رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

تهدد الأمن الأوروبي.. دراسة لـ«اليوروبول» تكشف خفايا شبكات الإرهاب في بلجيكا

السبت 27/يوليه/2019 - 06:35 م
المرجع
أحمد سلطان
طباعة

نشرت وكالة تطبيق القانون الأوروبية «يوروبول» دراسة عن المقاتلين البلجيكيين في صفوف تنظيم داعش الإرهابي، وذلك على خلفية مؤتمرها الأخير الذي ناقش قضايا الإرهاب والتطرف، تناولت المشهد العام والتجنيد للإرهابيين، والهجمات التي شنها مقاتلو التنظيم داخل البلاد، ودور الأوروبيين في تدويل إرهاب داعش.


أعد الدراسة الجديدة المعنونة بـ«تاريخ وتأثير فرق الدواعش البلجيكية» الباحث بيتر فان أوستين، وهو أحد المختصين في ملف الجماعات الإرهابية المسلحة، وأحد الباحثين الذين درسوا حركة أحرار الشام، وجبهة النصرة، وتنظيم داعش منذ اندلاع الثورة السورية في عام 2011.

تهدد الأمن الأوروبي..

التجنيد في بلجيكا

منذ اندلاع الأحداث في سوريا في 2011، قامت 3 شبكات بلجيكية بتجنيد الإرهابيين وإرسالهم لساحات القتال، وبحسب الدراسة فإن هذه الشبكات هي Sharia4Belgium، Zerkani، ،Resto du Tawheedوتوصف بأنها تجمع للعناصر التي تتبنى النهج الجهادي في داخل بلجيكا، وتعاونت المجموعة الأولى والثانية في تجنيد الإرهابيين، واستقتا فكرتيهما من أنجم شارودي، وهو إرهابي بريطاني أسس مجموعة Islam4UK.


وعمل فؤاد بلقاسم زعيم مجموعة Sharia4Belgium على الترويج للأفكار الجهادية في شوارع بلجيكا، كما ركزت مجموعته على جذب الشبان الذين ارتكبوا جرائم جنائية بسيطة، بينما ركزت مجموعة Resto du Tawheed على الترويج للفكر الإرهابي في المنطقة المحيطة بمحطة قطار بروكسل الشمالية، وعملت Zerkani أيضًا في العاصمة بروكسل.


وفي عام 2012، حُلت مجموعة بلقاسم، وحُكم عليه بالسجن لعدة سنوات، بتهمة نشر التطرف، وبعد وقت قريب من هذا الحكم، غادر حسين العواسكي وهو أحد أعضاء المجموعة من بلجيكا إلى سوريا، ولم يكن لحسين أي صلات بالإرهابيين في سوريا، لكنه بمجرد أن عبر الحدود التركية طلب من السوريين أن يوصلوه إلى معسكرات المجاهدين، وعندما أوصلوه إلى معسكر للجيش الحر، وشاهد بعض جنوده يدخنون رفض النزول من السيارة وطلب منهم أن يوصولوه إلى «مجاهدين حقيقيين»، على حد تعبيره، فأوصلوه إلى معسكر تابع لما كان يُعرف بمجلس شورى المجاهدين التابع لأبي الأثير العبسي أحد القيادات الإرهابية التي انضمت لداعش في وقت لاحق.


وبمجرد انضمامه لمجلس شورى المجاهدين، بدأ العواسكي الترويج للأفكار الإرهابية ودعوة رفاقه السابقين في مجموعة بلقاسم والأوروبيين عمومًا للانضمام إلى الجماعات الإرهابية في سوريا.


ونجحت دعاية العواسكي في جذب عدد من المقاتلين، الذين تسللوا واحدًا تلو آخر من بلجيكا، وفرنسا وهولندا وغيرها من الدول الأوروبية إلى داخل سوريا.


وعين العواسكي قائدًا للمقاتلين الأجانب في صفوف مجلس شورى المجاهدين، وأقاموا جميعًا في مكان يُسمى بـ«القصر» بالقرب من كفر حمرا شمال حلب.


