رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«النصر النهائي».. خطة السبع مراحل لتمكين «داعش» في 2020

الأربعاء 31/يوليه/2019 - 04:37 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

باتت جماعات الإسلام الحركي كابوسًا يهدد المجتمع الدولي، إذ لم تعد خطورتها تقتصر على المجتمعات المحلية التي تحتضن عناصرها، بل امتدت لتبني هجمات عابرة للقارات، ويعد تنظيم «القاعدة» أبرز المجموعات الراديكالية تبنيًا لهذه المنهجية التي أضحت مُتبعة في العديد من الكيانات الأخرى كداعش.

ولما كان ملف الإرهاب صاخبًا بالأحداث والتبدلات التكتيكية، إلى جانب الدور المفصلي لعناصره في الصراعات الدولية التي ظهرت على السطح في التاريخ الحديث، تكالب الباحثون الأجانب على تفنيد تلك الظاهرة ومحاولة سبر أغوار مخططاتها ومن ثم استشراف موقعها المستقبلي المخيف.

ومن أبرز الأبحاث في هذا المجال ما قدمه «براين فيشمان» في كتابه الأكثر مبيعًا «الخطة الرئيسية.. داعش والقاعدة وإستراتيجية الجهاد لتحقيق النصر النهائي»، و«فيشمان» باحث في مجال مكافحة الإرهاب ببرنامج الأمن الدولي، واستطاع من خلال هذا الكتاب أن يقدم الخطة التي ينفذها كل من تنظيمي «القاعدة» و«داعش» للوصول إلى «حلم الخلافة» والسيطرة على مساحات واسعة من جغرافيا العالم عن طريق سبع مراحل يتم خلالها إسقاط الولايات المتحدة الأمريكية بعد إسقاط الأنظمة السياسية بمنطقة الشرق الأوسط وإهلاكها بحروب ضارية.

ويعتقد «براين» أن من تولى كتابة وتصميم تلك الخطة هو المدعو «سيف العدل» الذي يتولى الجناح العسكري بتنظيم «القاعدة» استغلالًا لخبرته العسكرية، ويقول الكاتب إنه توصل إلى تلك الأطروحة من خلال الملفات الاستخباراتية التي رفعت عنها السرية.

مرحلة الصحوة


بدأ الباحث الفصل الأول من كتابه بشرح المرحلة الأولى للخطة الرئيسية والتي اسماها بـ«مرحلة الصحوة» وحدد لها تاريخًا من عام 2000 إلى 2003، واعتمدت تلك المرحلة على وضع خطة لجر الولايات المتحدة لضرب أهداف حيوية بمنطقة الشرق الأوسط تمهيدًا لإسقاط حكامها، ثم اختيار الأردني أبو مصعب الزرقاوي وتجهيزه كزعيم قاعدي لتنفيذ مخطط تنظيم القاعدة في العراق إذا ما نجحت خطة التنظيم في استقطاب القوات الأمريكية نحو العراق التي كانت العلاقات بينهما متوترة آنذاك.

وفي سنوات تلك المرحلة برز اسم الزرقاوي كشخصية راديكالية تؤمن بالقواعد الأساسية للسلفية الجهادية ولكن مع مزيد من العنف والتشدد، وفي حين كان أبو مصعب يقضي عقوبة بالحبس داخل سجون الأردن نتيجة تلك الأفكار كان سيف العدل يتابع أخباره، ويرى فيه زعامة مستقبلية سترسم طريق الجهاد العالمي.

وفي 1999 أفرج عن الزرقاوي من سجون الأردن وتم تجهيزه للسفر إلى مقر القاعدة، وهناك تولى العدل مهمة إقناع زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن، ونائبه أيمن الظواهري، بجدية التعامل مع المتطرف الأردني واستيعابه، وتجهيزه لتولي معسكر تدريب في إحدى المناطق البعيدة عن القيادة المركزية للتنظيم وبالفعل نجحت الصفقة وتولى "العدل" تدريبه عسكريًّا ولمس به الشغف، ثم جهز له المعسكر ومن ثم قام الزرقاوي باستقطاب أتباعه وتشكيل معسكر تدريبي للمسلحين الجدد.

