رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

«مشروع» الإخوان لغزو الغرب

الجمعة 30/مارس/2018 - 10:31 م
المرجع
يان هامل
طباعة

بعد أيام معدودة من هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، طوَّقت قوات الشرطة الإيطالية فيلتين جميلتين في بلدة كامبيوني (Campione)، وهي منطقة محصورة (جيب في حضن الجبل، وفي منطقة محصورة على الحدود) معروفة بملهاها الليلي، تقع على شريط ضيق من الأراضي الإيطالية داخل سويسرا على وجه التحديد في إقليم «كانتون تيتشينو» (Tessin) الناطق بالإيطالية.


تم تفتيش الفيلتين المملوكتين لعلي غالب همت، من أصل سوري، ويوسف ندا، المصري الجنسية من مواليد عام 1931 بالإسكندرية.. ماذا كانت جريمتهم؟ كان الرجلان يديران شركة مالية صغيرة تُدعى «التقوى»، ومقرها لوغانو في إقليم «تيتشينو»، ويُشتبه في أن شركة «التقوى»، التي تأسست في عام 1988، تقوم بتمويل حركة حماس الفلسطينية، وجبهة الإنقاذ الإسلامية، والجيش الإسلامي في الجزائر، والنهضة في تونس.


هل غطى -أيضًا- هذا الوعاء الادخاري -الذي تمتلكه الحركة الإسلامية العالمية- نفقات تنظيم القاعدة؟ ودون شك لن نتمكن أبدًا من إثبات ذلك؛ أولًا لأن التقوى تمت تصفيتها في ديسمبر/ كانون الأول 2001، كما أن العدالة لم تتمكن من إثبات أن هذه المؤسسة المالية قد ساهمت في دعم المنظمات الإجرامية، ومن ناحية أخرى، لم تكن عمليات البحث غير مجدية؛ ففي فيلا يوسف ندا، حصل المحققون على وثيقة بعنوان «المشروع»، بتاريخ 1 ديسمبر 1982.. تهدف الوثيقة إلى تحقيق طموح كبير وهو إنشاء دولة اسلامية في جميع أنحاء العالم، وقد نشرت باللغة الفرنسية في عام 2005 في كتاب بعنوان «غزو الغرب، المشروع السري للإسلاميين» [i] من تأليف الصحفي السويسري سيلفان بيسون (Sylvain Besson)، وهو حاليا  نائب رئيس تحرير صحيفة «لوتون» ««Le Temps، في لوزان.


ارتداء زي العلمانية

تقدم هذه الوثيقة رؤية شاملة للاستراتيجية الدولية للسياسية الإسلامية؛ التي "توفق بين الالتزام العالمي والمرونة المحلية".. هذا ما أشار إليه مؤخرًا عبد الرحيم علي، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس، في كتابه «دولة الإخوان المسلمين، أوروبا وتوسع المنظمة الدولية» [ii]، ويقول عبد الرحيم علي: «قرر تنظيم الإخوان تغيير وجهه من أجل الابتعاد عن المنظمات الإرهابية والاندماج في المجتمعات العربية والغربية، ثم قرر تقديم تنازلات بشأن هويته الإسلامية وارتداء زي العلمانية».


من أهداف وثيقة المشروع:

- إعداد دراسة علمية حول إمكانية إقامة حكم الله في كل مكان في العالم.

- الاستعانة بنظم مراقبة متنوعة من أجل جمع المعلومات، واعتماد وسائل اتصال حذرة وفعالة قادرة على خدمة الحركة الإسلامية العالمية.

 - قبول مبدأ التعاون المؤقت بين الحركات الإسلامية والحركات الوطنية.

- إعداد دراسات عن اليهود أعداء المسلمين.


أما عن التعاون مع الحركات غير الإسلامية، فتشير وثيقة «المشروع» إلى «الأنشطة التبشيرية المسيحية»، وتؤكد الوثيقة أنه «لا يجب تقديم الولاء لهم أو الثقة فيهم»، تلك هي الاستراتيجية التي اعتمدها الداعية الإسلامي طارق رمضان منذ ما يقرب من 30 عامًا تقريبًا، وهو حفيد حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين المصرية، وابن سعيد رمضان، مؤسس المركز الإسلامي في جنيف.. لم يتوقف رمضان عن الارتباط دائمًا بالشخصيات المسيحية، وتودَّدَ لآباء مسيحيين، مثل كريستيان ديلورم (Christian Delorme) كاهن مينغويت (Minguettes) السابق، وميشيل ليلونغ (Michel Lelong)، مؤلف «الإسلام والغرب»، وجيل كوفريور (Gilles Couvreur) رئيس أمانة العلاقات مع الإسلام في الكنيسة الكاثوليكية.. كل ذلك دون أن ننسى الأب بيير، الذي لم يتردد في الخروج تحت الأمطار للاعتراض على منع رمضان من دخول فرنسا في 26 نوفمبر 1995 على الحدود الفرنسية السويسرية.


عصب الحرب

اليوم فقط، وبعد أن اشتكى ضحايا رمضان، توقف نجم الداعية الإسلامي عن السطوع، وتم توقيفه في فرنسا لاتهامه بالاغتصاب، في حين أنه لم يُثر -مطلقًا- القلق رغم خطورة الأفكار التي ينشرها في الغرب، كما يكشف ريتشارد لابيفير (Richard Labévière) في كتابه «دولارات الإرهاب» [iii]، الذي نشر في عام 1999، أن «المركز الإسلامي في جنيف كان معروفًا لدى الشرطة المتخصصة بأنه مكان اجتماع الإسلاميين الرئيسيين في أوروبا ونقطة التقاء دوائر التمويل».


بعد وفاة سعيد رمضان، والد طارق رمضان، في عام 1999 تقاسمت العائلة مبلغًا كبيرًا من المال كان سعيد رمضان يديره لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، ويؤكد لابيفيير أنه بفضل هذا المال حدث تحسن كمي ومذهل في إنتاج إصدارات وأنشطة مكتبة «التوحيد» في ليون، ولا تزال هذه المدينة هي نقطة انطلاق الدعاية المطالبة بالإفراج عن طارق رمضان.


ولا تنسى وثيقة «المشروع» بطبيعة الحال «عصب الحرب»، وتقترح:

- جمع ما يكفي من الأموال لاستمرار الجهاد.

- السعي إلى امتلاك الحصة الغالبة من رأسمال بنك التقوى؛ وبالتالي يمكن التلاعب به والتحكم في توجيهه.

- خلق غطاء قانوني للاستثمارات حتي يمكن الحفاظ على سرية المعاملات المالية.

 -------------------------------


[i]  دار نشر «سوي» (Seuil)- 223 صفحة.

[ii]  دار نشر «لو هامرتان» (L’Harmattan)- أكتوبر 2017 - 262 صفحة.

[iii]  دار نشر «غراسيه» (Grasset) 434 صفحة.

"