رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

المهاجرون الأفارقة.. وقود الحوثيين لإذكاء النار في اليمن

الثلاثاء 06/أغسطس/2019 - 08:55 م
المرجع
محمد العارف
طباعة

«خرجت من بلادي في 2015م بعد الحرب، خرجت هربًا من المشاكل، أبحث عن تحسين وضعنا المعيشي والأمني، لكن وصلت إلى هنا وظروف اليمنيين صعبة، باقٍ هنا بلا عمل ولا مساعدات وعالقين، لا أمتلك تكاليف العودة وهذا هو وضع الكثيرين..»، هكذا تحدث المهاجر الأفريقي «محمد الزبيدي» بعد أن رأى من الحرب اليمنية أكثر من صورتها.

 

وحيث تمثل الحرب أسوأ أزمة إنسانية في العالم، يتدفق المهاجرون الأفارقة بأعداد ليست قليلة إلى اليمن، بعضهم يغرق في البحر والبعض يصل ليكابد مرارة النزوح.

 

ويذكر تقرير «شبكة رووداو الإعلامية»، أن موجات النزوح من القرن الأفريقي إلى اليمن قديمة، لكنها مؤخرًا أثارت جدلًا واسعًا بشأن إمكانية استغلالهم في الصراع الدائر منذ خمس سنوات.

 

والمشهد الأفريقي بما فيه من صراعات مسلحة وممارسات إرهابية، وغياب للنشاط الأمني، وفقدان الأنظمة للغة التواصل مع مواطنيها، يمثل أكبر حافز أمام الأفارقة للهجرة.

مختار محمد غباشي
مختار محمد غباشي

وأكد «مختار محمد غباشي» مستشار ونائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، في تصريح سابق لــ«المرجع»:«يمكن الملاحظة بين ثنايا المشهد الإفريقي، أن الفوضى هي العلاقة التي تربط القوى المكافحة للإرهاب بالمواطنين، ما يجعل البيئة الأفريقية حاضنة جيدة لنمو الإرهاب».

 

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، كشفت مصادر إعلامية دولية أن القاعدة العسكرية التركية في مقديشو بالصومال تشرف على تهريب الأفارقة من الصومال ومن عدة دول في إفريقيا إلى اليمن.

 

وأوضحت المصادر أن قيادات إخوانية في اليمن ومسئولين أتراك يتعاملون مع ممثلين في منظمة «الهجرة الدولية» للمتاجرة بتهريب الأفارقة إلى اليمن بطريقة شرعية باسم منظمة الهجرة الدولية عبر القاعدة العسكرية التركية في الصومال.

 

وبدأت المليشيا الحوثية بعملية استقطاب مشبوهة لآلاف اللاجئين الذين وصلوا إلى اليمن بطرق غير شرعية عبر سواحل البحرين الأحمر والعربي، في مخطط يكشف عن توجه مستقبلي للاعتماد على المرتزقة الأفارقة من أجل تعويض النزيف الحاد في عناصرها.

 

وذكرت مذكرات محلية حوثية حصلت عليها مصادر في صنعاء بأن الميليشيا خصصت مساحة واسعة تصل إلى 8000 متر مربع، لإنشاء مخيم اللجوء، الذي من المقرر أن يستقبل 1000 لاجئ من دول القرن الأفريقي وفي مقدمتها إثيوبيا والصومال وإرتيريا.


وأضافت المصادر أن الميليشيات اختارت أحد التلال المطلة على الضواحي الجنوبية لمدينة إب بالقرب من أحد معسكراتها الخاصة لتجميع وتدريب المقاتلين، مكانًا للمخيم، وأجبرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والهجرة، على تمويل إنشائه.


وأثارت الخطوة الحوثية مشاعر غضب واستياء كبيرين لدى أبناء المحافظة، واليمن عمومًا، في ظل تزايد المخاوف من عملية استغلال الميليشيات للمهاجرين الأفارقة، وتجنيدهم للقتال في صفوفها.

 

ومع تزايد تدفق اللاجئين من القرن الأفريقي بأعداد هائلة نحو الداخل اليمني، وإحجام اليمنيين عن الانخراط في صفوف الحوثي، بعد انفضاح مشروعه الإيراني الخبيث، بدأت الميليشيات تنظر للاجئين الأفارقة باعتبارهم الدجاجة التي ستبيض ذهبًا.

