رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«المرأة».. بضاعة «النهضة» الرائجة في موسم الانتخابات التونسية

الأحد 04/أغسطس/2019 - 05:41 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

في مواسم الانتخابات، تتغير المعايير وتنهار الصور النمطية عند جماعات الإسلام السياسي، فلا مانع أن تختار الحركات المحسوبة على جماعة الإخوان، بعض ممثليها من غير المسلمات أو ممن كانت تصفهن بالسافرات، إذ استطاع راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، الذراع السياسية للإخوان في تونس، استقطاب بعض الشقراوات مرتديات السراويل الممزقة لحزبه، وإقناع بعضهن بالانضباط والتضحية في سبيل «النهضة».


يتاجر «الغنوشي» بالمرأة التونسية ويستغلها من أجل أن يحقق اختراقًا في الانتخابات المقبلة، وهي تجارة شكلية تهدف إلى التضليل والخداع؛ فبعد أسابيع من عملية انتخابية داخلية ومحلية لاختيار مرشحي الحركة للانتخابات البرلمانية، كانت أنظار النهضويين متجهة نحو اجتماعات المكتب التنفيذي، لمعرفة نتائج تلك المداولات؛ لتخرج للعلن مفاجآت وتغييرات بالجملة، أدخلها المكتب التنفيذي للحركة على القائمات المرشحة، والتي بررها رئيس الحركة في رسالة داخلية لهياكل الحزب بـ«تقدير المصلحة العامة وضرورة الانفتاح».


وتضمنت التغييرات وجود 4 نساء على قوائم النهضة من نواب الحركة، هن: رباب بن لطيف، جميلة الجويني، زينب براهمي ومحرزية العبيدي،  ولم تلتزم النهضة هذه المرة بمبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، الذي طالما تحدثت عنه في خطابات لا يعكس حقيقة توجهاتها الأصلية، إذ تدخّل المكتب التنفيذي للحركة لتغيير أسماء وإضافة أسماء لم تقرها القواعد، وبينها أسماء نسائية ووجوه جديدة؛ رغبة في التسويق للحركة من باب حصول النهضاويات على حقوقهن.

الغنوشي
الغنوشي

أزمة «قزبار»


روج «الغنوشي» لزيادة تمثيل المرأة في حزبه ذي المرجعية الإسلامية؛ باعتباره تنوعًا يرمز إلى قبول الآخر، وعدم إقصاء أصحاب الديانات الأخرى، أو غير المحجبات، وحتى من لا يؤمنون بـ«النهضة» كحركة تتبع تيار الإسلام الحركي.

 

واختارت النهضة تعيين تسنيم قزبار ابنة المستشار السابق لرئيس الجمهورية (2015-2016)، على رأس إحدى قائمات التشريعيّة في تونس الكبرى؛ ما أثار الجدل بعد نشر صورها دون حجاب، حيث هاجمت «قزبار» منتقديها قائلة: إن المرأة التونسية لا يجب تقييمها بما ترتديه بل بكفاءتها.


فيما التزمت الحركة الصمت حيال الانتقادات الموجهة إليها بعد الإعلان عن ترشيح «قزبار»، خاصة أنها حركة لها مرجعية إسلامية؛ وخرجت تقارير تفيد بأن رئيس النهضة قام بشطب اسم المرشحة في الإنتخابات التمهيدية صفاء المدايني من المرتبة الثانية لقائمة تونس 1 لتغييرها بمرشحة غير محجبة؛ من أجل إعطاء صورة تقدمية للحزب، هذا التصرف أثار غضب وقلق العديد من قيادات الحركة، على غرار عبداللطيف المكي وعبدالحميد الجلاصي، الذين اعتبروا هذا التصرف غير ديمقراطي وتعسفيًّا، ووصفوه بالمظلمة.  


وأمام هذا الموقف، أعلنت «قزبار» أن ترشحها كمستقلة على قائمة حركة النهضة لا ينسجم ولا يتماشى مع حركة تنادي بالانفتاح ولا تؤمن به، موجهة  الشكر لـ«لغنوشي» الذي اقترحها لتكون ضمن القائمة التي يترأسها في الانتخابات التشريعية.



«المرأة».. بضاعة

توظيف المرأة


خلال أول انتخابات بلدية شهدتها تونس بعد ثورة الياسمين (اندلعت في ديسمبر 2010، وانتهت 14 يناير 2011)، تخلت «النهضة» عن ثوابتها، وفتحت الباب أمام «الشقراوات» ليصبحن على قائمتها الانتخابية في أبريل 2018، ووصلت نسبة تمثيل النسوة في الحزب قرابة 48%.


