يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

في حوار لـ«المرجع».. ناصر عيسى يحلل ظاهرة الإرهاب في أفريقيا ويجيب على الأسئلة الشائكة

الإثنين 05/أغسطس/2019 - 03:14 م
 الباحث في الشأن
الباحث في الشأن الإفريقي ناصر مأمون عيسي
أحمد عادل
طباعة

تتعدد الرؤى التحليلية، وتتباين الآراء الموضوعية حول استفحال خطر الإرهاب في أفريقيا، تلك القارة التي رغم تميزها بالموارد والثروات الطبيعية، فإنها غنية بالفقر والمجاعات والجهل، وغنية أيضًا بالتوترات السياسية والمطامع الاستعمارية منذ قديم الأزل، ومن أبرز مداخل الإرهابيين لقلب القارة الفقر والجهل، فأغلب التنظيمات الإرهابية نجحت في تجنيد عناصر لها من أفريقيا، باستغلال ظروفهم المعيشية المتردية، أو لجهلهم بتعاليم دينهم.


وفي هذا الحوار تناول الباحث في الشأن الأفريقي ناصر مأمون عيسي،  خطورة تلك الظاهرة العالمية وانعكاسها السلبي على أمن الدول، وغير ذاك من التفاصيل في الحوار التالي، فإلي نص الحوار:

 

في البداية.. ما تقييمك للأوضاع السياسية والأمنية في أفريقيا؟ وكيف ترى وضع الجماعات الإرهابية في القارة؟

تمر أفريقيا بحالة من التغيير السياسي يتجسد في الحراك الشعبي في بعض المناطق، خاصَّةً الشمال كالسودان والجزائر، علاوةً على نشاط الاتحاد الأفريقي لتجديد الثوب البالي، كما تعانى أفريقيا من تردي الأوضاع الأمنية؛ نتيجة غياب مفهوم «الدولة القوية»، وهو ما يعد مناخًا ملائمًا لتفشي خطر الإرهاب، وتنامي تهديدادته بصفة مستمرة.

  

هل تنجح المواجهة العسكرية وحدها في اجتثاث الإرهاب من أفريقيا؟وما دور المؤسسات الدينية والثقافية لمواجهته؟

تعجز الحكومات الأفريقية عن مجابهة التحدي السافر للجماعات الإرهابية، ففي نيجيريا على سبيل المثال، عجزت الحكومة عن مجابهة بوكوحرام ومواجهة إرهابها، الذي امتد للدول الإقليمية المجاورة كالنيجر، ونال بالفعل من جيش الأخيرة بعملية نوعية راح ضحيتها جنود ومدنيون.


وحتى لو كان لتلك الدولة مقدرة عسكرية على توجيه ضربات لهذه الجماعات الإرهابية، فلن تتمكن من اجتثاثها تماما، ولا بد من المواجهة الفكرية وتجفيف منابع الإرهاب ومحاصرة البيئة الحاضنة لتلك الأفكار، فأفريقيا أغلبها مساحات صحراوية، ومناطق فقيرة بدائية، تقوم الثقافة الإسلامية فيها على كتاتيب متنقلة، وترتكز على عقائد جامدة وتفسيرات خاطئة نشرت عمدًا لتفريخ عناصر إرهابية جديدة، تكون وقودًا لمطالب إثنية أحيانًا وتهديدًا أمنيًّا لدول بعينها أحيانًا أخرى.

 

لماذا تعثرت برامج إعادة تأهيل العائدين من «بوكوحرام» و«داعش» في نيجيريا؟

في ديسمبر 2016، أعلنت حكومة النيجر، العفو عن بعض أعضاء بوكوحرام المنشقين عن الجماعة، والذي قدر عددهم بما يقرب من 300 شخص، وأنشؤوا لهم معسكرًا تأهيليًّا، إلا أن البرنامج واجه مشكلات متعددة من حيث نقص الموارد والمخصصات والمساعدات التي تكفل حياة كريمة من العائدين للتوبة مرة أخرى، وكذلك صعوبة تقبل المجتمع لهم كأفراد أسوياء، وتعرضوا لمخاطر من قبل الجماعة ذاتها وعدم القدرة على حمايتهم، وممارسة العنصرية ضدهم، لدرجة أن بعض العائدات بعن أجسادهن مقابل الغذاء، كل تلك العوامل أصابت عملية التأهيل في مقتل .