واعتبرت الدراسة أن الفترة من عام 2012 إلى 2014 تعتبر فترة «جهاد الخمس نجوم» بالنسبة لمجموعة «أبوالأثير العبسي» التي اكتظت بالمقاتلين الأجانب.

 

في أبريل عام 2013، دخل «أبوبكر البغدادي» زعيم تنظيم داعش الحالي إلى مدينة حلب، والتقى بأبي الأثير العبسي، و3 من القيادات الإرهابية البلجيكية في مجموعته، ونجح الأول في إقناعهم ببيعة تنظيمه الذي كان يسميه الدولة الإسلامية في العراق والشام.


ولم تكن مجموعة العبسي وحدها هي التي بايعت البغدادي، إذ انضمت مجموعات أخرى لتنظيم داعش، أبرزها جيش المهاجرين بقيادة عمر الشيشاني، وكتيبة البتار التي كانت تضم المقاتلين من أصول ليبية.


وبمرور الوقت تحولت كتيبة البتار إلى كتيبة العمليات الخاصة الداعشية، وانضم لها البلجيكيون الذين شاركوا في الهجمات الإرهابية في بروكسل، وباريس.


وكان من بين المقاتلين الذين انضموا لكتيبة البتار، البلجيكي من أصل مغربي عبد الحميد عبود، وهو العقل المدبر لهجمات باريس الإرهابية.

تهدد الأمن الأوروبي..

الشبكات الإرهابية البلجيكية

وفقًا للتقديرات الرسمية البلجيكية، في منتصف عام 2016، كان هناك حوالي 450 مقاتلًا بلجيكيًّا في صفوف الجماعات الإرهابية في سوريا، من بينهم 130 امرأة وطفلًا.


وتعتبر الدراسة أن التعامل غير الصحيح مع المجموعات التي تتبنى الأيديولوجيا الإسلامية ساهم في نمو شبكات الإرهاب في داخل بلجيكا.


ورفض المسؤولون الرسميون في بلجيكا، بداية الأمر اتخاذ إجراءات لمنع وصول المقاتلين إلى صفوف الجماعات الإرهابية في سوريا، بالرغم من تحذيرات رئيس جهاز أمن الدولة فى البلاد، من دور مجموعة فؤاد بلقاسم في تجنيد الإرهابيين وإرسالهم لساحات القتال.


كما عملت الشبكة الثانية Resto du Tawheed على تجنيد عدد من الإرهابيين المقيمين بالعاصمة، وإرسالهم إلى سوريا، لكن أخطر تلك الشبكات كانت Zerkani والتي نفذ أعضاؤها هجمات باريس وبروكسل.

 

ويمكن اعتبار مجموعة Zerkani واحدة من المجموعات التي تجمع بين الإرهابيين ورجال العصابات، وكان عدد عناصرها حوالي 85، ووفقًا للدراسة فإن خالد رزقاني زعيم هذه المجموعة قدم 60 ألف يورو نقدًا لعناصر مجموعته الراغبين في الانضمام للجماعات الإرهابية في سوريا.

 

وبحسب التقارير التي أصدرتها جهات التحقيق عقب هجمات مطار بروكسل، فإن إبراهيم البكراوي- أحد منفذي هجمات بروكسل-  حاول سرقة مكتب للصرافة في 2010، وقُبض عليه لاحقًا، ودخل إلى السجن قبل أن يطلق سراحه في عام 2015.

 

عندما خرج البكراوي من السجن في 2015، حاول الانضمام لتنظيم داعش في سوريا، لكنه قبض عليه في غازي عنتاب التركية، وجرى ترحيله إلى هولندا وليس إلى بلجيكا.

 

وبعد ترحيله، استقل البكراوي قطارًا وانتقل مجددًا إلى العاصمة البلجيكية بروكسل، ثم اختفى مجددًا لعدة أشهر قبل أن يظهر خلال الهجوم الإرهابي على مطار بروكسل.

