رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

بعد الاشتباكات الأخيرة.. التدخل الإيراني الفج في سوريا يصطدم بحائط الرفض الشعبي

الجمعة 26/يوليه/2019 - 05:26 م
المرجع
علي رجب
طباعة

في مؤشر قوي على تصاعد الغضب داخل الشارع والمؤسسات السورية من الحضور والتحكم الإيراني في مسار الدولة، شهدت سوريا خلال الأشهر الأخيرة اشتباكات مسلحة بين ميليشيات شيعية يدعمها الحرس الثوري الإيراني، وقوات الجيش الوطني السوري.


البداية حين طردت ميليشيات الحرس الثوري الإيراني قوات الدفاع الوطني المساندة للنظام السوري من حاجز عسكري، يتبع الأخيرة في شارع الكورنيش بمدينة الميادين شرق دير الزور شرق سوريا، وهو ما  فسره مراقبون محليون على أنه رغبة إيرانية في جعل ميليشياتها صاحبة القوة والنفوذ هناك، في وقت أصبح فيه الانتماء الشيعي، المعيار الأول في الميليشيات التي تقاتل إلى جانب طهران في المحافظة.

بعد الاشتباكات الأخيرة..

وقائع مكررة

الاشتباكات بين ميليشيات الحرس الثوري وبين قوات الدفاع الوطني، ليست الأولى من نوعها، ففي مايو الماضي وقعت اشتباكات بعد مقتل سائق قائد الأخيرة سليمان الإيراني، في البوكمال، لتنفجر عقبها سيارة ملغمة في حي الجبيلة داخل مدينة دير الزور بأحد مقرات الميليشيات الإيرانية؛ ما أسفر عن  مقتل ثلاثة عناصر آخرين، كما أقدم عنصر من لواء «فاطميون» إحدى الميليشيات الشيعية الإيرانية في سوريا، أواخر فبراير الماضي، على إطلاق النار بشكل مباشر على عنصر في الدفاع الوطني، في منطقة «عين علي» في ريف مدينة القورية بدير الزور؛ ما أدى إلى مقتله على الفور، وذلك بسبب الخلاف على نوبات الحراسات على المزارات التي أقامتها إيران في قرية «عين علي».


اعتقلت ميليشيات إيرانية في أكتوبر الماضي، 15 عنصرًا من ميليشيا الدفاع الوطني المنتشرين في مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي، بعد مناوشات بين الطرفين أدت إلى وقوع اشتباكات متبادلة.


وجاءت عملية الاعتقال بالتزامن مع انتشار قوات روسية قبل أيام في قرى بالقرب من مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي التي تسيطر عليها ميليشيات موالية لإيران، نظرًا لأهميتها الجغرافية، كونها صلة الوصل وطريق الإمداد بين الميليشيات الشيعية في العراق وأخرى في سوريا.


كما حدثت اشتباكات في سبتمبر في منطقة البوكمال مرتين بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة؛ حيث إن العنصر الإيراني أقوى في تلك المنطقة، ويستطيع اعتقال أي عنصر من قوات النظام أو حتى الدفاع الوطني، رغم أنهم من أبناء المنطقة، ويقوم بالسيطرة على مواقع قوات الدفاع في أي وقت؛ لأن الدفاع الوطني ضعيف للغاية، مقابل السلطة والنفوذ التي تتمتع بها العناصر الإيرانية في تلك المنطقة.

بعد الاشتباكات الأخيرة..

رغبة إيرانية ورفض سوري

مراقبون يرون أن إيران تسعى للانفراد في السيطرة على البوكمال؛ لأنها تعتبر هي نقطة الوصل بين العراق وسوريا؛ خصوصًا أنها الممر الذي يصل إيران بالبحر المتوسط، ويؤمن لقواتها الدعم العسكري واللوجستي دون عوائق، في ظل سيطرة التحالف الدولي على معبر التنف بين العراق وسوريا.


فالخلافات بين ميليشيات إيران والدفاع الوطني تركزت في كل من مناطق الدوير، وموحسن، والميادين، والبوكمال، وصبيخان.


ولدى إيران مخطط لتغيير هوية قبائل دير الزور العربية، لتأمين طرق «طهران- بغداد- البحر المتوسط»؛ حيث تقع دير الزور على الحدود العراقية، وتُشرف على معبر «البوكمال/القائم»، والذي تسيطر عليه ميليشيات الحشد الشعبي من الجانب العراقي، وميليشيات شيعية وقوات الحرس الثوري من الجانب السوري، فيما تُشكل محافظة دير الزور أهمية استراتيجية في المخطط الإيراني في المنطقة، وبقاء توسعه ونفوذها في العراق وسوريا ولبنان.


