يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«أنصار الإسلام».. جماعة قتل المدنيين في أفريقيا

الثلاثاء 13/أغسطس/2019 - 08:59 م
المرجع
أحمد سلطان
طباعة

عاشت دولة بوركينا فاسو أعوامًا طوال دون وجود أي نشاط للجماعات الإرهابية، لكن بذرة الإرهاب نبتت داخل أرضها منذ عام 2016، واستمرت البذرة في النمو بعد أن سقتها دماء التطرف، لتنبت عدة جماعات إرهابية من بينها مجموعة أنصار الإسلام التي تُوصف بأنها أكثر الجماعات الإرهابية تشددًا في أفريقيا.


جماعة قتل المدنيين

بدأت الجماعة المتشددة نشاطها في عام 2016، ونفذت بمفردها أكثر من 50% من العمليات الإرهابية التي استهدفت قوات الجيش والشرطة والمدنيين في بوركينا فاسو.

 

بحسب دراسة نشرها المركز الأفريقي للدراسات الأفريقية -وهو مؤسسة بحثية معنية بشئون الأمن والإرهاب في أفريقيا- فإن جماعة أنصار الإسلام الأفريقية بدأت نشاطها في شمالي مقاطعة سومو البوركينية.

 

ونفذت الجماعة نحو 90 هجومًا إرهابيًا كان أكثر من نصفها ضد مدنيين، وتعتبر الجماعة الوحيدة من بين الجماعات الإرهابية التي تضع المدنيين كأهداف رئيسية لها في أفريقيا، وأجبرت تلك العمليات حوالي 100 ألف مدني على الهروب من بيوتهم، وأدت لإغلاق 352 مدرسة في بوركينا فاسو.

 

وتنشط في بوركينا فاسو عدة جماعات إرهابية من بينها جبهة تحرير ماسينا، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وتنظيم داعش في الصحراء الكبرى، بالإضافة لجماعة أنصار الإسلام الإرهابية.

 

التأسيس والنشأة 

تأسست جماعة أنصار الإسلام الأفريقية على يد إبراهيم معلم ديكو، وهو إمام من قبيلة الفولاني، ولد بولاية سوم البوركينية، ودرس في المدارس القرآنية المحلية في بوركينا فاسو ومالي، وانتقل في وقت لاحق إلى النيجر وهناك أُطلق عليه "المعلم"، وذلك في عام 2009.

 

وفي الفترة التالية، ألقى "ديكو" خطبًا عبر إذاعتين محليتين هما صوت سوم، وإذاعة مكافحة التصحر في بوركينا فاسو، ونجح عبر خطبه المؤثرة في استقطاب عدد من المريدين، وأنشأ جمعية الإرشاد التي كانت تعرف نفسها بأنها جمعية تعريف بالإسلام في 2012، وحظيت الجمعية باعتراف رسمي من قبل السلطات البوركينية.

 

وفي هذه الفترة، بدأ "ديكو" ينجذب للدعاوى التي تطلقها الجماعات الإرهابية في الصحراء الأفريقية، وتواصل مع أمادو كوفا زعيم جبهة تحرير ماسينا وكان أحد المقربين منه.

 

رفض سكان مقاطعة سومو، أفكار "ديكو" المتشددة وهو ما دفعه للمغادرة نحو شمال مالي للمشاركة في العمليات الإرهابية مع الجماعات المرتبطة بالقاعدة في مالي، وهناك اعتقلته القوات الفرنسية، ونقلته لمؤسسة احتجاز تابعة له في عام 2013.

 

أفرجت عنه القوات الفرنسية في عام 2015 بسبب عدم وجود أدلة كافية لديها لإدانته، ومن ثم عاد إلى قريته في ولاية سومو البوركينية وبدأ يدعو مجددًا لتبني الأفكار الإرهابية، لكن دعواه لقيت آذانًا مصغية في تلك المرة بسبب وجود توتر بين القيادات المحلية وبين قوات الأمن البوركينية.

 

نهاية المؤسس

جند "ديكو" عشرات الإرهابيين وقادهم لشن هجوم على نقطة تابعة للجيش في يناير من العام 2016، ومن ثم أعلن رسميا عن تأسيس جماعة أنصار الإسلام الأفريقية.

 

انضم عدد من شباب قبيلة الفولاني للجماعة الجديدة بسبب نقمتهم على الأوضاع التي يعيشونها وبدأت الجماعة في شن هجمات إرهابية ضد الجيش والشرطة والمدنيين، على حد سواء.

 

في 2017، أعلنت صحيفة لوموند الفرنسية مقتل إبراهيم معلم ديكو بسبب العطش والإرهاق في غابة فولساري، بعد غارة جوية فرنسية على معسكر تابع لجماعته.

 

بعد مقتل مؤسس الجماعة تولى أخوه جعفر ديكو قيادة الجماعة، وتقول تقارير المركز الأفريقي للدراسات الإستراتيجية إن "جعفر" معروف بـ"مزاجه الوحشي"، لكنه يفتقد للكاريزما مثل أخيه.

وبحسب دراسة صادرة عن المركز فإن عدد من عناصر الجماعة انشقوا عنها وانضموا لتنظيم داعش في وسط أفريقيا، أو لحركة تحرير الكونغو وهي جماعة مسلحة تنشط في أفريقيا.

 

ويتوقع المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية أن تواجه جماعة أنصار الإسلام تحديات حقيقية بعد مقتل زعيمها المؤسس، خاصةً مع إعادة انتشار الأمني البوركيني في مناطق الحدود مع مالي التي تعتبر حاليا المعقل الأخير للجماعة المتشددة.

"