وتداولت الصحف التونسية أنباء عن مقاومة نسائية داخل الحزب آنذاك، إلا أنها لا ترقى إلى مستوى الحركة القوية التي بإمكانها أن تفضح كيف استطاع الشيخ _الغنوشي_  إخضاع النساء وتحويلهن من كائنات كرمها الإسلام إلى أدوات لخدمة الحزب، وكيف تمكن من اقتناص المولعات بالسلطة وأوهمهن بأنهن ورقة رابحة.


مؤخرًا، انتبهت قيادات «النهضة» إلى أن الحجاب لم يعد يحمل الدلالات الدينية والسياسية المتفق حولها؛ إذ انتقل إلى عنصر مكمل للزي النسائي تضبطه قوانين أخرى، وصار مرتبطًا لدى بعض الفئات بالموضة وبات معبرًا عن اختيارات ثقافية لا تتطابق في كثير من الحالات، مع الالتزام السياسي أو الديني.


وبعد الثورة صعدت سعاد عبدالرحيم للبرلمان التونسي عن حركة النهضة كأول امرأة غير محجبة تنتمي إلى الحركة والتي أصبحت بعد ذلك أول شيخة لمدينة تونس، وهو منصب كان حكرًا على الرجال منذ الاستقلال.


وهذه المرة ارتأى «الغنوشي» أن تكون فكرة وجود نساء في القائمات الانتخابية أكثر جرأة من خلال وجود فتيات أكثر تحررًا، فكرًا ومظهرًا من سعاد عبدالرحيم التي كانت تؤمن ببعض المواقف للحركة؛ رغبة منه في التأكيد على تغير النهضة وتخليها بعض الشيء عند أيديولوجيتها.


وذهب رئيس الحركة لما هو أبعد من الانتخابات التشريعية، فقال؛ خلال تظاهرة تحت شعار «المرأة نهضة المجتمع» نظمها مكتب المرأة والأسرة بالحركة، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، إن تونس في أمس الحاجة إلى جهود المرأة في المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادى، وأضاف: «المرأة التونسية أثبتت جدارتها ولا نرى مشكلًا في أن تكون نائبة أو وزيرة أو سفيرة أو رئيسة للوزراء ولم لا رئيسة للدولة».


علامة للانفتاح


وفي هذا الصدد، قالت الكاتبة التونسية أمال قرامي، إن البحث عن غير المحجبات أصبح تقليدًا مع كل سباق انتخابي، وبعد أن كان الرهان على الأصالة في مقابل التغريب، والوعي في مقابل الاستلاب، والوفاء للهوية العربية الإسلامية في مقابل الوفاء لفرنسا، بات من المقبول دمج العناصر الجديدة في الحزب إعلانًا عن انفتاحه  وإيمانه بالإدماج السياسي واحترامه للاختلاف والتنوع.


وتابعت: «هذه السياسات الجديدة أفضت إلى انتباه النهضاويات إلى أن مكانة النساء داخل الحزب ليست مرتبطة بأدائهن ووفائهن للحزب، ثم إن طموح النهضاويات لا يقاومه الرجال فحسب بل ثمة إرادة عليا تدفع وتحفز وتفتح المسالك الوعرة وهي متى قررت تغيير قواعد اللعبة فإنها تتحول إلى عصا رادعة وقوة تكبح طمع النساء ومزاحمتهن للرجال، وهو أمر يثبت مركزية الشيخ وهيمنته على مصائر النساء، وإن كان الخطاب الذي نسجته النهضاويات يؤكد العكس، ولكن بين المعلن والمضمر مسافة تسمح لنا بالتدبر»

 

 من جانبها، ترى الناشطة السياسية، نزيهة رجيبة، أن هذا التغيير الذي تعيشه حركة النهضة يعتبر تكتيكًا من شيخ الحركة لإيهام الناس قبل الانتخابات بأن الحركة أصبحت حداثية، مضيفة أنه لا يمكن لحركة دعوية عمرها أربعون سنة أن تتحول بهذه السهولة؛ لأن التغيير يأتي بالتدرج.  


فيما تؤمن النهضاويات بأنهن انتفعن من سياسات التمكين فاضطلعن بأدوار مهمة داخل الحزب واستطعن التعبير عن مواقفهن والتفاوض حول مواقعهن في مجلس الشورى، وفي موقع صنع القرار فامتلكن الصوت واستمتعن بالسلطة مثل الرجال.

"