رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«الإرهاب الأبيض».. شبح التطرف يغتال مستقبل الولايات المتحدة؟

الأحد 04/أغسطس/2019 - 11:50 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

خاضت الولايات المتحدة حروبًا كثيرة خارج نطاقها الجغرافي بهدف محاربة الإرهاب والقضاء على التطرف الراديكالي الإسلاموي، ولكن بعد تزايد الهجمات بداخلها وانتشار حوادث إطلاق النار التي قتلت العشرات يتساءل الكثيرون حول منهجية الدول الغربية في التعامل مع هذه الحوادث وكيفية تصنيفها.

 

اعتادت وسائل الإعلام الغربية التعامل مع الحوادث التي يشنها أصحاب الإيديولوجية الإسلاموية كعمليات إرهابية فيما يتحسس البعض تجاه الهجمات الداخلية ليصفوها بمسميات أخرى كـ«جرائم العنصرية أو الكراهية» دون الإلماح بكونها إرهابية.

 

وعلاوة على إشكالية التصنيف فإن الخطر الإسلاموي الذي تخشاه المجتمعات الغربية، وبالأخص الداخل الأمريكي، من المحتمل أن يختلف ترتيبه على مؤشر المخاطر بعد تزايد حوادث الكراهية العرقية والسياسية، أو ما يطلق عليه «الإرهاب الأبيض»، وبالأحرى «القومية البيضاء»، وهي تيار فكري يرفض المهاجرين واختلاط الثقافات والديانات، ويحافظ على العرق الأبيض كمكون أصلي لتطور المجتمع.

«الإرهاب الأبيض»..

تصاعد أخير


أعادت الهجمات المتتالية مؤخرًا في الولايات المتحدة الأمريكية الأنظار نحو الإرهاب الأبيض ومدى انتشاره في البلاد، فاليوم أطلق مهاجم رصاصًا من بندقية نصف آلية بالقرب من حانة في مدينة دايتون بولاية أوهايو غرب البلاد، ما أسفر عن مقتل بضعة أشخاص، لاتزال البيانات الرسمية في تشكك من حصيلتهم النهائية، إلى جانب عشرات المصابين، ويقال – وفقًا لصحيفة سيدني مورنينج- إن المهاجم من الرافضين لهجرات أصحاب الأصول الإسبانية إلى البلاد.

 

فيما تأتي الحادثة بعد ساعات من هجوم مماثل أوقع 20 قتيلًا، في باسو بولاية تكساس، بعد قيام شخص من ذوي البشرة البيضاء، عمره 21 عامًا، ويدعى باتريك كروزياس، بمهاجمة الموجودين بالمنطقة بسلاحه.

 

وكان «باتريك كروزياس»، منفذ الهجوم، قد ترك بعض الرسائل التي عبر من خلالها عن كراهيته للمهاجرين، ورفضه لعيشهم داخل البلاد، لافتاً إلى أنهم أكبر خطر يهدد الولايات المتحدة، كما قال للشرطة عقب القبض عليه: إنه كان ينوي قتل أكبر عدد ممكن من المهاجرين المكسيكيين، لذا اختار المدينة الواقعة على الحدود.

 

كما أن الأسبوع الماضي شهد أيضًا ذات الجريمة؛ إذ أطلق مسلح النار على المحتشدين في «مهرجان جلوري للثوم» بولاية كاليفورنيا، ما أدى إلى سقوط 3 قتلى و12 مصابًا، ويشار إلى أن المدينة التي وقع بها الحادث ينتمي نحو 60% من سكانها إلى أصول إسبانية بينما يبلغ عدد السكان الذين لم يولدوا في الولايات المتحدة ما يقرب من 25% معظمهم هاجروا من دول أمريكا اللاتينية.

«الإرهاب الأبيض»..

جدلية الداخل


تسببت الحوادث الأخيرة في إحداث حالة من الاعتراك الإيديولوجي داخل البلاد؛ إذ نشرت صحيفة «نيوزويك» في 3 أغسطس 2019 تقريرًا قدمت من خلاله حوارًا مع المساعد السابق لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، فرانك فيجليوزي الذي اتهم الرئيس دونالد ترامب وإدارته بتمكين الشباب الأمريكي من ارتكاب العمليات الإرهابية.

 

وقال فيجليوزي إن الوضع في الولايات المتحدة أصبح شديد التشابه مع التطرف الإسلاموي، مؤكدًا أن البلاد تعاني مشاكل كراهية ومشاكل انتشار الأسلحة والعنف، ولكن تتنامى في الوقت الحالي إشكالية الكراهية المرتبطة، بالعرق ويجب أن تتعامل معها الدولة كـ«إرهاب» يهدد البلاد، مشيرًا إلى أن نصف القضايا المعروضة على مكتب التحقيقات الفيدرالي ترتبط بالإرهاب الأبيض، وهذا النوع من الكراهية التي تدعمها إدارة ترامب- وفقًا لرأيه.