وبالرغم من تجهيز "الزرقاوي" لتولي قيادة الجيل الثاني للتنظيم فإن "العدل" لم يُطلعه على خطة 11 سبتمبر أو على أهدافها، ولكن بعد العملية شنت العسكرية الأمريكية ضربات متلاحقة على عناصر التنظيم انتقامًا لما فعلوه، وجاءت إحدى الضربات خلال الاجتماع الذي تم في قندهار بنوفمبر 2001 بين قيادات القاعدة المتمثلة في أبو مصعب الزرقاوي ومجموعته العسكرية وسيف العدل وبعض من قيادات التنظيم، والتي أسفرت عن إصابة الزرقاوي.

ومع احتدام المعارك في المنطقة انتقلت الكثير من العناصر ومنهم الزرقاوي ومجموعته إلى إيران للتدريب هناك، ونتيجة للدعاية السياسية للولايات المتحدة ضد طهران لاحتضانها معسكرات تدريب للإرهابيين، قامت طهران باعتقال الكثير من رجال الزرقاوي وبعدها قرر الأردني وفقًا لخطة العدل ترك إيران مع عناصره المتبقية.

مرحلة الحرب الطويلة

بدأت المرحلة الثانية في 2003 مع احتلال الولايات المتحدة للأراضي العراقية واستمرت حتى عام 2006 وتم خلالها تنفيذ مخطط اتخاذ العراق كقاعدة لبناء جيش للتنظيم عن طريق الزرقاوي، إلى جانب الدخول في معارك مع القوات الأمريكية وإجبارها على خوض حرب طويلة في المنطقة.

وشهدت تلك الفترة قيام تنظيم القاعدة بتجهيز العراقية ساجدة الريشاوي شقيقة أحد مساعدي الزرقاوي ثامر الريشاوي لتنفيذ عملية انتحارية ضمن سلسلة تفجيرات الأربعاء الأسود في الأردن 2005، ولكن لم ينفجر حزامها الناسف وقتها، ومن ثم اعتقلت حتى تنفيذ حكم الإعدام عليها في 4 فبراير 2015، كرد على قيام تنظيم "داعش" في يناير 2015 بحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة.

ويذكر الكاتب "فيشمان" أن "الزرقاوي" وجماعته كانوا يتلقون التعليمات من "سيف العدل" المتحفظ عليه حينها في أحد  المقرات بطهران، أي أن طهران اعتقلت عناصر القاعدة ظاهريًّا ولكنها في الحقيقة قدمت لهم الحماية وأسهمت في استمرار معاركهم.

الوضع المستقيم

أما المرحلة الثالثة للوصول إلى «حلم الخلافة» والسيطرة على مساحات واسعة من جغرافيا العالم، فبدأت منذ عام 2007 واستمرت حتى 2010 ، بحسب «براين فيشمان» في كتابه «الخطة الرئيسية.. داعش والقاعدة واستراتيجية الجهاد لتحقيق النصر النهائي»، وتضمنت الممارسة بوضع مستقيم يتيح للمجموعات الإرهابية توسيع شبكاتها قدر المستطاع في الدول العربية، إلى جانب تجهيز سوريا لتكون الأرض الثانية لإقامة دولة الخلافة المزعومة عن طريق إحداث ثورة على أراضيها.

ولفت "فيشمان" إلى الرؤية الاستراتيجية لتنظيم القاعدة حول الخلاف الأمريكي على قيادة الرئيس السورى بشار الأسد، وعليه فإن إرباك النظام سيتبعه سقوط حتمي للدولة وجيشها الذي لن يتلقى أي دعم أمريكي لقربه من الجولان التي تحتلها إسرائيل وستكون تلك المرحلة مهمة سهلة في تحقيقها، وعليه تتمكن التنظيمات من الإجهاز على سوريا واستباحة أراضيها، كما تم السيطرة على أجزاء كبيرة من العراق نتيجة للهشاشة الأمنية بها ويمثل دخولها رمزية كبيرة لما يسمى «الفتح» وهو ما حدث بالنسبة للجماعات الإرهابية بعد سيطرة "داعش" على "الفلوجة" العراقية وهزيمة الأمن.

