بوتقة الخلافة الجديدة، وقال: «المرحلة الخامسة هي عودة الخلافة. لقد أعلن النبي صلى الله عليه وسلم، أن بعد هذه الفترة، وهي من أكثر الفترات المظلمة في تاريخ الإسلام (كان يتحدث عن الحقبة الاستعمارية وإلغاء الخلافة العثمانية على يد مصطفى كمال في عام 1924)، تأتي فترة انتقالية وهي الفترة التي نمر بها حاليًّا. لقد رأينا ما حدث في الدول الإسلامية. هناك العديد من الثورات والانتفاضات. هذه الثورات تعبر عن حنين المسلمين إلى ماضيهم. كنا في أحد الأوقات الأفضل، بنينا حضارة رائعة سمحت لجميع المجتمعات في هذا الحيز الجغرافي، أن تعيش في جو من المودة». ثم ضرب ايكيوسن مثالًا بمسودة الدستور الإسلامي الجديد في مصر القائم على الشريعة الإسلامية، وهو الدستور الذي نص على إقامة نظام عدالة منفصل للأقباط.

 

واصل ايكيوسن شرح استراتيجيته لعودة الخلافة، فيقول: «إن علماء الإسلام سيكون لهم دور في إعادة المسلمين إلى الإسلام وإحياء هذا الكيان السياسي (الخلافة)، ومن أهدافه السماح للمسلمين أن يعيشوا عقيدتهم في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية وغيرها. أضاف ايكيوسن قائلًا: «إذًا فالخلافة عائدة، سيستغرق الأمر بعض الوقت، لكن هناك بداية لكل شيء، انظروا إلى الثورات، لقد أطحنا بالحكام الطغاة الذين كانوا جميعهم علمانيين يعادون الإسلام»، في إشارة إلى معمر القذافي وحسني مبارك وبشار الأسد الذي وصفهم ايكيوسن بالمسلمين السطحيين والمنافقين. وأضاف ايكيوسن: ستعود الخلافة وستتحرر الدول الإسلامية من الطغيان، ثم تتحرر من الوصاية الغربية (رغم أن الولايات المتحدة هي التي دعمت الإخوان المسلمين في تونس ومصر!)؛ لأن الاستعمار الجديد مازال موجودًا. وبعد ذلك سيتحد المسلمون ويعودون للخلافة، فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، يقول: إن المسلم الذي يموت دون أن يقسم بالولاء للخليفة، يموت على النفاق، وهذا يعني أنه يجب على المسلمين جميعًا بذل الجهد؛ لتحقيق هدف العيش في ظل السلطة السياسية الإسلامية التي تسمح لهم بممارسة دينهم.

 

وفي مؤتمر آخر، دافع ايكيوسن عن حسن البنا (1906-1949) مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، ويوسف القرضاوي (1926 -) مُنَظّر الجماعة الرئيسي اليوم، وقد سأله أحد الحضور قائلًا:

 

أليس هناك تحذيرات من حسن البنا ويوسف القرضاوي وسياساتهما داخل جماعة الإخوان المسلمين؟

 

رد ايكيوسن قائلًا: «بالطبع هناك تحذيرات منهم من قبل الشياطين فالشيطان لا يدعم العلماء الذين يخشون الله. المنافقون وأعداء الإسلام لا يدعمونهم ويحاربونهم. والدليل هو اغتيال حسن البنا. من قتل حسن البنا؟ الأمريكيون والفرنسيون والإنجليز والإسرائيليون. لقد التقوا في جزيرة في شمال مصر ووقعوا مذكرة قتله».

 

هذا التصريح يهدف إلى خلق شعور بالانتقام من فرنسا. في ذلك الوقت، في عام 1949، كان الملك فاروق في أيدي الإنجليز بالتأكيد، وكانت أصابع الاتهام تشيرالي تورط الشرطة في حادث مقتل حسن البنا، لكن لا يوجد مؤرخ واحد يشير إلى تورط فرنسا في مؤامرة لقتل مؤسس جماعة الإخوان المسلمين.

 

بكل تأكيد يدعم حسن ايكيوسن الإخوان المسلمين، فقد وصف يوسف القرضاوي بأنه «بابا الإسلام»؛ لأنه العالم الذي يحظى بدعم غالبية علماء المسلمين.

 

لإنهاء الحديث عن هذا الإسلامي الذي يحظى بالتقدير في ميتز، لنرى ماذا قال عن الإبادة الجماعية للأرمن. في مؤتمر عُقد في أكتوبر 2013 في المسجد الكبير في دونكيرك، والذي افتتحه السيناتور ميشيل ديلبار رئيس البلدية في عام 2013، نفى ايكيوسن وجود الإبادة الجماعية للأرمن، وقال:

«هناك 500 ألف أرمني ضغطوا على الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي لإصدار قانون يدين الأتراك؛ بسبب خطيئة لم يرتكبوها وهي الإبادة الجماعية الزائفة الأرمنية. نحن متفقون، أليس كذلك؟ لم يتم تمرير القانون؛ لذلك أستطيع الآن أن أقول إنه لا وجود لما يسمى بإبادة الأرمن. إذا كان القانون قد صدر، لأغلقت فمي. صحيح أو خطأ؟ إذا كان القانون قد صدر لما استطعت أن أقول: «إن الإبادة الجماعية للأرمن غير موجودة؛ لأن القانون كان سيدينني. انظر، أنا أقول إنه لم تكن هناك إبادة جماعية للأرمن ولدي أدلة تاريخية على عدم وجود هذه الإبادة».

 

لكل هذه الأسباب، نرى أن مشروع إنشاء مسجد ميتز الكبير المتوافق مع الإخوان يشكل خطرًا على المجتمع الفرنسي.

 

 

"