 

ومن جهته؛ أصدر مفوض مكتب الأراضي العامة في تكساس، جورج بوش بيانًا رسميًّا دعا عن طريقه كل الأمريكيين لمكافحة الإرهاب الأبيض الذي يعتبره تهديدًا حقيقيًّا يجب هزيمته، كما ينبغي أن تكون مكافحته على رأس الأولويات الوطنية للدولة، مؤكدًا تزايد هذا النوع من الإرهاب خلال الأشهر القليلة الماضية.

 

بينما دعا المرشح الديمقراطي للرئاسة لعام 2020، السناتور إليزابيث وارين بتصنيف القومية البيضاء كشكل من أشكال الإرهاب الداخلي، مؤكدًا أن ذلك يمثل تهديدًا على الأمن القومي، فيما لفت مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كريستوفر وراي، في جلسة استماع للجنة القضائية بمجلس الشيوخ في مطلع يوليو 2019، إلى أن القضايا ذات الصلة بتفوق البيض تشكل الآن غالبية القضايا، التي تواجهها الوكالة فيما يتعلق بالاعتقالات الإرهابية المحلية.

«الإرهاب الأبيض»..

تزايد ملحوظ


ومن الشواهد على زيادة نسبة الإرهاب الأبيض بالبلاد، كان ما قدمه مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك في أبريل 2019، إذ قال في تقرير له إن الحكومات الغربية، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، اهتمت منذ هجوم 11 سبتمبر بالإرهاب الإسلاموي، وأغفلت الأنواع الأخرى للتطرف على الرغم من عدم حداثتها، ولكنها تطورت نتيجة عدم الضبط المجتمعي.

 

وجاء هذا التقرير في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي وقع ضد أحد المساجد بمنطقة كرايستشيرش في نيوزيلندا في 15 مارس 2019، وراح ضحيته 51 شخصًا، فضلًا عن إصابة آخرين، إذ أضاف التقرير أن العداء ضد المهاجرين والكراهية العرقية باتت من أكبر مهددات السلم الاجتماعي.

 

وفي دراسة قدمها مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية تمت الإشارة إلى تزايد ذلك الإرهاب، ولفتت إلى أن عدد الهجمات التي ارتكبها هؤلاء ارتفعت بنحو أربعة أضعاف بين عامي 2016 و2017 ، أي قفزت بنسبة 43 في المائة بين عامي 2016 و 2017.

أستاذ علم الاجتماع
أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، سعيد صادق

كارثة إرهابية


وتعليقًا على ما سبق، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، سعيد صادق في حديثه مع «المرجع» إن هذه الظاهرة كارثية وتتصاعد في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب أزمة تداول السلاح؛ إذ تسمح القوانين الأمريكية بشراء السلاح من المتاجر المخصصة، لذلك لأي شخص، بغض النظر عن كونه صالحًا أو سليمًا نفسيًّا أو معتلًا، ما يسبب الكثير من المشاكل للبلاد.

 

وأشار صادق إلى أن الدستور الأمريكي يكفل للجميع حمل السلاح، وهذه أزمة تاريخية منذ وقت الاحتلال، عندما كانت المملكة المتحدة تستعمر الولايات المتحدة، التي كانت لا تملك جيشًا نظاميًّا، آنذاك، فسمحت للمواطنين بحيازة الأسلحة، ومنذ ذلك والجميع متاح له أن يكون مسلحًا، ليس مستخدمًا مجرد أدوات للدفاع عن النفس كالمسدسات الصغيرة، ولكنها تتيح حمل أي نوع، سواء كان بندقية آلية أو حتى قنبلة يدوية.

 

ومن جانبه أكد الباحث السياسي أن هذه الظاهرة ستستمر ولن تنتهي في الوقت الحالي، إذ يتطلب إنهاؤها تعديلًا دستوريًّا لا يستعد له المجتمع الأمريكي الذي يرى أن أجهزة الشرطة لا يمكنها حمايته، ولذلك يرغب في أن يكون حاملًاً للسلاح ومدافعًا عن نفسه.

 

ومن جهة أخرى، تكمن صعوبة تغيير القوانين، من وجهة نظر الباحث، في وجود لوبي قوي يدعم حمل السلاح وانتشار متاجر بيعه في البلاد، ويملك هذا اللوبي عناصر داخل الكونجرس تعطل أي مواد قانونية في هذا الصدد.

 

وحول تصنيف الكراهية العرقية كإرهاب، يقول صادق: إن هذه جرائم ترتبط تمامًا بالإرهاب، إذ تحمل وجهة نظر إرهابية مضادة لتيار بعينه ولا تقوم على أغراض شخصية، لذا يجب التعامل معها كإرهاب.

"