مرحلة الاسترداد

امتدت المرحلة الرابعة بين 2010 إلى 2013 وجرى فيها الجزء الأخير من مخطط "القاعدة" وفقًا لـ"فيشمان" والرامي إلى إسقاط العديد من الأنظمة العربية واستهداف اقتصاد المنطقة، ومن ثم يحاول تنظيم "القاعدة" والجماعات الراديكالية الإسلاموية السيطرة على القواعد الفارغة.

كما أشار  الكتاب إلى أن مجريات الأحداث التي وقعت في هذه السنوات مهدت بشكل أو بآخر لصعود تنظيم "داعش"، وارتكزت هذه الأحداث على العمليات العسكرية الأمريكية التي أضعفت وجود الجماعات وتحديدًا "القاعدة" ومناصريها وقتل أبو مصعب الزرقاوي، ولكن مع بروز شخصية "أبو بكر البغدادي" كخليفة مزعوم يرغب في حكم العراق ظهرت أيضًا التعاليم القاعدية التي تلقاها بالماضي على يد "الزرقاوي"، وأخذ في تنفيذ بنود «الخطة العامة» التي كتبت في عام 2005 ومنها (بناء الدولة المزعومة)، وكان ذلك استنادًا على رؤية سياسية واقتصادية للدولة وبناء الكيانات الاقتصادية والاجتماعية من خلال الاستثمار المالي في إنشاء مؤسسات تجارية وخدمية واجتماعية وعلمية، والسيطرة على المصانع والأراضي الزراعية والمستشفيات والمدارس والمنظمات الرياضية والأندية والثقافية وغيرهم.

مرحلة الزعم الداعشي

المرحلة الخامسة من عام 2013 الى 2016، مع إعلان الخلافة المزعومة لتنظيم "داعش" وهو الوقت المحدد لإعلان الخلافة وفقًا للخطة الرئيسية، ولكن بحلول ذلك الوقت كان التحالف المصمم بين الزرقاويين وبين "القاعدة" قد انهار.

وكانت استراتيجية "الزرقاوي" القديمة المتمثلة في الاستقطاب الطائفي وتغذية الصراعات بين السنة والشيعة تؤتي ثمارها في النهاية، مع استقطاب المناطق ذات الأغلبية السنية كالأنبار وغيرها لتنظيم داعش ما شد عوده وزاد سيطرته.

المواجهة المطلقة

تبدأ المرحلة السادسة منذ 2016 حتى 2018 أي بعد إعلان الخلافة المزعومة، ووفقًا لـ«الخطة الرئيسية» فإن إعلان الخلافة سيقسم العالم إلى معسكرين موصوفين بـ«قوى الإيمان، وقوى الإلحاد» -وفقاً لتعابير الكتاب، بينما المقصود السياسي من ذلك أن "داعش" سيوجه عناصره عبر وسائله الإعلامية ومنها مجلة "دابق" لمهاجمة أهداف استراتيجية في دول عربية مثل اليمن وليبيا وتونس ومصر وغيرها من الدول وعدم التقيد بأراضي التنظيم في سوريا والعراق، أي تحول الجماعة من مجرد تنظيم محلي إلى جماعة دولية ذات أهداف عالمية.

ومن شأن ذلك أن يعجل بـ"مواجهة شاملة" غير مسبوقة بين الدول وبين "داعش" وبين الدول وبعضها والتي ستنقسم لمعسكرين أحدهم مع التيارات الإرهابية ويدعمها والآخر مضاد لها ويتحد لهزيمتها، وبالتالي سيستغل التنظيم هذا التمزق للسيطرة على العالم.

النصر النهائي

توصف المرحلة السابعة والأخيرة من الخطة "حلم ا" لخلافة بمسمى "النصر النهائي"، وتمتد من 2018 حتى 2020 وجوهرها أن 1.5 مليار مسلم سيحتشدون تحت راية احدى التنظيمات للانتصار على القوى الغربية والسيطرة على مقاليد الأمور وزعزعة استقرار الكيان الأمريكي وحلفائه، وفي الوقت نفسه، فإن الخلافة ستظهر للعالم مضمون إرهاب حقيقي من أجل ترويع العدو وجعلهم يفكرون بألف مرات قبل مهاجمة التنظيم، وهذه المرحلة وفقا للخطة ستتوج بالنصر النهائي والقضاء على الغرب، وفق الكتاب.

 

الكلمات المفتاحية

"