رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad
سلمان الدوسري
سلمان الدوسري

أردوغان.. «الرجل التعيس»*

الجمعة 02/أغسطس/2019 - 07:46 م
طباعة
رفع رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، من حدة خطابه ضد الرئيس رجب طيب أردوغان، عندما حذره من أن حزب الرئيس الحاكم قد طغت عليه «تعاسة واسعة النطاق»، في الوقت الذي انتقده فيه زعيم حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض كمال كليجدار أوغلو، على سياساته التي اعتبرها خاطئة في مصر وسوريا وليبيا، ودعاه إلى تغيير سياسته الخارجية، والتخلي عن «الإخوان المسلمين»، والتصالح مع مصر، وإيقاف إرسال الأسلحة إلى ليبيا.

وما بين تحول حلفاء الأمس إلى أعداء اليوم، واستغلال المعارضة التركية لحالة التخبط التي تعيشها السياسات الخارجية والداخلية للنظام، يبدو أن حزب «العدالة والتنمية» بقيادة أردوغان يعيش أحلك أيامه، والأيام الخوالي أصبحت ماضيًا عندما كانت شعبيته في أوجها، وأصبحت المناوشات السياسية داخل الحزب الحاكم أشد ما يوجع الرئيس، بالتحدث ورفع الأصوات داخل الحزب المكبوت منذ سنوات، والهزائم المتلاحقة يتم النظر لها من داخل الحزب الحاكم على أنها نتيجة طبيعية للفشل السياسي الداخلي، والأزمة الاقتصادية، والسياسات المتهورة خارجيًّا.

ربما من المبكر الحديث عن أن ما يحدث حاليًّا في تركيا يشير إلى أن حزب «العدالة والتنمية» وصل لنهاية دوره، إلا أن الشعبية الهائلة والاستثنائية التي كان يتمتع بها أردوغان أصبحت من الماضي، ويكفي النظر إلى أن أردوغان لم يستطع، رغم كل حملاته المحمومة ومئات الخطابات إبان الانتخابات البلدية، خدمة ساعده الأيمن رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم في انتخابات إسطنبول، وهو ما أوصل الحزب للفشل في تلك الانتخابات، بعدما كان أردوغان يستطيع أن يحدد من يُنتخب بسهولة في أي بلدية يختارها.

أردوغان الذي تولى منصب رئاسة الوزراء في عام 2003، ومنصب الرئاسة منذ عام 2014، وحكم تركيا لمدة 16 عامًا، أصبح يعاني في حُكمه، ولم يعد طريقه مفروشًا بالورود، وانتصاراته الساحقة سابقًا في خمسة انتخابات برلمانية، وثلاث دورات من الانتخابات المحلية، واثنين من الانتخابات الرئاسية بالاقتراع الشعبي، واستفتاءين بين عامي 2002 وأوائل 2018، جميعها غدت تاريخًا لا يمكن له تكراره مجددًا.

صحيح أن الانتخابات الرئاسية لن تحدث حتى 2023، غير أن مسار حكم أردوغان سيكون بالغ الصعوبة حتى ذلك التاريخ.

أردوغان الحاصل على جائزة الشجاعة اليهودية، والذي اعترف سريعًا بالقدس عاصمة لإسرائيل، وعلاقاته الاقتصادية مع تل أبيب متينة وقوية، يزايد على القضية الفلسطينية، أردوغان الذي لا تزال بلاده الأولى عالميًّا في سجن الصحفيين، يزايد على حرية الصحافة، أردوغان الذي قالت وزارة خارجيته بأن «سياسة العنف التي تتبعها السلطات الصينية مع أقلية الإيغور الأتراك في منطقة سنجان الصينية، تمثل عارًا كبيرًا على البشرية»، عاد ليصرح بأن «أقلية الإيغور الأتراك تعيش حياة سعيدة»، ومثل هذه التناقضات هناك العشرات منها، اعتمدت سياسة أردوغان على اللعب على حبالها طوال فترة حكمه، ثم جاء الوقت ليكتشف الجميع أن ما بُني على باطل فهو باطل.

أردوغان لا شك سيتذكّره التاريخ جيدًا، غير أن صورته السابقة ستبدأ في التلاشي من الذاكرة الشعبية التركية قبل غيرها، فالرجل ازداد حدة من الناحية السياسية، كلما ارتقى اقتصاديًّا، يعاني من البوابة نفسها التي ارتقى منها، وغدا هدفًا لأقرب حلفائه، ينقلبون على سياساته، ويعارضون مبادئه، ويعملون على إسقاطه، بعد أن كان لا أحد منهم يتجرؤ على أن يلمح لذلك طوال سنوات حكمه.

فعلًا.. إنه الرئيس الذي أصبح تعيسًا، بفعل سياساته التي لم تعد تطاق، لا داخليًّا ولا خارجيًّا.

----------------------------------------------
*نقلًا عن الشرق الأوسط
"