يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«طالبان» ضد الحضارة.. كابوس التخلف يطارد مستقبل أفغانستان

الثلاثاء 13/أغسطس/2019 - 08:41 م
المرجع
أحمد سلطان
طباعة

 

مع انطلاق جلسات التفاوض بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان في العاصمة القطرية الدوحة، قال المتحدث باسم الحركة الأفغانية الإرهابية، إن حركته قد تغيرت ولم تعد بالتشدد السابق نفسه، لكن بعد مرور أشهر قليلة عادت الحركة لتؤكد أنها مازالت تنتهج العنف نفسه والطائفية وفرض الرأي بقوة السلاح.

 


«طالبان» ضد الحضارة..

ففي مايو الماضي، هاجم مسلحو طالبان قوة شرطة أفغانية مكلفة بحماية مئذنة جام، وهي أحد مواقع التراث القليلة المتبقية في أفغانستان، ويرجع تاريخ تأسيسها إلى القرن الثاني عشر الميلادي وأنشأها السلطان غياث الغوري.


وقتل المهاجمون 18 من رجال الأمن المكلفين بحماية المئذنة، وقطعوا الطرق المؤدي لها.

 

كابوس التخلف

بحسب مقال نشره موقع ديفينس ون لآدم جيه. تيفن نائب رئيس التحالف العالمي لاستعادة التراث -منظمة أمريكية غير حكومية- والخبير السابق في الجيش الأمريكي، فإن حماية التراث الأفغاني غير مطروح حاليًّا على طاولة المفاوضات بين الولايات الأمريكية وحركة طالبان الأفغانية.

وقال آدم تيفين الذي خدم لمدة 3 سنوات في أفغانستان والعراق: إن هناك مخاوف من إعادة سيطرة طالبان مرة على أفغانستان، مضيفًا أن الحركة تعاملت بصورة سيئة للغاية التراث والثقافة، خلال حكمها للبلاد.

وأشار «تيفين» إلى أن المنظمات المعنية بحفظ التراث العالمي، ومنظمات المجتمع المدني الأفغاني تشعر بالقلق من المفاوضات الحالية مع طالبان؛ لأنها قد تعيد البلاد إلى عصور الظلام عندما قصرت الحركة التعليم على الأولاد، ونهبت المتاحف وباعت الآثار الأفغانية في السوق السوداء.

 

وتابع: «لقد شهدنا هذا الكابوس من قبل إبان غزو العراق في عام 2003، حينما تعرض المتحف الوطني في بغداد للنهب وسُرقت منه 15 ألف قطعة أثرية يعود تاريخها لما قبل 7 آلاف عام؛ بسبب فشل قوات الاحتلال، أو قوات النظام العراقي في حماية المتحف في ذلك الوقت».

 

وأوضح نائب رئيس التحالف العالمي لاستعادة التراث أنه بعد مرور 12 عام على غزو العراق، لم تنجح السلطات العراقية في استعادة سوى نصف هذه التحف الآثرية، كما أحُرقت مكتبة بغداد الوطنية التي كانت تحتوي على آلاف الكتب والوثائق النادرة.

 

ولفت «تيفين» إلى أنه شهد بنفسه تدمير مزارات ومتاحف تراثية في العراق إبان خدمته في الجيش الأمريكي، ومن بينها متحف الزقورة العراقية الذي كان يحتوي على تحف وآثار تعود للحقبة البابلية.

 

كما قام تنظيم داعش، منذ تمدده في 2014، بتدمير عدد من المزارات الأثرية ومن أبرزها التحف الأثرية والتماثيل التي كانت موجودة بمدينة تدمر السورية، إضافة لتفجير قبري النبي دانيال والنبي يونس في العراق.

 

وعمل التنظيم على تهريب التحف الأثرية التي نهبها من العراق وسوريا، وبلغت ثروته من تجارة تلك التحف 100 مليون دولار، وذلك بحسب صحيفة وول ستريت جورنال.


«طالبان» ضد الحضارة..

 

على مفترق الطرق

واعتبر الخبير الأمريكي أن أفغانستان تقف اليوم على مفترق الطرق؛ لأن الأوضاع الحالية قد تفضي إلى ضياع ما تبقى من التراث الأفغاني.

 

وتحتوي أفغانستان على آثار ومواقع تراثية يعود تاريخها لحقبة الإسكندر المقدوني، والحقبة الإسلامية، وتعرض عدد كبير من هذه القطع الأثرية للتدمير والنهب خلال الحروب التي شهدتها أفغانستان على مدى الـ40 عامًا الماضية.

 

وتقدر عدد من الجهات المهتمة بحفظ التراث، ومن بينها التحالف العالمي لحفظ التراث، عدد القطع الأثرية التي دمرت خلال الحرب بنحو 70 ألف قطعة من أصل 100 ألف.

 

ودمرت طالبان خلال فترة حكمها للبلاد عام 2001 تماثيل أثرية بوذية باستخدام القنابل وقذائف المدفعية، واعتبرت الأمم المتحدة أن تدمير هذه التماثيل جريمة في حق التراث الإنساني.

 

وطالب نائب رئيس التحالف العالمي لحفظ التراث الولايات المتحدة بوضع ضمانات تلتزم بها حركة طالبان لحماية التراث العالمي، في حال وصلت الحركة للسلطة عبر المفاوضات الحالية منها التزام طالبان والحكومة الأفغانية باتفاقيات حفظ التراث العالمي التي ترعاها اليونسكو، ووضع ضمانات كافية لحماية الآثار في وقت الحرب.

 

وشدد «تيفين» على ضرورة التزام جميع الأطراف بمنع تهريب القطع الأثرية إلى خارج البلاد، موضحًا أن تنظيم داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية تستفيد من تهريب الآثار في تمويل عملياتها الإرهابية.

 

"