 

تقول الدراسة إن 207 من الإرهابيين البلجيكيين الذين سافروا للانضمام لتنظيم داعش، كانوا من العاصمة بروكسل، موضحةً أن أغلبهم من ذوي الأصول المغربية، بينما سافر 115 عنصرًا من مدينة أنتويرب البلجيكية، وعدد قليل من الأفراد من مقاطعة ليمبورج الشرقية، كان أغلبهم من ذوي الأصول الشيشانية، وبالرغم من ذلك لم تسجل المناطق الجنوبية في بلجيكا أي حالات انضمام للتنظيمات الإرهابية تقريبًا.

تهدد الأمن الأوروبي..

بعد سقوط الخلافة المكانية

في مارس الماضي، سيطرت قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بـ«قسد» على قرية «الباغوز فوقاني» آخر معاقل «داعش»، أو جزء مما يسمى بـ«الخلافة المكانية»، وبالرغم من مرور فترة من الوقت على نهاية الخلافة المكانية إلا أن الدواعش البلجيكيين لا يعرف مصيرهم حتى الآن، وحتى الآن تم إعادة 6 فقط من الأطفال البلجيكيين إلى داخل البلاد، بينما بقي مصير مئات من المقاتلين في صفوف التنظيم مجهولًا.


وتوضح الدراسة أن بعضهم قد يكون قتل في معارك الرقة السورية، وهجين والباغوز، لكن الجزء الأكبر منهم لا توجد عنه أي معلومات، كما تشير إلى الاتجاه السائد لدى الرأي العام البلجيكي حاليًا، مؤكدةً أنه يرفض إعادة الدواعش مرة أخرى إلى داخل البلاد.


وتذكر الدراسة أن طارق الجدعون، وهو أحد المقاتلين البلجيكيين في صفوف تنظيم داعش حُكم عليه بالإعدام شنقًا في العراق.


وتعتبر الدراسة أن أكثر ما يدعو للقلق حاليًا هو عدم معرفة أي معلومات عن حوالي 150 من الإرهابيين الذين اختفوا منذ فترة، مضيفةً أنه لا يعرف أحد بمصيرهم، وهل تركوا القتال مع داعش، أم قتلوا خلاله، أو عادوا إلى أوروبا ويستعدون لشن هجمات إرهابية جديدة؟


ووفقًا للدراسة فإنه لا يوجد حتى الآن تصور واضح للتعامل مع ملف العائدين، هل سيتم وضعهم في السجون أو إعادة دمجهم في المجتمع من جديد عبر برامج إعادة التأهيل؟ كما تلفت إلى مشكلة البلجيكيات وأطفالهن الموجودين في مخيمات الاعتقال في سوريا، معتبرةً أن الوضع المأساوي هناك يمكن أن يسهم في خلق جيل الدواعش الجديد، وتؤكد أن تنظيم داعش لم ينته بعد، رغم خسارته معاقل سيطرته فإن توسيع نطاق عملياته في الهند وباكستان وجنوب آسيا، ووسط أفريقيا وغيرها، موضحةً أن الحرب العالمية على الإرهاب لم تنته بعد.


وتلمح الدراسة إلى أن التنظيم الإرهابي برر هزائمه بأنها امتحان واختبار إلهي لمعرفة المتمسكين بالفكر الإرهابي من غيره، مضيفةً أن الدواعش يعتقدون أنهم سيحكمون العالم في نهاية المطاف.


وفي إطار الإجابة عن تساؤل لماذا انجذبت شبكات الجريمة المنظمة مثل مجموعة الزرقاني إلى تنظيم داعش؟، قالت الدراسة إن سبب انضمامهم للتنظيم قد يكون انجذابهم لفكرة العنف المشروع، أو اقتناعهم بأن المشاركة في العمليات الإرهابية سيكفر عنهم الخطايا السابقة التي ارتكبوها، أو انجاذبهم لفكرة الوعد بالمساواة تحت ما يسمى بـ«سلطان الخلافة».

الكلمات المفتاحية

"