يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر.. رؤية نقدية في نظرية «صدام الحضارات» لصامويل هنتنجتون

الأربعاء 31/يوليه/2019 - 09:52 م
المرجع
أحمد لملوم
طباعة
أثرت هجمات 11 سبتمبر الإرهابية في رؤية الكثيرين لكتاب «صدام الحضارات» لمؤلفه صامويل هنتنجتون، أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد الأمريكية، فهناك من اعتبر أفغانستان نموذجًا مثاليًّا لدعم هذه الرؤية، إذ يشهد المجتمع الأفغاني العديد من المشاكل في أعقاب الهجمات الإرهابية التي هزت العالم، فالأفغان محاصرون بين مجموعة متشددة تتبنى منهجًا إسلامويًّا وأخرى تدعو لتبني النهج الديمقراطي لدول الغرب.


أفغانستان بعد هجمات
وفي كتابها المعنون بـ «فهم أفغانستان ما بعد هجمات 11 سبتمبر.. نظرة نقدية في نظرية تصادم الحضارات لصامويل هنتنجتون»، تحاول ديبشيخا شاهي، أستاذة العلوم السياسية في جامعة دلهي الهندية، تقديم رؤية تظهر العوامل السياسية والاقتصادية المسببة لما يفسره البعض على أنه تصادم للحضارات بالمجتمع الأفغاني في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، وصدر الكتاب في فبراير عام 2017 عن مركز العلاقات الدولية البريطاني في 136 صفحة، وهو الكتاب الثالث للمؤلفة المهتمة بدراسة العلاقة بين الحضارة الشرقية والغربية والحوار السياسي المرتكز على الجانب الإنساني.

وترى الباحثة الهندية أن هناك حاجة ملحة لوجود فهم أعمق لما يحدث في أفغانستان من أجل تحقيق سلام دائم في البلاد، وتعتبر أنه من خلال التركيز على حوار إنساني دون تحيزات يمكن رؤية كيف ايجاد طريق للوصول إلى السلام، حتى مع وجود التشابك بين ما هو سياسي وديني في أفغانستان، بالإضافة إلى مساهمة الحوار على تبرئة الدين الإسلامي من التهم غير المنصفة؛ مثل أنه دين يدعو للعنف ورفض الآخر.

واعتمدت شاهي خلال إعداد الكتاب على عدة مصادر، حيث أجرت مجموعة من المقابلات مع العديد من الشخصيات المحورية في المجتمع الأفغاني، منهم سياسيون ودبلوماسيون وموظفون للأمم المتحدة في أفغانستان، فضلًا عن أوروبيين وأمريكيين يعملون في منظمات المجتمع المدني هناك، بالإضافة إلى البيانات والمعلومات التي حصلت عليها خلال زيارتها لأفغانستان عام 2011، وتلخيصها لعرضها في الكتاب.

وتخصص شاهي الفصلين الأولين من الكتاب المكون من أربعة فصول، للحديث عن أصل وسمات نظرية تصادم الحضارات، التي قدمها صامويل هنتنجتون في أحد أشهر مؤلفاته «صدام الحضارات وإعادة تشكيل العالم» عام 1996، وتقدم خلال هذين الفصلين أيضًا تقييمًا نقديًّا للأسس المعرفية والمنهجية والأخلاقية لهذه النظرية السياسية، كما تتطرق لما يسمى بالنموذج الإنساني الوجودي في علم النفس، والذي تعتمد عليه نظرية هنتنجتون، ويقدم هذا النموذج فكرة أن هناك علاقة بين مدى المعرفة التي يمتلكها الإنسان وميله إلى استخدام العنف للدفاع عن ما يراه حقيقة يجب أن يؤمن بها الجميع.


أفغانستان بعد هجمات
ويركز الفصل الثالث من الكتاب على عدة عوامل تاريخية محددة أثرت على طرح فكرة أن هجمات 11 سبتمبر وما جرى في أفغانستان بعد ذلك، هو نتيجة نظرية تصادم الحضارات، كما تقدم المؤلفة في هذا الفصل، كذلك طرحها الخاص، وتدلل مستخدمة غياب بعض العوامل على صعوبة وجود تأثير لنظرية هنتنجتون على الأحداث في أفغانستان،  أهم هذه العوامل من وجهة نظر شاهي هو عدم وجود شعبية لهذه النظرية في المجتمع الأفغاني.

وتقدم في هذا الفصل، مقارنة بين تاريخ التحولات السياسية في أفغانستان قبل وبعد هجمات 11 سبتمبر، وكيف أثر اقتناع بعض السياسيين الغربيين بنظرية «هنتنجتون» على القرارات التي اتخذوها فيما بعد، والضرر الذي شهدته أفغانستان نتيجة لذلك عقب الهجمات الإرهابية والوجود العسكري لدول غربية على الأراضي الأفغانية.

ويهدف الفصل الرابع من الكتاب لتقديم فهم أعمق وأدق لمجريات الأمور في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر،  ويقدم هذا الفهم ما يحدث في أفغانستان باعتباره نموذجًا لطموحات الهيمنة والسيطرة لدي أطراف الصراع الأفغاني، فالدول الغربية تسعى للهيمنة على النظام السياسي الأفغاني لوجود البلاد في موقع جيوسياسي مهم في صراعها مع روسيا والصين، وهذا هو الحال مع الأطراف السياسية التي تستخدم الأيديولوجية الدينية المتشددة بغرض فرض سيطرتها وحكم البلاد.

وتذهب المؤلفة في هذا الطرح مقدمة عدة حلول للخروج من الحالة المعقدة للأزمة الأفغانية، وترى الحل في إيجاد وخلق قوى اجتماعية لا تنتمي لأي من الأطراف التي ترغب في الهيمنة والسيطرة، من أجل خلق واقع اجتماعي جديد يعتمد على التعددية وضم جميع الأطراف التي تتبنى وجهات نظر مختلفة في الحوار الاجتماعي، وتختتم الكتاب بطرح فكرة إعادة تفسير إنسانية للقرآن الكريم، من أجل استرداد الإسلام من المتطرفين الإسلامويين الذين يستخدمون تفسيرات غير صحيحة لخدمة أهدافهم السياسية.
"