 

فعلاوة على استخدامهم كـ«مرتزقة» لتعزير جبهاتها القتالية المتهالكة دون الحاجة لإنفاق الكثير من الأموال عليهم كما كانت تفعل مع شيوخ القبائل، تعتقد الميليشيات أن بإمكانها أيضًا المتاجرة بهم والحصول على ملايين الدولارات كدعم من المنظمات الدولية والدول الغنية.


ويقول سعيد إسماعيل مهاجر صومالي: «أنا شاب وبدون عائلة، أعمل في غسيل السيارات ولا أجد مأوى للنوم ولا أتلقى أي مساعدة».

«محمد عزالدين» الباحث
«محمد عزالدين» الباحث والخبير في الشأن الأفريقي

وأعلنت المنظمات الدولية المعنية بالمهاجرين واللاجئين، أن ما يقارب 300 ألف لاجئ يواجهون مشاكل الوجود في مناطق الغياب الأمني في اليمن، ويبحثون عن الحماية أو اللجوء إلى دول الجوار.

 

هؤلاء المهاجرون لا يمتلكون صفة الهجرة أو اللجوء الشرعي وفق القوانين الدولية، وتدفقهم بسبب ضعف الأمن في الساحل اليمني الذي يسمح بدخول أعداد كبيرة إلى البلد.

 

وفي السياق ذاته قال «علي تيسير» وكيل وزارة حقوق الإنسان في حكومة الحوثيين: «يزيد عدد المهاجرين إلى اليمن من الأفارقة حوالي مليون مهاجر هذا هو الرقم الحقيقي بينما المنظمات الدولية تتحدث عن 400 ألف مهاجر».


كما كشف ضابط ألماني سابق خيوط لغز اندفاع المهاجرين الأفارقة نحو المحافظات اليمنية والانضمام إلى معسكرات تقيمها الميليشيات الحوثية تمهيدًا لتجنيدهم وإرسالهم إلى الجبهات، إذ أشار إلى وجود أدوار لرجال أعمال أتراك وقطريين يتولون مهمة التجارة في هؤلاء المرتزقة وإرسالهم إلى جبهات القتال في بلدان عدة.


وقال «برتولت أرنيم»، الضابط السابق في المكتب الفيدرالي الألماني لأمن المعلومات، إن: «شبكات نقل الأموال وتهريبها من وإلى التنظيمات الإرهابية تعمل وفق منظومة غاية في التعقيد، حيث تُنقل بعض الأموال نقدًا ولكن بكميات قليلة، وجزء من التمويل يتم توفيره عن طريق الاتجار في أشياء غير مشروعة، ويكون دور رجال الأعمال الأجانب من «القطريين والأتراك» غسيل الأموال وضخها في حسابات أتباعهم داخل الدول المستهدفة، والتي أغلبها دول في أفريقيا».

 

غياب الإتزان


من جانبه قال «محمد عز الدين» الباحث والخبير في الشأن الأفريقي، إن أفريقيا تشهد حالة من غياب الإتزان على المستويين الإجتماعي والسياسي، ما يجعل منها بيئة خصبة للصراعات والحروب الأهلية، وتعتبر إريتريا وأثيوبيا والصومال أكثر الدول المصدرة للمهاجرين.


وتابع «عز الدين» في تصريح خاص لـ«المرجع»: «إن النشاط الخليجي في حرب اليمن ساهم في فتح الحدود بشكل كبير، ماجعل حركة الهجرة أوسع، في ظل التجنيد المستمر للأفارقة من قبل الجماعات المتطرفة».

 

وأوضح الخبير في الشأن الأفريقي، أن التشيع انتشر في الغرب الأفريقي بصورة واسعة مؤخرًا، ما تسبب في إيجاد أذرع إيرانية كثيرة، وازدادت الهجرات بعد سيطرة الحوثي على باب المندب، وهو الذى جعل العبور أسهل للأراضي اليمنية، باعتبارها جسر المهاجرين لدول الخليج ثم للغرب، وأيضًا ما أسهم في زيادة تجنيد الأفارقة للقتال على الجبهات اليمنية.

الكلمات المفتاحية

"