وتقع المناطق الشرقية في دير الزور شرقي سوريا؛ خصوصًا الميادين والبوكمال الحدودية مع العراق تحت سيطرة الميليشيات الإيرانية.


وتسعى ميليشيا الحرس الثوري للهيمنة على مفاصل الحياة في مدينة دير الزور، إذ تسعى لترغيب الأهالي بالانضمام إليها عبر دفع رواتب مغرية.


وعمدت إيران منذ طرد تنظيم «داعش» الإرهابي، من «دير الزور» في 2017، إلى استمالة السوريين من خلال مشاريع خدمية وتعليمية، وأخرى صحية من افتتاح عيادات، ومستشفيات ميدانية صغيرة لجنودها وعناصر ميليشياتها، مع السماح للمدنيين بارتيادها مجانًا.

بعد الاشتباكات الأخيرة..

ميليشيات الملالي وخروج إيران

أما عن عدد الميليشيات الشيعية العاملة تحت سيطرة الحرس الثوري الإيراني، تشير تقديرات «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» إلى أن عدد مقاتلي الميليشيات العراقية في سوريا يتراوح ما بين 15 و 20 ألف مقاتل، فيما يقدر عدد مقاتلي حزب الله اللبناني بنحو 7 إلى 10 آلاف مقاتل وقرابة 5 إلى 7 آلاف مقاتل أفغاني وإيرانيين، لكن تقديرات أخرى تشير إلى أن الرقم قد يصل إلى 80 ألف مقاتل شيعي.


على جانب آخر، يرى مراقبون أن تجاوزات الميليشيات الإيرانية في سوريا؛ خاصة في مناطق سيطرة الحكومة السورية، وتكرار الاشتباكات بين الميليشيات الإيرانية والقوات السورية، ستؤدي إلى خلق رأي عام سوري وتوجه حكومي من دمشق بدعم روسي بخروج الميليشيات الإيرانية، لافتين إلى أن هذا الأمر سيأخذ بعض الوقت، مشددين على أن في النهاية هناك رغبة روسية بخروج الميليشيات الإيرانية من سوريا، وفقًا لاتفاق روسي أمريكي إسرائيلي تم في القدس المحتلة خلال اجتماع ثلاثي في يونيو الماضي.


وقد كشف كبير المحللين العسكريين في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية ألكس فيشمان، عن صفقة ثلاثية روسية أمريكية إسرائيلية بشأن سوريا، قائلًا: إن «المؤتمر الأمني الأمريكي الروسي الإسرائيلي المزمع عقده الشهر الجاري، سيؤسس لصفقة ثلاثية هو أن تقلص واشنطن بموجب هذه الصفقة العقوبات المفروضة على روسيا، مقابل إنهاء الوجود الإيراني، وكذلك اعتراف واشنطن وتل أبيب بشرعية نظام الرئيس السوري بشار الأسد».


في تصريح لـ«المرجع»، يقول الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور محمد بناية: إن تكرار اشتباكات قوات الدفاع الوطني والميليشيات الشيعية ينبئ عن العديد من المشاهد داخل سوريا، في مقدمتها أن هناك تصاعدًا داخل السوريين بإنهاء سلطة الميليشيات الإيرانية التي باتت تتحرك في سوريا وكأنها «الآمر الناهي» وصاحبة السلطة.


الأمر الآخر من وجهة نظر بناية، هو الرغبة الروسية في إنهاء الوجود الإيراني على الأقل عسكريًّا داخل سوريا، وإنهاء سلطة ميليشيات الطائفية، كما حدث من انسحاب كبير لحزب الله من سوريا، وهو ما تريد تكراره مع باقي الميليشيات الشيعية الإيرانية.


وأضاف أن المشهد يكشف أيضًا عن تراجع سمعة إيران في الشارع السوري؛ ما يدعم أي خطوات سورية روسية بإخراج إيران عسكريًّا، من البلاد.


وأشار بناية إلى أن خروج ميليشيات إيران وتحجيم الوجود الإيراني في سوريا، سوف يأخذ وقتًا طويلًا، وسيكون الأمر متوقفًا على مدى التسوية النهائية للأزمة السورية.

"