 

بعد انتقادها دوليًّا.. هل تنسحب الدول الكبرى من مستنقع الحرب على الإرهاب في أفريقيا؟

تزعم الدول الغربية انها تلعب دورًا مهمًّا في مواجهة تلك الجماعات الإرهابية في أفريقيا، لكن الحقيقة أن وجود تلك الدول مرتبط بحماية مصالحها في بؤر الصراع، لا حماية أبناء وسكان هذه البؤر من خطر الإرهاب، ولدينا أمثلة كالدور الفرنسي في منطقة الساحل والغرب الأفريقي، والدور الأمريكي في الصومال، وفي المقابل رأينا تجاهل العالم متمثلًا في مجلس الأمن لنداء ورجاء وزير خارجية بوركينا فاسو، حين قال: إننا لن نستطيع مواجهة الإرهاب في بلادنا بمفردنا، ونريد تحالفًا دوليًّا.

 

لماذا يضع داعش عينه على أفريقيا ويعتبرها ملاذًا جديدًا له؟

يحاول داعش تهريب فلوله إلى أفريقيا، ومن ثم تخزينهم وتوظينهم في بؤر الصراع، الهشة والفقيرة؛ تمهيدًا لاستخدامهم لاحقًا في الضغط على دول التحالف الدولي لمحاربته، أو بعض القوى المنافسة في أفريقيا (الصين – روسيا – الهند).


ولا يشك البعض في قدرة مجلس الأمن على تشكيل تحالف دولي يستطيع اجتثاث بعض القوى الراديكالية في أفريقيا، مثل جماعة بوكوحرام التي تعد الأكثر دموية في العالم والتي تنتمي روحيًّا لتنظيم القاعدة وواقعيًّا لتنظيم داعش الإرهابي، حسب ما بينه موسى تنكو الناطق الرسمي للجماعة في النشرة الهوساوية بإذاعةbbc  وأكثر انضمامها للقاعدة وأخيرًا مبايعة «أبوبكر شيكاو» بالخلافة لزعيم داعش «أبوبكر البغدادي» في 12 مارس 2015 والتي تعتبر سحبًا للبساط من تحت أقدام القاعدة في منطقة الغرب الأفريقي والذي أعقبه أيضًا تغيير اسم بوكوحرام من جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد إلى ولاية غرب أفريقيا .

 

ماذا عن إعلان داعش لفرع جديد في موزمبيق والكونغو باسم ولاية وسط أفريقيا؟

أرى ذلك في إطار عملية التنامي السريع لداواعش أفريقيا أن يتم وفق خطة ممنهجة؛ حيث أعقب تحالف مع القاعدة في الساحل، ثم إنشاء ولاية غرب أفريقيا مع بوكوحرام ثم إعلانه قيام ولاية وسط أفريقيا في الكونغو وموزمبيق، وهو ما يظهر دقة عالية في اختيار ذلك التنظيم لمناطق دول هشة أمنيًّا وهذا ما يتحقق في اختياره للكونغو، التي تنشط بها أكثر من 12 ميليشيا مسلحة تتعاون بعضها مع تنظيم داعش، وعلى رأسها ما يُسمى تنظيم القوات الديمقراطية المتطرف وهذا ما يعد تطورًا نوعيًّا عالي الدقة للتنظيم، الذي انتقل بكامل قوته وعتاده من آسيا إلى أفريقيا شمالًا في ليبيا وغربًا في دول الساحل وشرقًا في الصومال وبالوسط الأفريقي في الكونغو وموزمبيق.


متى سينتهي الإرهاب في أفريقيا من وجهة نظرك؟

كل العوامل السابق ذكرها، تنذر بأن عهد أفريقيا مع الإرهاب المنظم بدأ ولن ينتهي سريعًّا لغياب الدور الدولي، الذي يراه البعض متعمدًا، ولكن لابد من قيام الاتحاد الأفريقي بمهامه في تشكيل تحالف قاري بقوى من دول أفريقيا؛ لمواجهة ذلك الداء وسريعًا.

 

 

 



"