رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

الانكفاء إلى الظل.. كتاب يكشف أسباب فشل إخوان «مصر وليبيا وتونس» في الحكم

الجمعة 02/أغسطس/2019 - 02:17 م
المرجع
أسماء البتاكوشي
طباعة
مرت حركات الإسلام السياسي بتغيرات عدة، خاصة أيام أحداث الربيع العربي، ويستكشف كتاب «الإخوان المسلمون وحركة النهضة الانكفاء إلى الظل» للمؤلفة أليسون بارجيتر، مسار تلك الحركات في ذاك الوقت؛ حيث إن الكتاب هو نتيجة مشروع بحثي شمل لقاء مجموعة من قيادات الإخوان، وحركة النهضة التونسية، في الفترة ما بين عامي 2013، 2014.

واستكشفت بارجيتر، باحثة ومحللة سياسية بريطانية متخصصة في سياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي الإسلام السياسي، وتعمل باحثة أولى مشاركة في معهد الخدمات المتحدة الملكي، طريقة تعامل تلك الحركات في أحداث الربيع العربي، وكيف استغلوها وترصد أسباب فشلهم في تحقيق أي نتائج ترضيهم، إضافة إلى أسباب سقوطهم.

وتعرض المؤلفة البريطانية في كتابها تجارب 3 إخوان في الربيع العربي، هم إخوان مصر وتونس وليبيا؛ إذ ذكرت إنه في مصر قفزت الجماعة على ثورة 25 يناير، وحصدت نتائج الصورة عندما أجريت انتخابات رئاسية ونيابية.

وسيطرت الجماعة على الوضع في مصر من خلال ترأس محمد مرسي مقاليد الحكم، لفرض سلطتها، وتحدت القضاء، فأسفر ذلك عن نتائج عكسية، كما أنه في تلك الفترة، كانت الجماعة قد أخفقت في كسب مؤسسات الدولة إلى جانبها، أو كما عبر المحلل كمال حبيب: أخفقَت في فهم روح الدولة، وليس لديها الأدوات للتعامل معها.

وأشارت «بارجيتر» في الكتاب أن حالة الفوضى انتشرت في مصر، ولم تحرك الجماعة ساكنًا، ولم تغير طريقتها ومضت بصورة عمياء تسير في طريقتها رغم تكشف الحالة أمامها. 

الواقع أن الجماعة أثبتت على نحو قاطع عجزها عن العمل بوصفها فاعلًا سياسيًّا، وفهم الوسط السياسي الذي كانت تعمل فيه، وحاولت الجماعة الاحتفاظ بالسلطة بأي ثمن، لذلك تلقت نهاية قاسية.

إخوان ليبيا
وإذا كانت تجربة «إخوان مصر» في الربيع العربي كانت فاشلة، فإن الإخوان في ليبيا كانوا أشبه بطفل جديد في الساحة؛ وليس لهم أي تأثير أو قوة داخل البلاد عندما اندلعت الانتفاضة في ثاني المدن الليبية بنغازي في فبراير 2011. 

وبانحدار الثورة بصورة حثيثة صوب نزاع مسلح، لم يكن بيد الإخوان الليبيين، لقلة عددهم وانعدام وجودهم داخل البلاد، الكثير ليقدموه، لكن لا يعني أنهم لم يتورطوا في النزاع مطلقًا، فبعضهم اشترك في القتال، وإن كان بصفة فردية، لكن بقدر ما تعلق الأمر بالمشهد الإسلامي، فإن كتلًا من المتطرفين (الإخوان) هي من تقدمت الصفوف للقفز على الثورة واختطافها على غرار إخوان مصر.

وحاولت جماعة إخوان ليبيا استغلال الوضع، وتحركت سريعًا لتأسيس حزب سياسي، وهو حزب العدالة والبناء؛ للمنافسة في أول انتخابات ديمقراطية في البلاد، لكنها لم تحقق نجاحًا؛ إذ حصلت على 17 مقعدًا من أصل 80 مخصصًا للأحزاب السياسية، إضافة إلى أن الإطاحة بإخوان مصر كانت بمثابة ضربة قاضية للإطاحة بإخوان ليبيا. 

التجربة التونسية
وانتقلت الكاتبة لتعرض تجربة إخوان تونس الذين يتمثلون في حركة النهضة؛ إذ قالت إنها مثل نظيرتها في مصر وليبيا، وما إن رحلت السلطة الحاكمة بخروج زين العابدين بن علي الرئيس التونسي الأسبق في يناير 2011، حتى تحركت سريعًا لقطف الثمار، وفي ٢٩ يناير من ذات العام، عاد راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة (الذراع السياسية لجماعة الإخوان) إلى تونس وسط ترحيب من أنصاره ومحبيه الذين تدفقوا إلى مطار تونس لاستقباله.

ولفتت الكاتبة إلى استمرار النهضة حتى الآن في الحكم لا يرجع إلى شخصية الغنوشي فقط، بل يرجع كذلك إلى عدم تقيد الحركة بقيود فروع الإخوان الدولية. 

وعلق وليد البنَّاني وهو واحد من قادة الحركة على ذلك: «انتماؤنا إلى الإخوان لكننا لا نتدخل في شؤون الآخرين، مضيفًا بيننا تنسيق واتصالات، ونشاركهم المراجع نفسها، لكن بعضنا لا يتدخل في شؤون وخطط بعضنا الآخر». 

وسرعان ما أثبتت النهضة أنها مثل نظيرتها في مصر وليبيا، والتي اغتنمت الفرصة لتستولي على السلطة، فشكلت حكومة الترويكا مع حزبين آخرين.

ولم تحظ بوقت كافٍ بعد سنوات طويلة من الغربة لإحكام بناء هويتها الخاصة أو مواقفها الأيديولوجية، وعلى الفور واجهت مشكلات عدة، واتضح بسرعة في الواقع أن «النهضة» كانت غير جاهزة لتولي مقاليد الحكم.

وفي خاتمة الكتاب توضح الكاتبة أن الحركات التي بزغ نجمها في أحداث الربيع العربي هي حركات اجتماعية تعتمد في العمل على الحشد الجماهيري، وتكثيف دورها الاجتماعي فقط، وليست ممارسة العمل السياسي.
"